الجريمة ضد الإنسانية تعني بالتحديد أي فعل من الأفعال المحضورة والمحددة في نظام روما متى ارتكبت في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين وتتضمن مثل هذه الأَفعال القتل العمد، والإبادة، والاغتصاب، والعبودية الجنسية، والإبعاد أو النقل القسرى للسكان، وجريمةِ
التفرقة العنصرية وغيرها. الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية عرضة للعقاب بصرف النظر عن ارتكابها وقت الحرب أو السلام.
وفي تعريف آخر للباحث وليم نجيب جورج نصار هي تلك الجرائم التي يرتكبها أفرادٌ من دولةٍ ما ضد أفراد آخرين من دولتهم أو من غير دولتهم، وبشكل منهجي وضمن خُطَّةٍ للاضطهاد والتمييز في المعاملة بقصد الإضرار المتعمَّد ضد الطرف الآخر، وذلك بمشاركةٍ مع آخرين لاقتراف هذه الجرائم ضد مدنيِّين يختلفون عنهم من حيث الانتماء الفكري أو الديني أو العِرْقي أو الوطني أو الاجتماعي أو لأية أسبابٍ أخرى من الاختلاف. وغالبًا ما تُرتكب هذه الأفعال ضمن تعليماتٍ يصدرها القائمون على مُجْرَيَات السلطة في الدولة أو الجماعة المسيطرة، ولكن ينفذُها الأفراد. وفي كل الحالات، يكون الجميع مذنبين، من مُصَدِّرِي التعليمات إلى المُحَرِّضين، إلى المقْتَرِفين بشكلٍ مباشر، إلى الساكتين عنها على الرغم من علمهم بخطورتها، وبأنها تمارَس بشكلٍ منهجيٍّ ضد أفراد من جماعة أخرى. وتطورت الملاحقة الدولية لها، حسبما جاء في نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية، بحيث إنه يصبح الفرد مذنبًا بجريمة ضد الإنسانية حتى لو اقترف اعتداءً واحدًا أو اعتداءين يُعتبران من الجرائم التي تنطبق عليها مواصفات الجرائم ضد الإنسانية، كما وردت في نظام روما، أو أنه كان ذا علاقة بمثل هذه الاعتداءات ضد قلة من المدنيين، على أساس أن هذه الاعتداءات جرت كجزء من نمطٍ متواصلٍ قائمٍ على سوء النيَّة يقترفه أشخاصٌ لهم علاقة بالمذنب.
جريمة حرب
جريمة حرب تعني الخروقات الخطيرة لاتفاقيات جنيف الموقعة عام 1949 وانتهاكات خطيرة أخرى لقوانين الحرب، متى ارتكبت على نطاق واسع في إطار نزاع مسلح دولي أو داخلي. في السَنوات الخمسين الماضية حدثت أكثر الانتهاكات خطورة لحقوق الإنسان داخل الدول في ظل نزاعات كانت الدول أطرافاً فيها خصوصا دولة إسرائيل التي قامت بارتكاب أكبر جرائم الحرب في السنوات الخمسين الماضية ضد الفلسطينين والمصريين واللبنانيون والسوريون.
إبادة جماعية
يطلق اسم
الإبادة على سياسة القتل الجماعي المنظمة ـ عادةً ما تقوم حكومات وليست أفرادًا ـ ضد مختلف الجماعات.
الفضاعات التي إرتكبت أثناء محاولات الإبادة لطوائف وشعوب على أساس قومي أو عرقي أو ديني أو سياسي، صنفت كـ
جريمة دولية في اتفاقية وافقت
الأمم المتحدة عليها بالاجماع سنة
1948 ووضعت موضع التنفيذ
1951 بعد أن صدقت عليها عشرون دولة.حتى اللآن صدقت 133 دولة علي الاتفاقية بينها
الاتحاد السوفييتي (1954)
والولايات المتحدة (1988). من الدول العربية صدقت المملكة العربية السعودية ومصر والعراق والأردن والكويت وليبيا والمغرب وسوريا وتونس. ولم تصدق 50 دولة بينها قطر والامارات المتحدة وعمان وموريتانيا وتشاد(انظر أيضا جرائم الحرب).
في هذه الاتفاقية، بِمُوجِب المادة الثانية، تعني الإبادة الجماعية أيا من الأفعال التالية، المرتكبة علي قصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو اثنية أو عنصرية أو دينية، بصفتها هذه:
- (أ) قتل أعضاء من الجماعة،
- (ب) إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء من الجماعة،
- (ج) إخضاع الجماعة، عمدا، لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كليا أو جزئيا،
- (د) فرض تدابير تستهدف الحؤول دون إنجاب الأطفال داخل الجماعة،
- (هـ) نقل أطفال من الجماعة، عنوة، إلي جماعة أخرى.
كان التاريخ الإنساني مليئا بالمجازر التي ارتكبت من قبل الدول على المستويين الداخلي ضد شعوبها والخارجي ضد الشعوب الأخرى. ورغم كثرة مجازر الإبادة الجماعية الا انه لم يُشر الا إلى تلك التي حدثت في القرن العشرين. بذل المجتمع الدولي محاولات لتطوير القانون الدولي وخاصة خلال القرنين التاسع عشروالعشرين، وكان تركيزه على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. لذلك ليس مصطلح الإبادة مصطلحا وصفيا فحسب بل مصطلحا قانونيا اليوم. على هذا الأساس لا يعني المصطلح مجازر ضد المدنيين بشكل عام بل الافعال المرتكبة بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة. ولما كانت هذه الإبادة من الجرائم الدولية التي لا يسري عليها التقادم، فمن باب أولى ان لا يسري على ذكرها التقادم أيضا.
كانت المحكمتان الدوليتان بسبب عمليات الإبادة في رواندا والبوسنة أول التطبيق للاتفاقية عمليا. وفي 1998 حُكما مرتكبي الإبادة الجماعية في رواندا لسجن لمدة الحياة وبينهما جان كمباندا الذي كان رئيس الوزراء في بداية عملية الإبادة والذي اعترف بمسؤولته عن إبادة المدنيين التوتسيين.
عمليات الإبادة
أشهر عمليات الإبادة هو ما قام به النازيون، أثناء
الحرب العالمية الثانية، من قتل لحوالي 11 مليون مدني، من بينهم يهود وسلافييون وشيوعيون ومثليون ومعاقون ومعارضون سياسيون وغجر والعديد من الشعوب غير الألمانية.
حالات جريمة الإبادة وحالات أفعال مشتبهة بها في القرن العشرين هي:
شهد التاريخ الإنساني لعدة حالات من القتل الجماعي، ولكن تدور المناقشة عن استخدام مصطلح الإبادة الجماعية حول قصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة لأن هذا القصد هو الجزء الأساسي في الإبادة الجماعية ولكنه صعب التدليل. لذلك مصطلح الإبادة الجماعية والمنظمة غير مستخدم بمعناه القانوني بنسبة لبعض الحلات من القتل الجماعي ويسبب استخدامه أو عدم استخدامه صراعا سياسيا في بعض الحلات الأخرى، مثل ما قام بة الجيش العراقي من احتلال دولة الكويت وقتل النساء والرجال والاطفال والرضع والحوامل وكبار السن وهدم البيوت وحرق آبار النفط بقصد الضرر الكلي للدولة واقتلاع الاشجار وتجريف الاراضى واستخدام الأسلحة المحرمة دوليا ضد العزل والمدنيين كما حصل للأكراد في العراق نفسه. ومن الحالات الغير متفق عليها أيضاً: