الأربعاء، 10 نوفمبر 2010

هذه قصيدة كتبها نزار قبانى فى رئاء الرئيس المصرى جمال عبد الناصر

قتلناكَ .. يا آخر الأنبياءْ
قتلناكَ ..
ليس جديدا علينا
اغتيال الصحابة والأولياء
فكم من رسول قتلنا ..
وكم من إمام ذبحناه وهو يصلى صلاة العشاء ..
فتاريخنا كله محنة ..
وأيامنا كلها كربلاء ..
ـ 2 ـ
نزلت علينا كتابا جميلا
ولكننا لا نجيد القراءةْ ..
وسافرت فينا لأرض البراءةْ ..
ولكننا ما قبلنا الرحيلا
تركناك فى شمس سيناء وحدكْ ..
تكلِّم ربك فى الطور وحدك ..
وتعرى .. وتشقى .. وتعطش وحدكْ ..
ونحن هنا .. نجلس القرفصاءْ
نبيع الشعارات للأغبياءْ
ونحشو الجماهير تبنا .. وقشّا ..
ونتركهم يعلكون الهواءْ
ـ 3 ـ
قتلناك .. يا جبل الكبرياءْ
وآخر قنديل زيتٍ
يضىء لنا ، فى ليالى الشتاء
وآخر سيفٍ من القادسيةْ
قتلناك نحن بكلتا يدينا ..
وقلنا : المنيّة
لماذا قبلت المجىء إلينا ؟
فمثلك كان كثيرا علينا ..
سقيناك سمّ العروبة ، حتى شبعتْ ..
رميناك فى نار عمّان ، حتى احترقتْ
أريناك غدر العروبة ، حى كفرتْ
لماذا ظهرت بأرض النفاق ..
لماذا ظهرت ؟
فنحن شعوب من الجاهليهْ
ونحن التقلبُ ..
نحن التذبذبُ ..
والباطنيهْ ..
نبايع أربابنا فى الصباح
ونأكلهم .. حين تأتى العشيةْ ..
ـ 4 ـ
قتلناكَ ..
يا حبّنا وهوانا ..
وكنت الصديق ، وكنت الصدوق ،
وكنت أبانا ..
وحين غسلنا يدينا ..
اكتشفنا ..
بأن قتلنا منانا ..
وأن دماءك فوق الوسادةِ ..
كانت دمانا ..
نفضت غبار الدراويش عنّا
أعدْت إلينا صبانا
وسافرت فينا إلى المستحيل
وعلّمتنا الزهو والعنفوانا ..
ولكنّنا ..
حين طال المسير علينا
وطالت أظافرنا .. ولحانا ..
قتلنا الحصانا ..
فتبّت يدانا ..
فتبت يدانا..
أتينا إليك بعاهاتنا
وأحقادنا .. وانحرافاتنا
إلى أن ذبحناك ذبحاً
بسيف أسانا
فليتكَ فى أرضنا ما ظهرْت ..
وليتك كنت نبىّ سوانا ..
ـ 5 ـ
أبا خالدٍ .. يا قصيدة شعرٍ
تُقالُ ،
فيخضرٌّ منها المدادْ ..
إلى أين ؟
يا فارس الحلْم تمضى ..
وما الشوط .. حين يموت الجوادْ ؟
إلى أين ؟
كل الأساطير ماتتْ
بموتك ، وانتحرت شهرزادْ ..
وراء الجنازة .. سارت قريشٌ
فهذا هشامٌ ..
وهذا زياد ْ..
وهذا ، يريق الدموع عليكْ
وخنجرهُ ، تحت ثوب الحدادْ
وهذا يجاهدُ فى نومه ،
وفى الصحو ، يبكى عليه الجهادْ ..
وهذا يحاول بعدك ملكاً ..
وبعدك ..
كل الملوك رمادْ ..
وفود الخوارج .. جاءت جميعاً
لتنظم فيك ملاحم عشقْ ..
فمن كفّروكَ ..
ومن خوّنوكَ ..
ومن صلبوك بباب دمشقْ ..
أنادى عليك .. أبا خالدٍ
وأعرف أنى أنادى بوادْ
وأعرف أنك لن تستجيبَ
وأن الخوارقَ ليس تعادْ ..

جمال عبد الناصر

 

جمال عبد الناصر
Nasser.jpg
ثاني رئيس لجمهورية مصر العربية
 
جمال عبد الناصر (15 يناير 1918 - 28 سبتمبر 1970). هو ثاني رؤساء مصر. تولى السلطة من سنة 1954 ، بعد أن تم عزل الرئيس محمد نجيب، إلى وفاته سنة 1970. وهو أحد قادة ثورة 23 يوليو 1952، ومن أهم نتائج الثورة هي خلع الملك فاروق عن الحكم، وبدء عهد جديد من التمدن في مصر والاهتمام بالقومية العربية والتي تضمنت فترة قصيرة من الوحدة بين مصر وسوريا ما بين سنتي 1958 و 1961، والتي عرفت باسم الجمهورية العربية المتحدة. كما أن عبد الناصر شجع عدد من الثورات في أقطار الوطن العربي وعدد من الدول الأخرى في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. ولقد كان لعبد الناصر دور قيادي وأساسي في تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية في سنة 1964 وحركة عدم الانحياز الدولية.
يعتبر عبد الناصر من أهم الشخصيات السياسية في الوطن العربي وفي العالم النامي للقرن العشرين والتي أثرت تأثيرا كبيرا في المسار السياسي العالمي. عرف عن عبد الناصر قوميته وانتماؤه للوطن العربي، وأصبحت أفكاره مذهبا سياسيا سمي تيمنا باسمه وهو "الفكر الناصري" والذي اكتسب الكثير من المؤيدين في الوطن العربي خلال فترة الخمسينيات والستينيات. وبالرغم من أن صورة جمال عبد الناصر كقائد اهتزت إبان نكسة 67 إلا أنه ما زال يحظى بشعبية وتأييد بين كثير من مؤيديه، والذين يعتبرونه "رمزا للكرامة والحرية العربية ضد استبداد الاستعمار وطغيان الاحتلال". توفي سنة 1970، وكانت جنازته ضخمة جدا خرجت فيها أغلب الجنسيات العربية حزنا على رحيله.

نشأته

ولد جمال عبد الناصر حسين سلطان على عبد النبي بالأسكندرية قبيل أحداث ثورة 1919 التي هزّت مصر، وحركت وجدان المصريين، ألهبت مشاعر الثورة والوطنية في قلوبهم، وبعثت روح المقاومة ضد المستعمرين. وهو من اصول صعيديه فكان به حميه الرجل الغيور المتغلب عليه عادات وتقاليد المجتمع المصري الطيب العريق وكان أبوه عبد الناصر حسين خليل سلطان قد انتقل من قريته بني مر بمحافظة أسيوط؛ ليعمل وكيلا لمكتب بريد باكوس بالإسكندرية، وقد تزوج من السيدة "فهيمة" ابنة "محمد حماد" تاجر الفحم المعروف في المدينة.
وفي منزل والده- رقم 12 "شارع الدكتور قنواتي"- بحي فلمنج ولد في (15 يناير 1918). وقد تحول هذا المنزل الآن إلي متحف يضم ممتلكات جمال عبد الناصر في بدايه حياته. وكان والده دائم الترحال والانتقال من بلدة إلى أخرى؛ نظراً لطبيعة وظيفته التي كانت تجعله لا يستقر كثيرا في مكان.
 

 

جمال في بيت عمه

و لم يكد يبلغ الثامنة من عمره حتى تُوفيت أمه في (18 رمضان 1344 هـ / 2 أبريل 1926) وهي تضع مولودها الرابع "شوقي" بعد أخوته الليثي وعز العرب، وكان عمه "خليل"، الذي يعمل موظفا بالأوقاف في القاهرة متزوجاً منذ فترة، ولكنه لم يرزق بأبناء، فوجد في أبناء أخيه أبوته المفتقدة وحنينه الدائم إلى الأبناء؛ فأخذهم معه إلى القاهرة؛ ليقيموا معه حيث يوفر لهم الرعاية والاستقرار بعد وفاة أمهم.
وبعد أكثر من سبع سنوات على وفاة السيدة "فهيمة" تزوج الوالد عبد الناصر من السيدة "عنايات مصطفى" في مدينة السويس وذلك سنة 1933، ثم ما لبث أن تم نقله إلى القاهرة ليصبح مأمورا للبريد في حي الخرنفش بين الأزبكية والعباسية؛ حيث استأجر بيتا يملكه أحد اليهود المصريين، فانتقل مع إخوته للعيش مع أبيهم. بعد أن تم نقل عمه "خليل" إلى إحدى القرى بالمحلة الكبرى، وكان في ذلك الوقت طالبًا في الصف الأول الثانوي. وكان ذلك في سن 12.

زواجه

الرئيس جمال عبدالناصر في شبابه
وفي 29 يونيو 1944 تزوج جمال عبد الناصر من تحية محمد كاظم – ابنة تاجر من رعايا إيران – كان قد تعرف على عائلتها عن طريق عمه خليل حسين، وقد أنجب ابنتيه هدى ومنى وثلاثة أبناء هم خالد (على اسم أخي تحية المتوفي خالد) وعبد الحكيم (على اسم عبد الحكيم عامر صديق عمره) وعبد الحميد. لعبت تحية دوراً هاماً في حياته خاصة في مرحلة الإعداد للثورة واستكمال خلايا تنظيم الضباط الأحرار، فقد تحملت أعباء أسرته الصغيرة - هدى ومنى - عندما كان في حرب فلسطين 1948، كما ساعدته في إخفاء السلاح حين كان يدرب الفدائيين المصريين للعمل ضد القاعدة البريطانية في قناة السويس في 1951، 1952.

جمال في حياته العسكرية

بعد حصوله على شهادة الثانوية من مدرسة النهضة المصرية بالقاهرة(في عام 1356 هـ / 1937)، كان يتوق إلى دراسة الحقوق، ولكنه ما لبث أن قرر دخول الكلية الحربية، بعد أن قضى بضعة أشهر في دراسة الحقوق. دخل الكلية الحربية، ولم يكن طلاب الكلية يتجاوزن 90 طالبا. وبعد تخرجه في الكلية الحربية (عام 1357 هـ / 1938) التحق بالكتيبة الثالثة بنادق، وتم نقله إلى "منقباد" بأسيوط؛ حيث التقى بأنور السادات وزكريا محيي الدين.
وفي سنة (1358هـ / 1939) تم نقله إلى الإسكندرية، وهناك تعرف على عبد الحكيم عامر، الذي كان قد تخرج في الدفعة التالية له من الكلية الحربية، وفي عام 1942 تم نقله إلى معسكر العلمين، وما لبث أن نُقل إلى السودان ومعه عامر.
وعندما عاد من السودان تم تعيينه مدرسا بالكلية الحربية، والتحق بكلية أركان الحرب؛ فالتقى خلال دراسته بزملائه الذين أسس معهم "تنظيم الضباط الأحرار".

الثوار في حرب فلسطين

كانت الفترة ما بين 1945و1947 هي البداية الحقيقية لتكوين نواة تنظيم الضباط الأحرار؛ فقد كان معظم الضباط، الذين أصبحوا- فيما بعد "اللجنة التنفيذية للضباط الأحرار"، يعملون في العديد من الوحدات القريبة من القاهرة، وكانت تربطهم علاقات قوية بزملائهم؛ فكسبوا من بينهم مؤيدين لهم.
وكانت حرب 1948 هي الشرارة التي فجّرت عزم هؤلاء الضباط على الثورة. وفي تلك الأثناء كان كثير من هؤلاء الضباط منخرطين بالفعل في حرب فلسطين.

نشأة تنظيم الضباط الأحرار

المقال الرئيسي: حركة الضباط الأحرار
وفي صيف 1949 نضجت فكرة إنشاء تنظيم ثوري سري في الجيش، وتشكلت لجنة تأسيسية ضمت في بدايتها خمسة أعضاء فقط، هم: جمال عبد الناصر، وكمال الدين حسين، وحسن إبراهيم، وخالد محيي الدين، وعبد المنعم عبد الرءوف، ثم زيدت بعد ذلك إلى عشرة، بعد أن انضم إليها كل من: أنور السادات، وعبد الحكيم عامر، وعبد اللطيف البغدادي، وزكريا محيي الدين، وجمال سالم. وظل خارج اللجنة كل من: ثروت عكاشة، وعلي صبري، ويوسف منصور صديق.
الشيخ محمد فرغلي (يمين), جمال عبد الناصر, (وسط), محمد حامد أبو النصر, (يسار)
وفي ذلك الوقت تم تعيين جمال عبد الناصر مدرسا في كلية أركان الحرب، ومنحه رتبة بكباشي (مقدم)، بعد حصوله على دبلوم أركان الحرب العام 1951 في أعقاب عودته من حرب فلسطين، وكان قد حوصر هو ومجموعة من رفاقه في "الفالوجة" أكثر من أربعة أشهر، وبلغ عدد الغارات الجوية عليها أثناء الحصار 220 غارة. عاد بعد أن رأى بعينه الموت يحصد أرواح جنوده وزملائه، الذين رفضوا الاستسلام لليهود، وقاوموا برغم الحصار العنيف والإمكانات المحدودة، وقاتلوا بفدائية نادرة وبطولة فريدة؛ حتى تم رفع الحصار في جمادى الآخرة 1368 هـ / مارس 1949.
دخل دورات خارج مصر منها دورة السلاح أو الصنف في بريطانيا، مما أتاح له التعرف على الحياة الغربية والتأثر بمنجزاتها. كما كان دائم التأثر بالأحداث الدولية وبالواقع العربي وأحداثه السياسية وتداعيات الحرب العالمية الثانية وانقلاب بكر صدقي باشا كأول انقلاب عسكري في الوطن العربي في العراق سنة 1936. وثورة رشيد عالي الكيلاني في العراق ضد الإنجليز والحكومة الموالية لهم سنة 1941.وتأميم مصدق لنفط إيران سنة 1951. والثورات العربية ضد المحتل مثل الثورة التونسية والثورة الليبية. كما أعجب بحركة الإخوان المسلمين ثم ما لبث أن توصل إلى رأي بأن لا جدوى من أحزاب دينية في وطن عربي يوجد فيه أعراق وطوائف وأديان مختلفة
عد سلسلة من الإخفاقات التي واجهها الملك داخليا وخارجيا وخصوصا تخبطه في علاقاته أثناء الحرب العالمية الثانية بين دول المحور والحلفاء، مما زعزع موقف مصر كثيرا وأدى إلى إنشاء ثاني أكبر قاعدة بريطانية في المنطقة في السويس "بعد الحبانية في الفلوجة في العراق ". وكذلك موقفه في حرب 1948 التي خسر فيها الحرب. وقبل ذلك كانت الدعوات والضغوطات داخليا وعربيا تحث قادة الجيش على لعب دورا في إصلاح الأوضاع المصرية، منها ما كانت تبثه محطة إذاعة برلين العربية إبان الحرب العالمية الثانية والتي كانت تحت تصرف كل من الشخصية الوطنية العراقية رشيد عالي الكيلاني ومفتي القدس أمين الحسيني، وأخذ الكيلاني بعد أن نجح في العراق سنة 1941 بإحداث أول ثورة تحررية في الوطن العربي ضد الإنجليز ذات أبعاد قومية تنادي بوحدة الأقطار العربية أطلق التصريحات والبيانات للقادة والجيوش العربية بضرورة الانتفاض ضد الهيمنة البريطانية والفرنسية. وحث الجيش المصري على الثورة ضد المستعمر الذي يدعم النظام الملكي منبهين من خطر المخططات الأجنبية لمنح فلسطين لليهود، وخص الجيش المصري بخطاب يحثه على مقاومة الإنجليز من خلال دعم وتأييد الالمان ودول المحور. وبعد مهادنة الملك فاروق للانجليز أصدر الكيلاني بيانا يحث الجيش المصري بالانتفاض على الملك ولقيت دعوة الكيلاني التفهم والترحيب لدى القادة العسكريين المصريين.[بحاجة لمصدر] وكانت لطروحاته وشعاراته الثورية والتحررية من خلال إذاعة برلين العربية الأثر في نفوس ثوار مصر بالاطاحة بالملك فاروق في حركة يوليو/ تموز 1952، لاسيما بعد أن تعمق هذا الاحساس بعد حرب 1948.
و في 23 يوليو 1952 قامت الثورة، ولم تلقَ مقاومة تذكر، ولم يسقط في تلك الليلة سوى ضحيتين فقط، هما الجنديان اللذان قتلا عند اقتحام مبنى القيادة العامة. وكان الضباط الأحرار قد اختاروا محمد نجيب رئيسا لحركتهم، وذلك لما يتمتع به من احترام وتقدير ضباط الجيش؛ وذلك لسمعته الطيبة وحسه الوطني، فضلا عن كونه يمثل رتبة عالية في الجيش، وهو ما يدعم الثورة ويكسبها تأييدا كبيرا سواء من جانب الضباط، أو من جانب جماهير الشعب.
وكان عبد الناصر هو الرئيس الفعلي للجنة التأسيسية للضباط الأحرار؛ ومن ثم فقد نشأ صراع شديد على السلطة بينه وبين محمد نجيب، ما لبث أن أنهاه عبد الناصر لصالحه في (17 ربيع الأول 1374 هـ / 14 نوفمبر 1954)، بعد أن اعتقل محمد نجيب، وحدد إقامته في منزله، وانفرد وحده بالسلطة.
و استطاع أن يعقد اتفاقية مع بريطانيا لجلاء قواتها عن مصر وذلك في 19 أكتوبر 1954، وذلك بعد أن اتفقت مصر وبريطانيا على أن يتم منح السودان الاستقلال.
في العام 1958 أقام وحدة اندماجية مع سوريا، وسميت الدولة الوليدة بالجمهورية العربية المتحدة، إلا أن هذه الوحدة لم تدم طويلاً، حيث حدث انقلاب في الإقليم السوري في سبتمبر من سنة 1961 أدى إلى إعلان الانفصال ثم تم عقد معاهدة وحدة متأنية مع العراق وسوريا سنة 1964 إلا أن وفاة الرئيس العراقي المشير عبد السلام عارف سنة 1966 ثم حرب 1967 حالت دون تحقيق الوحدة. علما أن مصر استمرت في تبني اسم "الجمهورية العربية المتحدة" وذلك لغاية سنة 1971 أي إلى ما بعد رحيل عبد الناصر بسنة.
بعد حرب حرب 1967 كما سميت في إسرائيل والغرب أو النكسة كما عرفت عند العرب، خرج عبدالناصر على الجماهير طالباً التنحي من منصبه، إلا أنه خرجت مظاهرات في العديد من مدن مصر وخصوصا في القاهرة طالبته بعدم التنحي عن رئاسة الجمهورية.
في عام 1968 خرجت مظاهرات في الجامعات المصرية تطالب بمحاسبة المسؤولين عن النكسة، فأصدر عبد الناصر بيان 30 مارس، الذي يعتبره المستشار طارق البشري بدايةً لمرحلةٍ جديدة في مسار الثورة بدأت تمهّد لإنشاء مؤسسات تساعد على تغيير بنية الجمهورية لتخرج مصر رويداً رويداً من قبضة الدولة الشمولية.[1] إلا ان تلك الخطوات لم تستمر نظراً لوفاته عام 1970 وتغيّر رؤى من قدموا من بعده.

من إنجازاته

ناصر مع خروشوف في تحويل مجرى النيل
يقول د. علي الجربتلي المنتمي إلى المدرسة الليبرالية في الاقتصاد: "في عهد عبد الناصر، قامت الثورة باستصلاح 920 الف فدان، وتحويل نصف مليون فدان من ري الحياض إلى الري الدائم". ما يصل بنا إلى مساحة مليون وأربعمائة ألف فدان.
عبد الناصر يخطب في الجماهير السورية 1961
يضيف د. جربتلي "فيما يتعلق بالقطاع الصناعي، حدث تغيير جذري في الدخل والإنتاج القومي، فقد زادت قيمة الإنتاج الصناعي بالاسعار الجارية من 314 مليون جنيه سنة 1952 إلى 1140 مليون جنيه سنة 1965 ووصلت إلى 1635 مليون سنة 1970 وزادت قيمة البترول من 34 مليون جنيه سنة 1952 إلى 133 مليون سنة 1970، ناهيك عن وفرة الطاقة الكهربائية، خصوصا بعد بناء السد العالي" أما د. إسماعيل صبري عبد الله الذي تولى وزارة التخطيط الاقتصادي في عهد السادات فيقول "أن الإنتاج الصناعي كان لا يزيد عن 282 مليون جنيه سنة 1952 وبلغ 2424 مليون جنيه سنة 1970, مسجلا نموا بمعدل 11.4% سنويا، ووصلت مساهمته في الدخل القومي إلى 22% سنة 1970 مقابل 9% سنة 1952,ووفرت الدولة طاقة كهربائية ضخمة ورخيصة، وزاد الإنتاج من 991 مليون كيلو وات/ساعة إلى 8113 مليون كيلو وات/ساعة." ويقول د. صبري "إن الثورة جاوزت نسبة 75% في الاستيعاب لمرحلة التعليم الالزامي، وارتفع عدد تلاميذ المرحلة الابتدائية من 1.6 مليون إلى 3.8 مليون، وعدد تلاميذ المدارس الاعدادية والثانوية من 250 الف إلى 1.500.000 وعدد طلاب الجامعات من 40 الف إلى 213 الف".

مساندة للحركات الثورية في الوطن العربي

عبد الناصر مع الرئيسين العراقي عبد السلام عارف والجزائري أحمد بن بلة
اعتبر الرئيس ناصر من أبرز الزعماء المنادين بالوحدة العربية وهذا هو الشعور السائد يومذاك بين معظم الشعوب العربية. في كان "مؤتمر باندونج" سنة 1955 نقطة انطلاق عبدالناصر إلى العالم الخارجي.
دعم الرئيس عبد الناصر القضية الفلسطينية وساهم شخصيا في حرب سنة 1948 وجرح فيها. وعند توليه الرئاسة اعتبر القضية الفلسطينية من أولوياته لأسباب عديدة منها مبدئية ومنها إستراتيجية تتعلق بكون قيام دولة معادية على حدود مصر سيسبب خرقا للأمن الوطني المصري. كما أن قيام دولة إسرائيل في موقعها في فلسطين يسبب قطع خطوط الاتصال التجاري والجماهيري مع المحيط العربي خصوصا الكتلتين المؤثرتين الشام والعراق لذلك كان يرى قيام وحدة إما مع العراق أو سوريا أو مع كليهما.
وكان لعبد الناصر دور بارز في مساندة ثورة الجزائر وتبني قضية تحرير الشعب الجزائري في المحافل الدولية، وسعى كذلك إلى تحقيق الوحدة العربية؛ فكانت تجربة الوحدة بين مصر وسوريا في فبراير 1958 تحت اسم الجمهورية العربية المتحدة، وقد تولى هو رئاستها بعد أن تنازل الرئيس السوري شكري القوتلي له عن الحكم، إلا أنها لم تستمر أكثر من ثلاث سنوات.
كما ساند عبد الناصر الثورة العسكرية التي قام بها ثوار الجيش بزعامة المشير عبد الله السلال في اليمن بسنة 1962 ضد الحكم الإمامي الملكي حيث أرسل عبد الناصر نحو 70 ألف جندي مصري إلى اليمن لمقاومة النظام الملكي الذي لقي دعما من المملكة العربية السعودية. كما أيد حركة تموز 1958 الثورية في العراق التي قادها الجيش العراقي بمؤازرة القوى السياسية المؤتلفة في جبهة الاتحاد الوطني للاطاحة بالحكم الملكي في 14 تموز 1958.

الاتجاه نحو التصنيع

شهدت مصر في الفترة من مطلع الستينيات إلى ما قبل النكسة نهضة اقتصادية وصناعية كبيرة، بعد أن بدأت الدولة اتجاها جديدا نحو السيطرة على مصادر الإنتاج ووسائله، من خلال التوسع في تأميم البنوك والشركات والمصانع الكبرى، وإنشاء عدد من المشروعات الصناعية الضخمة، وقد اهتم عبد الناصر بإنشاء المدارس والمستشفيات، وتوفير فرص العمل لأبناء الشعب، وتوَّج ذلك كله ببناء السد العالي الذي يُعد أهم وأعظم إنجازاته على الإطلاق؛ حيث حمى مصر من أخطار الفيضانات، كما أدى إلى زيادة الرقعة الزراعية بنحو مليون فدان، بالإضافة إلى ما تميز به باعتباره المصدر الأول لتوليد الكهرباء في مصر، وهو ما يوفر الطاقة اللازمة للمصانع والمشروعات الصناعية الكبرى.

  • تعرض لمحاولة اغتيال في 26 أكتوبر1954م. عندما كان يلقي خطبة جماهيرية في ميدان المنشية بمدينة الإسكندرية الساحلية في احتفال أقيم تكريماً له ولزملائه بمناسبة اتفاقية الجلاء، حيث ألقيت عليه ثمان رصاصات لم تصبه أيا منها لكنها أصابت الوزير السوداني "ميرغني حمزة" وسكرتير هيئة التحرير بالإسكندرية "أحمد بدر" الذي كان يقف إلى جانب جمال عبد الناصر، وألقي القبض علي مطلق الرصاص، الذي تبين لاحقا أنه ينتمي الي تنظيم الاخوان المسلمين.[2] (و تقول بعض المصادر أن تلك المحاولة كانت مدبرة من النظام لإيجاد سبب وجيه لوقف نشاط جماعة الإخوان والقضاء عليها)
  • ما لبث أن اصطدم بجميع الناشطين السياسيين وعلى رأسهم الشيوعيون وجماعة الإخوان المسلمين، والأخيرة التي صدر قرار في 13 يناير 1954 يقضي بحلها وحظر نشاطها.[3][4] وألقت الدولة المصرية آنذاك القبض علي الآلاف من أعضاء تلك الجماعات، وأجريت لهم محاكمات عسكرية وحكم بالإعدام على عدد منهم. وامتدت المواجهات إلى النقابات المختلفة؛ فقد تم حلّ مجلس نقابة المحامين في التي حلت بتاريخ 26 ديسمبر 1954، ثم تلتها نقابة الصحفيين في العام 1955.[5] كما ألغيت الحياة النيابية والحزبية ووحدت التيارات في الاتحاد القومي عام 1959، ثم الاتحاد الاشتراكي بسنة 1962.
  • في 26 سبتمبر 1962 أرسل الرئيس عبد الناصر القوات المسلحة المصرية إلى اليمن لدعم الثورة اليمنية التي قامت على غرار الثورة المصرية، وأيدت السعودية الامام اليمني المخلوع خوفا من امتداد الثورة إليها. وهو ما أدى إلى توتر العلاقات المصرية السعودية، ويقول بعض المراقبين "بان ذلك كان له أثره السيئ في استنزاف موارد مصر وإضعاف قوتها العسكرية، وكانت أبرز عواقبه الوخيمة تلك الهزيمة العسكرية الفادحة التي منيت بها القوات المسلحة في نكسة 1967".
    عبد الحكيم عامر
  • في يونيو 1967 قصف سلاح الطيران الإسرائيلي جميع المطارات العسكرية لدول الطوق واستطاع تدمير سلاح الطيران المصري على الأرض، وقتل آلاف من الجنود المصريين في انسحاب الجيش غير المخطط له من سيناء والذي أصدره قائد الجيش عبد الحكيم عامر، مما أدى إلى سقوط شبه جزيرة سيناء والضفة الغربية وقطاع غزة ومرتفعات الجولان في يد إسرائيل في غضون ستة أيام.

 

 

وفاته

آخر مهام عبد الناصر كان الوساطة لإيقاف أحداث أيلول الأسود بالأردن بين الحكومة الأردنية والمنظمات الفلسطينية في قمة القاهرة في 26 إلى 28 سبتمبر 1970. حيث عاد من مطار القاهرة بعد أن ودع صباح السالم الصباح أمير الكويت. عندما داهمته نوبة قلبية بعد ذلك، وأعلن عن وفاته في 28 سبتمبر 1970 عن عمر 52 عاما بعد 18 عاماً قضاها في رئاسة مصر، ليتولى الحكم من بعده نائبه محمد أنور السادات[6].







سعد الدين الشاذلي

الفريق سعد الدين الشاذلي (أبريل 1922)، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في الفترة ما بين 16 مايو 1971 وحتى 13 ديسمبر 1973. ولد بقرية شبراتنا مركز بسيون في محافظة الغربية في دلتا النيل. يوصف بأنه الرأس المدبر للهجوم المصري الناجح على خط الدفاع الإسرائيلي بارليف في حرب أكتوبر عام 1973.
سعد الدين الشاذلي
Sa3d.jpg

حياته العسكرية

حظى بشهرته لأول مره في عام 1941 عندما كانت القوات المصرية والبريطانية تواجه القوات الألمانية في الصحراء العربية، خلال الحرب العالمية الثانية وعندما صدرت الأوامر للقوات المصرية والبريطانية بالانسحاب. بقى الملازم الشاذلي ليدمر المعدات المتبقية في وجه القوات الألمانية المتقدمة[بحاجة لمصدر].
اثبت الشاذلي نفسه مرة أخرى في نكسة 1967 عندما كان يقود وحدة من القوات المصرية الخاصة المعروفة بمجموعة الشاذلي في مهمة لحراسة وسط سيناء ووسط أسوأ هزيمة شهدها الجيش المصري في العصر الحديث وإنقطاع الاتصالات مع القيادة المصرية وكنتيجه لفقدان الاتصال بين الشاذلي وبين قيادة الجيش في سيناء، فقد اتخذ الشاذلي قرارا جريئا فعبر بقواته الحدود الدوليه قبل غروب يوم 5 يونيو وتمركز بقواته داخل الاراضي الفلسطينيه المحتله بحوالي خمسة كيلومترات وبقي هناك يومين الي ان تم الاتصال بالقياده العامه المصرية التي اصدرت اليه الاوامر بالانسحاب فورا. فاستجاب لتلك الاوامر وبدأ انسحابه ليلا وقبل غروب يوم 8 يونيو في ظروف غاية في الصعوبة، باعتباره كان يسير في أرض يسيطر العدو تمامًا عليها، ومن دون أي دعم جوي، وبالحدود الدنيا من المؤن، واستطاع بحرفية نادرة أن يقطع أراضي سيناء كاملة من الشرق إلى الشط الغربي لقناة السويس (حوالي 200 كم). وقد نجح في العوده بقواته ومعداته إلي الجيش المصري سالما، وتفادى النيران الإسرائيلية، وتكبد خسائر بنسبة 10% إلى 20%. فكان اخر قائد مصري ينسحب بقواته من سيناء.
بعد هذه الحادثه اكتسب سمعة كبيرة في صفوف الجيش المصري، فتم تعيينه قائدًا للقوات الخاصة والصاعقة والمظلات، وقد كانت أول واخر مرة في التاريخ المصري يتم فيها ضم قوات المظلات وقوات الصاعقة إلى قوة موحدة هي القوات الخاصة.

تعيينه رئيساً لأركان القوات المسلحة

الفريق سعد الدين الشاذلي أثناء إلقائه إحدى المحاضرات
في 16 مايو 1971، وبعد يوم واحد من إطاحة الرئيس السادات بأقطاب النظام الناصري، فيما سماه بـثورة التصحيح عين الشاذلي رئيسًا للأركان بالقوات المسلحة المصرية، باعتبار أنه لم يكن يدين بالولاء إلا لشرف الجندية، فلم يكن محسوبًا على أي من المتصارعين على الساحة السياسية المصرية آنذاك.
بقول الفريق الشاذلي : كان هذا نتيجة ثقة الرئيس السادات به وبإمكانياته، ولأنه لم أكن الأقدم والمؤهل من الناحية الشكلية لقيادة هذا المنصب، ولكن ثقته في قدراته جعلته يستدعيه، ويتخطى حوالي أربعين لواء من اللواءات الأقدم منه في هذا المنصب.
دخل الفريق الشاذلي في خلافات مع الفريق محمد أحمد صادق وزير الحربية آن ذاك حول خطة العمليات الخاصة بتحرير سيناء، حيث كان الفريق صادق يرى أن الجيش المصري يتعين عليه ألا يقوم بأي عملية هجومية إلا إذا وصل إلى مرحلة تفوق على العدو في المعدات والكفاءة القتالية لجنوده، عندها فقط يمكنه القيام بعملية كاسحة يحرر بها سيناء كلها.
وجد الفريق الشاذلي أن هذا الكلام لا يتماشى مع الإمكانيات الفعلية للجيش، ولذلك طالب أن يقوم بعملية هجومية في حدود إمكانياته، تقضي باسترداد من 10 إلى 12 كم في عمق سيناء.
بنى الفريق الشاذلي رأيه ذلك على أنه من المهم أن تفصل الإستراتيجية الحربية على إمكانياتك وطبقا لإمكانيات العدو. وسأل الشاذلي الفريق صادق : هل لديك القوات التي تستطيع أن تنفذ بها خطتك ؟ فقال له: لا. فقال له الشاذلي : على أي أساس إذن نضع خطة وليست لدينا الإمكانيات اللازمة لتنفيذها؟.
أقال الرئيس السادات الفريق صادق وعين المشير أحمد إسماعيل علي وزيراً للحربية والذي بينه وبين الفريق الشاذلي خلافات قديمة

خطة المآذن العالية

يقول الشاذلي عن الخطة التي وضعها للهجوم على إسرائيل واقتحام قناة السويس التي سماها "المآذن العالية" إن ضعف الدفاع الجوي يمنعنا من أن نقوم بعملية هجومية كبيرة.. ولكن من قال إننا نريد أن نقوم بعملية هجومية كبيرة.. ففي استطاعتنا أن نقوم بعملية محدودة، بحيث نعبر القناة وندمر خط بارليف ونحتل من 10 إلى 12 كيلومترا شرق القناة".
وكانت فلسفة هذه الخطة تقوم على أن لإسرائيل مقتلين : المقتل الأول هو عدم قدرتها على تحمل الخسائر البشرية نظرًا لقلة عدد أفرادها. والمقتل الثاني هو إطالة مدة الحرب، فهي في كل الحروب السابقة كانت تعتمد على الحروب الخاطفة التي تنتهي خلال أربعة أسابيع أو ستة أسابيع على الأكثر؛ لأنها خلال هذه الفترة تقوم بتعبئة 18% من الشعب الإسرائيلي وهذه نسبة عالية جدًّا.
ثم إن الحالة الاقتصادية تتوقف تمامًا في إسرائيل والتعليم يتوقف والزراعة تتوقف والصناعة كذلك ؛ لأن معظم الذين يعملون في هذه المؤسسات في النهاية ضباط وعساكر في القوات المسلحة ؛ ولذلك كانت خطة الشاذلي تقوم على استغلال هاتين النقطتين.
الخطة كان لها بعدان آخران على صعيد حرمان إسرائيل من أهم مزاياها القتالية يقول عنهما الشاذلي: "عندما أعبر القناة وأحتل مسافة بعمق 10: 12 كم شرق القناة بطول الجبهة (حوالي 170 كم) سأحرم العدو من أهم ميزتين له؛ فالميزة الأولى تكمن في حرمانه من الهجوم من الأجناب؛ لأن أجناب الجيش المصري ستكون مرتكزة على البحر المتوسط في الشمال، وعلى خليج السويس في الجنوب، ولن يستطيع الهجوم من المؤخرة التي ستكون قناة السويس، فسيضطر إلى الهجوم بالمواجهة وعندها سيدفع الثمن فادحًا".
وعن الميزة الثانية قال الشاذلي: "يتمتع العدو بميزة مهمة في المعارك التصادمية، وهي الدعم الجوي السريع للعناصر المدرعة التابعة له، حيث تتيح العقيدة القتالية الغربية التي تعمل إسرائيل بمقتضاها للمستويات الصغرى من القادة بالاستعانة بالدعم الجوي، وهو ما سيفقده لأني سأكون في حماية الدفاع الجوي المصري، ومن هنا تتم عملية تحييد الطيران الإسرائيلي من المعركة.
في يوم 6 أكتوبر 1973 في الساعة 1405 (الثانية وخمس دقائق ظهراً) شن الجيشان المصري والسوري هجومًا كاسحًا على إسرائيل، بطول الجبهتين، ونفذ الجيش المصري خطة "المآذن العالية" التي وضعها الفريق الشاذلي بنجاح غير متوقع، لدرجة أن الشاذلي يقول في كتابه "حرب أكتوبر": "في أول 24 ساعة قتال لم يصدر من القيادة العامة أي أمر لأي وحدة فرعية.. قواتنا كانت تؤدي مهامها بمنتهى الكفاءة والسهولة واليسر كأنها تؤدي طابور تدريب تكتيكي".

موقفه من تطوير الهجوم

أرسلت القيادة العسكرية السورية مندوبًا للقيادة الموحدة للجبهتين التي كان يقودها المشير أحمد إسماعيل علي تطلب زيادة الضغط على القوات الإسرائيلية على جبهة قناة السويس لتخفيف الضغط على جبهة الجولان، فطلب الرئيس السادات من إسماعيل تطوير الهجوم شرقًا لتخفيف الضغط على سوريا، فأصدر إسماعيل أوامره بذلك على أن يتم التطوير صباح 12 أكتوبر.
عارض الفريق الشاذلي بشدة أي تطوير خارج نطاق الـ12 كيلو التي تقف القوات فيها بحماية مظلة الدفاع الجوي، وأي تقدم خارج المظله معناه أننا نقدم قواتنا هدية للطيران الإسرائيلي.
بناء على أوامر تطوير الهجوم شرقًا هاجمت القوات المصرية في قطاع الجيش الثالث الميداني (في اتجاه السويس) بعدد 2 لواء، هما اللواء الحادي عشر (مشاة ميكانيكي) في اتجاه ممر الجدي، واللواء الثالث المدرع في اتجاه ممر "متلا".
وفي قطاع الجيش الثاني الميداني (اتجاه الإسماعيلية) هاجمت الفرقة 21 المدرعة في اتجاه منطقة "الطاسة"، وعلى المحور الشمالي لسيناء هاجم اللواء 15 مدرع في اتجاه "رمانة".
كان الهجوم غير موفق بالمرة كما توقع الشاذلي، وانتهى بفشل التطوير، مع اختلاف رئيسي، هو أن القوات المصرية خسرت 250 دبابة من قوتها الضاربة الرئيسية في ساعات معدودات من بدء التطوير للتفوق الجوي الإسرائيلي.
وبنهاية التطوير الفاشل أصبحت المبادأة في جانب القوات الإسرائيلية التي استعدت لتنفيذ خطتها المعدة من قبل والمعروفة باسم "الغزالة" للعبور غرب القناة، وحصار القوات المصرية الموجودة شرقها خاصة ان القوات المدرعه التي قامت بتطوير الهجوم شرقا هي القوات التي كانت مكلفة بحماية الضفة الغربية ومؤخرة القوات المسلحة وبعبورها القنال شرقا وتدمير معظمها في معركة التطوير الفاشل ورفض السادات سحب ما تبقى من تلك القوات مرة أخرى إلى الغرب، أصبح ظهر الجيش المصري مكشوفا غرب القناة. فيما عرف بعد ذلك بثغرة الدفرسوار.

ثغرة الدفرسوار

الفريق سعد الدين الشاذلي مع الرئيس السادات وقادة حرب أكتوبر في المركز 10
اكتشفت طائرة استطلاع أمريكية لم تستطع الدفاعات الجوية المصرية إسقاطها بسبب سرعتها التي بلغت ثلاث مرات سرعة الصوت وارتفاعها الشاهق وجود ثغرة بين الجيش الثالث في السويس والجيش الثاني في الإسماعيلية، وقام الأمريكان بإبلاغ إسرائيل ونجح أرئيل شارون قائد إحدى الفرق المدرعة الإسرائيلية بالعبور إلى غرب القناة من الثغرة بين الجيشين الثاني والثالث، عند منطقة الدفرسوار القريبة من البحيرات المرّة بقوة محدودة ليلة 16 أكتوبر، وصلت إلى 6 ألوية مدرعة، و3 ألوية مشاة مع يوم 22 أكتوبر.واحتل شارون المنطقة ما بين مدينتي الإسماعيلية والسويس، ولم يتمكن من احتلال أي منهما وكبدته القوات المصرية والمقاومة الشعبية خسائر فادحة.
تم تطويق الجيش الثالث بالكامل في السويس، ووصلت القوات الإسرائيلية إلى طريق السويس القاهرة، ولكنها توقفت لصعوبة الوضع العسكري بالنسبة لها غرب القناة خصوصا بعد فشل الجنرال شارون في الاستيلاء على الإسماعيلية وفشل الجيش الإسرائيلى في احتلال السويس مما وضع القوات الإسرائيلية غرب القناة في مأزق صعب وجعلها محاصرة بين الموانع الطبيعية والاستنزاف والقلق من الهجوم المصري المضاد الوشيك.
في يوم 17 أكتوبر طالب الفريق الشاذلي بسحب عدد 4 ألوية مدرعة من الشرق إلى الغرب ؛ ليزيد من الخناق على القوات الإسرائيلية الموجودة في الغرب، والقضاء عليها نهائيًّا، علماً بأن القوات الإسرائيلية يوم 17 أكتوبر كانت لواء مدرع وفرقة مشاة فقط وتوقع الفريق الشاذلي عبور لواء إسرائيلي اضافي ليلا لذا فطالب بسحب عدد 4 ألوية مدرعة تحسبا لذلك وأضاف ان القوات المصرية ستقاتل تحتة مضلة الدفاع الجوي وبمساعدة الطيران المصري ووهو ما يضمن التفوق المصري الكاسح وسيتم تدمير الثغرة تدميرا نهائيا وكأن عاصفة هبت على الثغرة وقضت عليها (حسب ما وصف الشاذلي)، وهذه الخطة تعتبر من وجهة نظر الشاذلي تطبيق لمبدأ من مبادئ الحرب الحديثة، وهو "المناورة بالقوات"، علمًا بأن سحب هذه الألوية لن يؤثر مطلقًا على أوضاع الفرق المشاة الخمس المتمركزة في الشرق.
لكن السادات وأحمد إسماعيل رفضا هذا الأمر بشدة، بدعوى أن الجنود المصريين لديهم عقدة نفسية من عملية الانسحاب للغرب منذ نكسة 1967، وبالتالي رفضا سحب أي قوات من الشرق للغرب، وهنا وصلت الأمور بينهما وبين الشاذلي إلى مرحلة الطلاق.

الخروج من الجيش

في 13 ديسمبر 1973 وفي قمة عمله العسكري بعد حرب أكتوبر تم تسريح الفريق الشاذلي من الجيش بواسطة الرئيس أنور السادات وتعيينه سفيراً لمصر في إنجلترا ثم البرتغال.
في عام 1978 انتقد الشاذلي بشدة معاهدة كامب ديفيد وعارضها علانية مما جعله يتخذ القرار بترك منصبه والذهاب إلى الجزائر كلاجئ سياسي.
في المنفى كتب الفريق الشاذلي مذكراته عن الحرب والتي اتهم فيها السادات باتخاذ قرارات خاطئة رغماً عن جميع النصائح من المحيطين أثتاء سير العمليات على الجبهة أدت إلى وأد النصر العسكري والتسبب في الثغرة وتضليل الشعب بإخفاء حقيقة الثغرة وتدمير حائط الصواريخ وحصار الجيش الثالث لمدة فاقت الثلاثة أشهر كانت تصلهم الإمدادات تحت إشراف الجيش الإسرائيلي، كما اتهم في تلك المذكرات الرئيس السادات بالتنازل عن النصر والموافقة على سحب أغلب القوات المصرية إلى غرب القناة في مفاوضات فض الاشتباك الأولى وأنهى كتابه ببلاغ للنائب العام يتهم فيه الرئيس السادات بإساءة استعمال سلطاته وهو الكتاب الذي أدى إلى محاكمته غيابيا بتهمة إفشاء أسرار عسكرية وحكم عليه بالسجن ثلاثة سنوات مع الأشغال الشاقة. ووضعت أملاكه تحت الحراسة, كما تم حرمانه من التمثيل القانونى وتجريده من حقوقه السياسية.
وقد تقدم برقع خطاب للنائب العام المصري

نص خطاب الذي وجهه إلى النائب العام

السيد النائب العام :
تحية طيبة.. وبعد
أتشرف أنا الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في الفترة ما بين 16 من مـايو 1971 وحتى 12 ديسمبر 1973، أقيم حاليا بالجمهورية الجزائرية الديمقراطية بمدينة الجزائر العاصمة وعنواني هو صندوق بريد رقم 778 الجزائر- المحطة b.p 778 alger. Gare بأن اعرض على سيادتكم ما يلي :
أولا: إني أتهم السيد محمد أنور السادات رئيس جمهورية مصر العربيـة بأنه خلال الفترة ما بين أكتوبر 1973 ومايو 1978، وحيث كان يشغل منصب رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية بأنه ارتكب الجرائم التالية:
الإهمال الجسيم
وذلك انه وبصفته السابق ذكرها أهمل في مسئولياته إهمالا جسيما واصدر عدة قرارات خاطئة تتعـارض مع التوصيات التي أقرها القادة العسكريون، وقد ترتب على هذه القرارات الخاطئة ما يلي:
  1. نجاح العدو في اختراق مواقعنا في منطقة الدفرسوار ليلة 15/16 أكتوبر 73 في حين انه كان من الممكن ألا يحدث هذا الاختراق إطلاقا.
  2. فشل قواتنا في تدمير قوات العدو التي اخترقت مواقعنا في الدفرسوار، في حين أن تدمير هذه القوات كان في قدرة قواتنا، وكان تحـقيق ذلك ممكنا لو لم يفرض السادات على القادة العسكريين قراراته الخاطئة.
  3. نجاح العدو في حصار الجيش الثالث يوم 23 من أكتوبر 73، في حين أنه كان من الممكن تلافي وقوع هذه الكارثة.
تزييف التاريخ
وذلك انه بصفته السابق ذكرها حاول ولا يزال يحاول أن يزيف تاريخ مصر، ولكي يحقق ذلك فقد نشر مذكراته في كتاب اسماه (البحث عن الذات) وقد ملأ هذه المذكرات بالعديد من المعلومات الخاطئة التي تظهر فيها أركان التزييف المتعمد وليس مجرد الخطأ البريء.
الكذب
وذلك انه كذب على مجلس الشعب وكذب على الشعب المصري في بياناته الرسمية وفي خطبه التي ألقاها على الشعب أذيعت في شتى وسائل الإعلام المصري. وقد ذكر العديد من هذه الأكاذيب في مذكراته (البحث عن الذات) ويزيد عددها على خمسين كذبة، اذكـر منها على سبيل المثال لا الحصر مايلي:
  1. ادعاءه بان العدو الذي اخـترق في منطقـة الدفرسوار هو سبعة دبابات فقط واستمر يردد هذه الكذبة طوال فترة الحرب.
  2. ادعاءه بأن الجيش الثالث لم يحاصر قط في حين أن الجيش الثالث قد حـوصر بواسطة قوات العدو لمدة تزيد على ثلاثة أشهر.
الادعاء الباطل
وذلك انه ادعى باطلا بأن الفريق الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية قد عاد من الجبهة منهارا يوم 19 من أكتوبر 73، وانه أوصى بسحب جميع القوات المصرية من شرق القناة، في حين انه لم يحدث شيء من ذلك مطلقا.
إساءة استخدام السلطة
وذلك أنه بصفته السابق ذكرها سمح لنفسه بان يتهم خصومه السياسيين بادعاءات باطلة، واستغل وسائل إعلام الدولة في ترويـج هذه الادعاءات الباطلة. وفي الوقت نفسه فقد حرم خصومه من حق استخدام وسائل الإعلام المصرية -التي تعتبر من الوجهة القانونية ملكا للشعب- للدفاع عن أنفسهم ضد هذه الاتهامات الباطلة.
ثانيا:
إني أطالب بإقامة الدعوى العمومية ضد الرئيس أنور السادات نظير ارتكابه تلك الجرائم ونظرا لما سببته هذه الجرائم من أضرار بالنسبة لأمن الوطن ونزاهة الحكم.
ثالثا:
اذا لم يكن من الممكن محاكمة رئيس الجمهورية في ظل الدستور الحالي على تلك الجرائم، فإن اقل ما يمكن عمله للمحافظة على هيبة الحكم هو محاكمتي لأنني تجرأت واتهمت رئيس الجمهورية بهذه التهم التي قد تعتقدون من وجهة نظركم انها اتهامات باطلة. إن البينة على من ادعى وإني أستطيع- بإذن الله- أن أقدم البينة التي تؤدى إلى ثبوت جميع هذه الادعاءات وإذا كان السادات يتهرب من محاكمتي, على أساس أن المحاكمة قد تترتب عليها إذاعة بعض الأسرار، فقد سقطت قيمة هذه الحجة بعد أن قمت بنشر مذكراتي في مجلة "الوطن العربي" في الفترة ما بين ديسمبر 78 ويوليو 1979 للرد على الأكاذيب والادعاءات الباطلة التي وردت في مذكرات السادات. لقد اطلع على هذه المذكرات واستمع إلى محتوياتها عشرات الملايين من البشر في العالم العربي ومئات الألوف في مصر.
الفريق سعد الدين الشاذلي

[عدل] عودته

عاد عام 1992 إلى مصر بعد 14 عاماً قضاها في المنفى بالجزائر وقبض عليه فور وصوله مطار القاهرة وأجبر على قضاء مدة الحكم عليه بالسجن دون محاكمة رغم أن القانون المصري ينص على أن الأحكام القضائية الصادرة غيابياً لابد أن تخضع لمحاكمة أخرى.
وجهت للفريق للشاذلي تهمتان الأولى هي نشر كتاب بدون موافقة مسبقة عليه، واعترف " الشاذلي " بارتكابها. أما التهمة الثانية فهي إفشاء أسرار عسكرية في كتابه، وأنكر الشاذلي صحة هذه التهمة الأخيرة بشدة، بدعوى أن تلك الأسرار المزعومة كانت أسرارًا حكومية وليست أسرارًا عسكرية.
وأثناء تواجده بالسجن، نجح فريق المحامين المدافع عنه في الحصول على حكم قضائى صادر من أعلى محكمة مدنية وينص على أن الإدانة العسكرية السابقة غير قانونية وأن الحكم العسكري الصادر ضده يعتبر مخالفاً للدستور. وأمرت المحكمة بالإفراج الفورى عنه. رغم ذلك، لم ينفذ هذا الحكم الأخير وقضى بقية مدة عقوبته في السجن، وخرج بعدها ليعيش بعيدًا عن أي ظهور رسمي.
ظهر لأول مرة بعد خروجه من السجن على قناة الجزيرة في برنامج شاهد على العصر في 6 فبراير 1999.
الجدير بالذكر أن الفريق الشاذلى هو الوحيد من قادة حرب أكتوبر الذي لم يتم تكريمه بأى نوع من أنواع التكريم, وتم تجاهله في الاحتفالية التي أقامها مجلس الشعب المصري لقادة حرب أكتوبر والتي سلمهم خلالها الرئيس أنور السادات النياشين والاوسمة كما ذكر هو بنفسه في كتابه مذكرات حرب أكتوبر. على الرغم من الدوره الكبير في إعداد القوات المسلحة المصرية, وفى تطوير وتنقيح خطط الهجوم والعبور، واستحداث أساليب جديدة في القتال وفى استخدام التشكيلات العسكرية المختلفة، وفى توجيهاته التي تربى عليها قادة وجنود القوات المسلحة المصرية.

[عدل] مؤلفاته

  • حرب أكتوبر
  • الخيار العسكري العربي
  • الحرب الصليبية الثامنة
  • أربع سنوات في السلك الدبلوماسية



 




 
















احمد إسماعيل علي

المشير أحمد إسماعيل علي القائد العام للقوات المسلحة ووزير الحربية المصري خلال حرب أكتوبر 1973 م، وشغل قبلها منصب رئيس المخابرات العامة المصرية.
كان زميلا لكل من الرئيس الراحل أنور السادات والرئيس جمال عبد الناصر في الكلية الحربية وبعد تخرجه برتبة ملازم ثان، التحق بسلاح المشاة وتم إرساله إلى منقباد ومنها إلى السودان، ثم سافر في بعثة تدريبية مع بعض الضباط المصريين والإنجليز إلى دير ياسين بفلسطين عام 1945 وكان ترتيبه الأول.

تاريخه العسكري

  • عندما وقع العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 تصدى له كقائد للواء الثالث في رفح ثم في القنطرة شرق وكان أول من تسلم بورسعيد بعد العدوان.
  • تولى قيادة قوات سيناء خلال الفترة من عام 1961 حتى عام 1965، وعند إنشاء قيادة القوات البرية عين رئيسا لأركان هذه القيادة وحتى حرب 1967. وبعد أيام من النكسة أصدر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قرارا بإقالة عدد من الضباط وكبار القادة وكان من بينهم أحمد إسماعيل، وبعد أقل من 24 ساعة أمر الرئيس عبد الناصر بإعادته للخدمة وتعيينه رئيسا لهيئة عمليات القوات المسلحة.
  • تم تعيينه في العام نفسه قائدا عاما للجبهة، وكان لديه شعور وإحساس قوي أن الجيش المصري لم يُختبر في قدراته وكفاءته خلال حرب 1967 ولم يأخذ فرصته الحقيقية في القتال، وكان يعتقد أن المقاتل المصري والعربي لم تتح له الفرصة لمنازلة نظيره الإسرائيلي منازلة عادلة لأنه لو أتيحت له هذه الفرصة لكانت هناك نتيجة مغايرة تماما لما حدث في النكسة. وكان على قناعة تامة بأنه لا يمكن استرداد الأرض المصرية والعربية التي سلبتها إسرائيل عام 1967 بدون معركة عسكرية تغير موازين المنطقة وترفع لمصر والعرب هامتهم، لذلك بدأ في إعادة تكوين القوات المسلحة فأنشأ الجيشين الثاني والثالث الميدانيين، وكان له الفضل في إقامة أول خط دفاعي للقوات المصرية بعد 3 أشهر من النكسة.
  • جمع شتات القوات العائدة من سيناء وأعاد تنظيمها وتسليحها وخلال فترة وجيزة خاض بهذه القوات معارك أعادت الثقة للجندي المصري في رأس العش، والجزيرة الخضراء ودمرت القوات البحرية المدمرة الإسرائيلية إيلات.
  • بعد استشهاد الفريق عبد المنعم رياض في 9 مارس 1969 أختاره الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ليتولى منصب رئيس الأركان وهو المنصب الذي اُعفي منه في العام نفسه حينما أعفاه الرئيس عبد الناصر من جميع مناصبه. عكف بعد إعفائه من مناصبه على كتابة خطة حربية مثالية لاستعادة سيناء وأنهى هذه الخطة بالفعل معتمداً على خبرته وما يملكه من قراءات موسوعية في التاريخ العسكري، وقرر إرسال الخطة للرئيس عبد الناصر لكنه أحجم عن ذلك في اللحظة الأخيرة.
  • بعد وفاة الرئيس عبد الناصر عام 1970 وتولى الرئيس أنور السادات تم تعيين أحمد إسماعيل في 15 مايو 1971 مديرا للمخابرات العامة وبقى في هذا المنصب قرابة العام ونصف العام حتى 26 أكتوبر 1972 عندما أصدر الرئيس السادات قرارا بتعيينه وزيراً للحربية وقائداً عاما للقوات المسلحة خلفاً للفريق محمد صادق ليقود إسماعيل الجيش المصري في مرحلة من أدق المراحل لخوض ملحمة التحرير.
  • في 28 يناير 1973 عينته هيئة مجلس الدفاع العربي قائداً عاماً للجبهات الثلاث المصرية والسورية والأردنية. منحه الرئيس السادات رتبة المشير في 19 فبراير عام 1974 اعتبارا من السادس من أكتوبر عام 1973 وهي أرفع رتبة عسكرية مصرية، وهو أول ضابط مصري على الإطلاق يصل لهذه الرتبة.
  • وفاته

    توفى المشير أحمد إسماعيل 25 ديسمبر 1974 عن 57 عاما في أحد مستشفيات لندن بعد أيام من اختيار مجلة الجيش الأمريكي له كواحد من ضمن 50 شخصية عسكرية عالمية أضافت للحرب تكتيكاً جديداً.
    لم يتمكن المشير من كتابة أهم كتاب عن حرب أكتوبر لكنه كان يكرر دائما أن الحرب كانت منظمة ومدروسة جداً وأن أى صغيرة أو كبيرة خضعت للدراسة وأن شيئا لم يحدث بالصدفة.

     

     

 

الملك فيصل

لملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود (1324 هـ / 1906 - 13 ربيع الأول 1395 هـ / 25 مارس 1975[1])، ملك المملكة العربية السعودية من 2 نوفمبر 1964 إلى 25 مارس 1975. هو الابن الثالث من أبناء الملك عبد العزيز الذكور من زوجته الأميرة طرفه بنت عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ.
فيصل بن عبد العزيز آل سعود الملك فيصل آل سعود.jpg

عن حياته

تربى في بيت جديه لأمه الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ وهيا بنت عبد الرحمن آل مقبل التميمي وتلقى على يديهما العلم وذلك بعد وفاة والدته وهو بعمر السته شهور، وأدخله والده الملك عبد العزيز في السياسة في سن مبكر، حيث أرسلة في زيارات للمملكة المتحدة وفرنسا مع نهاية الحرب العالمية الأولى وكان وقتها بعمر 13 سنة، كما رأس وفد المملكة إلى مؤتمر لندن بعام 1939 حول القضية الفلسطينية والمعروف بمؤتمر المائدة المستديرة.
وعلى المستوى المحلي قاد القوات السعودية لتهدئه الوضع المتوتر في عسير وذلك في عام 1922. وفي عام 1925 توجه جيش بقيادته لمنطقة الحجاز، واستطاع تحقيق النصر والسيطرة على الحجاز، وفي عام 1926 عينه والده نائبًا عنه فيها (وكان هذا المنصب يشابه منصب، كما عين في عام 1927 رئيسًا لمجلس الشورى. وفي عام 1932 عين وزيرًا للخارجية بالإضافه إلى كونه رئيسًا لمجلس الشورى. كما إنه شارك في عام 1934 في الحرب السعودية اليمنية.
وأثناء توليه وزارة الخارجية طلب من الملك عبد العزيز قطع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة وذلك بعد قرار الأمم المتحدة القاضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين، ولكن طلبه هذا لم يجاب.
وفي 9 أكتوبر 1953 أصدر والده الملك عبد العزيز أمرًا بتعيينه نائبًا أول لرئيس مجلس الوزراء بالإضافه إلى كونه وزيرًا للخارجية[2] وذلك بعد تعيين الأمير سعود رئيسًا للوزراء[2].
الملك فيصل في زيارته لبريطانيا

[عدل] ولاية العهد وأعماله فيها

بعد وفاة والده وتسلم أخيه سعود الحكم عينه وليًا للعهد ونائبًا أول لرئيس مجلس الوزراء ووزيرًا للخارجية، وقد ألغى الملك منصبين له هما نائب الملك في الحجاز ورئيس مجلس الشورى. وفي عام 1373 هـ الموافق عام 1954 أرسله الملك سعود لبعض الدول بزيارات نيابة عنه. وبعام 1376 هـ الموافق عام 1957 وقعت الأزمة المالية السعودية وكان قبلها قام الملك سعود بتسليمه بعض مهامه فأصبح مسئولًا عن المال وخزينة الدولة، وأصبح أيضا مسئولًا عن الأوضاع الخارجية للبلاد. وفي عام 1377 هـ الموافق لعام 1958 لم يستطع حل الأزمة بسبب البترول وأوامر الملك فأصبحت الدولة تستلف المال من دول الغرب وشركة أرامكو، وفي عام 1378 هـ عينه الملك سعود بالإضافه لكونه نائبًا لرئيس الوزراء وزيرًا للمالية ووزيرًا للداخلية. وفي عام 1960 ظهرت توترات شديدة بينه وبين الملك سعود وإستمرت هذه التوترات حتى نهاية حكم الملك سعود الذي قرر في عام 1380 هـ بأن يسحب منه الوزارات التي يتولى مسئوليتها ويكون نائبًا لرئيس الوزراء فقط، حيث سلم وزارة الخارجية إلى اللواء إبراهيم بن عبد الله السويل ووزارة الداخلية إلى الأمير مساعد بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود ووزارة المالية إلى الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود. إلا إن في عام 1382 هـ الموافق لعام 1962 قام الملك سعود بتعيينه رئيسًا للوزراء[3] ووزيرًا للخارجية.

[عدل] توليه الحكم

الملك فيصل بن عبد العزيز في شبابه
عانى الملك سعود في سنوات حكمة الأخيرة من أمراض متعددة منها آلام بالمفاصل وارتفاع ضغط الدم وكان ذلك يستدعيه الذهاب إلى الخارج للعلاج[4]، وبسبب الأمراض وإشتدادها عليه فإن ذلك جعله لا يقوى على القيام بأعمال الحكم[4]، وإتسعت الخلافات بينها أكثر بتلك الفترة، وبسبب ذلك دعى الأمير محمد أكبر أبناء "الملك عبد العزيز" بعد "الملك سعود" وبعده إلى اجتماع للعلماء والأمراء عقد في 29 مارس 1964[4]، أصدر فيه العلماء فتوى تنص على أن يبقى الملك سعود ملكًا على أن يقوم هو بتصريف جميع أمور المملكة الداخلية والخارجية بوجود الملك في البلاد أو غيابه عنها[4]، وبعد صدور الفتوى أصدر أبناء الملك عبد العزيز وكبار أمراء آل سعود قرار موقع يؤيدون فيه فتوى العلماء وطالبوه فيه بكونه وليًا للعهد ورئيسًا للوزراء إلى الإسراع بتنفيذ الفتوى[4]. وفي اليوم التالي اجتمع مجلس الوزراء برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الأمير خالد بن عبد العزيز واتخذو قرارًا بنقل سلطاته الملكية إليه وذلك إستنادًا إلى الفتوى وقرار الأمراء[4]، وبذلك أصبح نائبًا عن الملك في حاله غيابه أو حضوره[4]. وبعد صدور هذا القرار توسع الخلاف بينه وبين أخيه "الملك"، الذي إزداد عليه المرض[4]، ولكل تلك الأسباب إتفق أهل الحل والعقد من أبناء الأسرة المالكة إن الحل الوحيد لهذه المسائل هو خلع الملك سعود من الحكم وتنصيبه ملكًا[4]، وأرسلوا قرارهم إلى علماء الدين لأخذ وجهه نظرهم من الناحية الشرعية[4]، فاجتمع العلماء لبحث هذا الأمر، وقرروا تشكيل وفد لمقابله الملك سعود لإقناعه بالتنازل عن الحكم، وأبلغوه إن قرارهم قد إتخذ وإنهم سيوقعون على قرار خلعه من الحكم وإن من الأصلح له أن يتنازل، إلا إنه رفض ذلك[4].
وفي 26 جمادى الآخرة 1384 هـ الموافق 1 نوفمبر 1964 اجتمع علماء الدين والقضاة، وأعلن مفتى المملكة محمد بن إبراهيم آل الشيخ إنه تم خلع الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود من الحكم، وإنه سيتم مبايعة "الأمير فيصل" ملكًا[4]، وفي يوم 27 جمادى الآخرة 1384 هـ الموافق 2 نوفمبر 1964 بويع ملكًا[3][4].

[عدل] في السياسة الداخلية

  • في المجال الاقتصادي: عمل على الاستفادة من دخل النفط، حيث قام بمراجعة اتفاقية مناصفة الأرباح مع شركة أرامكو التي وجدها غير عادلة فطلب تعديل الاتفاقية، كما انتقلت الحكومة إلى دور المشاركة في اتفاقيات استغلال مكامن البترول إلى عدم منح امتيازات استثمارات البترول إلا لمؤسسة وطنية[3].
  • في المجال الزراعي: قامت وزارة الزراعة بوضع برنامج شامل للبحث عن المياه وذلك بالاستعانة بشركات استشارية عالمية، وبدأت بتنفيذ هذا البرنامج بعام 1965[3]، كما عملت الوزارة على تحسين أساليب الزراعة وتطوير الثروة الحيوانية ومصائد الأسماك والمحافظة على الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، ووجهت المزارعين إلى تحسين إنتاجهم الزراعي من التمور، وحثت القطاع الخاص على الاستثمار في تغليف التمور وحفظها[3]. وقامت الوزارة بمشاريع عديدة منها بناء سد جازان الذي أنجز بواسطة شركات أجنبية عام 1971[3]، وأيضًا أقامت مشروع الري والصرف في الأحساء الذي كان الهدف منه حفظ مياه العيون والآبار من الهدر، وحسن الاستفاده من المياه الزائدة[3]، وأيضًا إقامة سدود لحجز مياه الأمطار في أبها والمجمعة وعلى وادي حنيفة قرب الرياض[3]، كما أقامت الوزارة مشاريع زراعية في تبوك والجوف ووادي السرحان والقصيم والأفلاج ووادي بيشة ونجران[3]. كما أوعزت الوزارة للبنك الزراعي بتقديم قروض للمزارعين والصيادين لشراء المعدات اللازمة لهم على أن تسدد على أقساط طويلة الأجل وبدون فوائد[3].
  • في مجال المواصلات: إمتدت في عهده شبكات الطرق الحديثة التي إستعانت الحكومة بشركات عالمية لتنفيذها، وتم ربط المملكة بجيرانها مثل الأردن وسوريا والعراق والكويت[3]، كما تم الاهتمام بالطرق الزراعية التي تخدم القرى والمزارعين لتسويق منتجاتهم، كما تم التوسع في إقامة المطارات وتحسين القائم منها[3]، وتم اقتناء طائرات نفاثة للخطوط السعودية[3]، وتم إنشاء معهد للتدريب على الطيران المدني في جدة[3]، كما توسعت حركة الموانئ، حيث تم توسيع ميناء جدة، وأقيمت موانئ جديدة في ينبع وجازان[3].
  • في المجال الصحي: تم استقدام أطباء وأعضاء الهيئة التمريضية من بلدان العالم[3]، وقام بتأسيس مستشفى فيصل التخصصي في الرياض الذي أفتتح بعام 1975[3]، وتم التعاون مع منظمة الصحة العالمية في إعداد برامج الحكومة الصحية[3].
كما قام بوضع الخطة الخمسية عام 1390 هـ[3].

[عدل] في السياسة الخارجية

الملك فيصل مع الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون
إهتم بالقضية الفلسطينية، وشارك في الدفاع عن حقوق فلسطين عالميًا، وظهر ذلك واضحًا عندما خطب في عام 1963 على منبر الأمم المتحدة حيث ذكر إن الشيئ الوحيد الذي بدد السلام في المنطقة العربية هو المشكلة الفلسطينية ومنذ قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين[3]. ومن سياسته التي اتبعها حول هذه القضية عدم الاعتراف بإسرائيل[3]، وتوحيد الجهود العربية وترك الخلافات بدلًا من فتح جبهات جانبية تستنفذ الجهود والأموال والدماء[3]، وإنشاء هيئة تمثل الفلسطينيين[3]، وإشراك المسلمين في الدفاع عن القضية[3].
وعلى الرغم من الخلافات بينه وبين الرئيس المصري جمال عبد الناصر، إلا إنه بعد حرب 1967 وعقد مؤتمر القمة العربية في الخرطوم تعهد بتقديم معونات مالية سنوية حتى تزول آثار الحرب على مصر[3]، كما إنه قرر مع عده دول عربية بقطع البترول أثناء حرب أكتوبر[3]. كما عمل على حل الخلاف بين السعودية ومصر حول القضية اليمنية[3].
وعلى المستوى الدول الأجنبية عمل على تنمية علاقات السعودية مع فرنسا خصوصًا بعد اتجاه الحكومة هناك إلى الوقوف بصف العرب ضد إسرائيل[3]. كما أعيد بعهده علاقات السعودية مع المملكة المتحدة بعد زيارته لها في يونيو من عام 1967[3]، وكانت تلك الزيارة تتويجًا لإعاده العلاقة والتي قطعت بعد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 وبدأت بالعوده تدريجيًا من عام 1963[3]. كما زار في مايو من عام 1966 الولايات المتحدة بدعوه رسمية من الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون[3]، وقد تظاهر اليهود ضد زيارته[3]. كما إنه كان يرفض وجود أي علاقه أو تمثيل سياسي مع الدول الشيوعية[3] وذلك لأنه لا يريد السماح بظهور أي مبدأ يعارض الشريعة الإسلامية في السعودية[3].

[عدل] اغتياله

في يوم الثلاثاء 25 مارس 1975[1] قام الأمير فيصل بن مساعد بن عبد العزيز آل سعود بإطلاق النار عليه وهو يستقبل وزير النفط الكويتي عبد المطلب الكاظمي في مكتبة بالديوان الملكي وأرداه قتيلًا، وقد إخترقت إحدى الرصاصات الوريد فكانت السبب الرئيسي لوفاته. ولم يتأكد حتى الآن الدافع الحقيقي وراء حادثة الاغتيال لكن هنالك من يزعم بأن ذلك تم بتحريض الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بسبب سياسة مقاطعة تصدير البترول التي انتهجها في بداية السبعينات من القرن العشرين بعد حرب أكتوبر.

[عدل] أسرته

الزوجة أبنائه منها
الأميرة سلطانة بنت أحمد بن محمد السديري الأمير عبد الله
الأميرة عفت بنت محمد بن سعود الثنيان آل سعود الأميرة سارة، الأمير محمد، الأميرة لطيفة، الأمير سعود، الأمير عبد الرحمن، الأمير بندر، الأمير تركي، الأميرة لولوة، والأميرة هيفاء
الأميرة هيا بنت تركي بن عبد العزيز بن عبد الله آل سعود الأميرة نورة، الأمير خالد، والأمير سعد
الأميرة حصة بنت محمد آل مهنا أبا الخيل الأميرة العنود، والأميرة الجوهرة
الأميرة الجوهرة بنت سعود الكبير الأميرة مشاعل
الأميرة منيرة بنت سحيم الثنيان الخالدي الأميرة حصة
الأميرة فاطمة بنت عبد العزيز بن مشيط الأميرة منيرة (توفيت صغيرة)