الجمعة، 24 ديسمبر 2010
الجمعة، 17 ديسمبر 2010
جمعة مباركة احبائي في الله/اليوم قصة موت وزير النبي سليمان وموت النبي ادريس
وزير النبي سليمان وملك الموت
ذكر أن وزيراً جليل القدر .. كان عند داوود عليه السلام .. فلما مات داوود .. صار وزيراً عند سليمان بن داوود …. فكان سليمان عليه السلام يوما …. جالساً في مجلسه في الضحى .. وعنده هذا الوزير .. فدخل عليه رجل يسلم عليه .. وجعل هذا الرجل يحادث سليمان .. ويحد النظر إلى هذا الوزير .. ففزع الوزير منه …. فلما خرج الرجل …. قام الوزير وسأل سليمان ..وقال : ( يا نبي الله ! من هذا الرجل .. الذي خرج من عندك ؟).. قد والله أفزعني منظره ؟..
فقال سليمان : هذا ملك الموت .. يتصور بصورة رجل .. ويدخل علي …..ففزع الوزير .. وبكى
وقال : يا نبي الله .. أسألك بالله .. أن تأمر الريح فتحملني إلي أبعد مكان .. إلى الهند .. فأمر سليمان الريح فحملته ..
فلما كان من الغد .. دخل ملك الموت على سليمان يسلم عليه كما كان يفعل ….
فقال له سليمان : قد أفزعت صاحبي بالأمس .. فلماذا كنت تحد النظر إليه ؟!
فقال ملك الموت : يا نبي الله.. إني دخلت عليك في الضحى .. وقد أمرني الله أن أقبض روحه بعد الظهر في الهند فعجبت أنه عندك..؟!!
قال سليمان : فماذا فعلت ؟!
قال ملك الموت : ذهبت إلي المكان الذي أمرني بقبض روحه فيه فوجدته ينتظرني .. فقبضت روحه..
قال-تعالى:
( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (الجمعة- الجزء الثامن والعشرون )
( أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ )
(النساء- الجزء الخامس)
*****************************
كيف مات النبي ادريس عليه السلامنبي الله ادريس هو ثالث نبي ظهر على وجه الأرض من بني آدم بعثه الله بعد آدم وابنه شيث عليهما السلام ” وكان أول من خط بالقلم ” 0
كيف مات ؟
عن وفاة نبي الله ادريس تقول كتب التاريخ أن جبريل عليه السلام اجتمع ونبي الله ادريس فطلب ادريس من جبريل أن يكلم له ملك الموت ويسأله عما بقي من عمره ، فحمل جبريل نبي الله ادريس على جناحيه وطار به حتى وصل الى السماء الرابعة وهناك التقى وملك الموت فسأله جبريل عما تبقى من عمر النبي ادريس عليه السلام فقال ملك الموت لجبريل : وأين هو نبي الله ادريس ؟
قال جبريل : هو على ظهري 0
قال ملك الموت : ياللعجب لقد بعثت لأقبض روحه اللحظة 00 ولكن كيف لي أن اقبض روحه في السماء الرابعة وهو من أهل الأرض000
أعاد جبريل سؤاله : كم تبقى من عمره ؟
قال ملك الموت : انك لتسألني عن رجل ما بقي من عمره طرفة عين 0
فنظر جبريل الى تحت جناحه حيث ادريس فاذا هو قد قبض أي أن ملك الموت قد استل روحه عليه السلام 00
الاثنين، 13 ديسمبر 2010
خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي سيف اللة المسلول خالد بن الوليد
والهى لوكنتم فى عنان السماء لقتلناكم للاطلعنا اللة اليكم او للانزلكم الينا
قال أبو القاسم : سمعت أبا موسى هارون بن عبد الله يقول : أبو سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم مات بحمص في خلافة عمر رضي الله عنه سنة إحدى وعشرين وكان إسلامه قبل فتح مكة.
قال أبو القاسم : وقال مصعب بن عبد الله : خالد بن الوليد هاجر بعد الحديبية هو وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة [فلما رآهم] النبي صلى الله عليه وسلم قال : " رمتكم مكة بأفلاذ كبدها.
582- حدثنا داود بن رشيد نا الوليد بن مسلم عن وحشي بن حرب عن أبيه عن جده : أن ابا بكر الصديق رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر خالد بن الوليد فقال : " نعم عبد الله وأخو العشيرة وسيف منسيوف الله عز وجل سله الله تبارك وتعالى على الكفار والمنافقين ".
583- حدثني شجاع بن مخلد نا حسين الجعفي عن زائدة عن عبد الملك بن عمير أن خالد بن الوليد قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح.
قال : وقال أبو عبيدة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" خالد سيف من سيوف الله عز وجل.
584- حدثني علي بن مسلم نا وهبد بن جرير نا أبي قال : سمعتمحمد بن أبي يعقوب عن الحسن بن سعد عن عبد الله بن جعفر :أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " خالد // 144 // بن الوليد سيف من سيوف الله.
585- حدثنا عبد الله بن مطيع البكري نا هشيم عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال : كان في قلنسوة خالد بن الوليد من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال خالد : " ما لقيت قوما قط وهي علي إلا أعطيت الفتح.
586- حدثنا محمد بن زياد بن فروة البلدي نا مروان بن معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال : سمعت خالد بن الوليد يحدث الناس بالحرة عن يوم مؤتة يقول : لقد رأيتني يوم مؤتة اندقت بيدي سبعة أسياف وصبرت في يدي صفيحة يمانية.
حدثنا محمد بن حسان السمتي نا ابن عيينة عن بيان وابن خالد عن قيس قال : رأيت خالد بن الوليد أتى بسم ساعة فقال : ما هذا ؟ قالوا : سم ساعة ، فقال : بسم الله ثم ازدرده.
حدثنا عبد الله قال الزبير بن بكار : خالد بن الوليد بن المغيرة يكنى أبا الوليد هلك بالشام في خلافة عمر رضي الله عنه وأوصى إلى عمر فتولى عمررضي الله عنه وصيته.
قال أبو القاسم : وقال ابن عمر :مات خالد بن الوليد أبو سليمان بحمص أوصى إلى عمر رضي الله عنه دفن بقرية على ميل أو ميلين من حمص سنة إحدى وعشرين رضي الله عنه.
قال أبو القاسم : وقد روى عن خالد بن الوليد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير واحد منهم : ابن عباس وجابر بن عبد الله وأبو هريرة وأبو أمامة بن سهل بن حنيف وأحسب عوف بن مالك وغيرهم.
قال أبو القاسم : سمعت أبا موسى هارون بن عبد الله يقول : أبو سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم مات بحمص في خلافة عمر رضي الله عنه سنة إحدى وعشرين وكان إسلامه قبل فتح مكة.
قال أبو القاسم : وقال مصعب بن عبد الله : خالد بن الوليد هاجر بعد الحديبية هو وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة [فلما رآهم] النبي صلى الله عليه وسلم قال : " رمتكم مكة بأفلاذ كبدها.
582- حدثنا داود بن رشيد نا الوليد بن مسلم عن وحشي بن حرب عن أبيه عن جده : أن ابا بكر الصديق رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر خالد بن الوليد فقال : " نعم عبد الله وأخو العشيرة وسيف منسيوف الله عز وجل سله الله تبارك وتعالى على الكفار والمنافقين ".
583- حدثني شجاع بن مخلد نا حسين الجعفي عن زائدة عن عبد الملك بن عمير أن خالد بن الوليد قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح.
قال : وقال أبو عبيدة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" خالد سيف من سيوف الله عز وجل.
584- حدثني علي بن مسلم نا وهبد بن جرير نا أبي قال : سمعتمحمد بن أبي يعقوب عن الحسن بن سعد عن عبد الله بن جعفر :أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " خالد // 144 // بن الوليد سيف من سيوف الله.
585- حدثنا عبد الله بن مطيع البكري نا هشيم عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال : كان في قلنسوة خالد بن الوليد من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال خالد : " ما لقيت قوما قط وهي علي إلا أعطيت الفتح.
586- حدثنا محمد بن زياد بن فروة البلدي نا مروان بن معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال : سمعت خالد بن الوليد يحدث الناس بالحرة عن يوم مؤتة يقول : لقد رأيتني يوم مؤتة اندقت بيدي سبعة أسياف وصبرت في يدي صفيحة يمانية.
حدثنا محمد بن حسان السمتي نا ابن عيينة عن بيان وابن خالد عن قيس قال : رأيت خالد بن الوليد أتى بسم ساعة فقال : ما هذا ؟ قالوا : سم ساعة ، فقال : بسم الله ثم ازدرده.
حدثنا عبد الله قال الزبير بن بكار : خالد بن الوليد بن المغيرة يكنى أبا الوليد هلك بالشام في خلافة عمر رضي الله عنه وأوصى إلى عمر فتولى عمررضي الله عنه وصيته.
قال أبو القاسم : وقال ابن عمر :مات خالد بن الوليد أبو سليمان بحمص أوصى إلى عمر رضي الله عنه دفن بقرية على ميل أو ميلين من حمص سنة إحدى وعشرين رضي الله عنه.
قال أبو القاسم : وقد روى عن خالد بن الوليد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير واحد منهم : ابن عباس وجابر بن عبد الله وأبو هريرة وأبو أمامة بن سهل بن حنيف وأحسب عوف بن مالك وغيرهم.
طارق بن زياد
ولد طارق بن زياد في القرن الأول الهجري -50هـ- من قبيلة نفزة في منطقة وهران بالغرب الجزائري ، و إلى يومنا هذا توجد في إسبانيا منطقة تسمى بنفزة أسلم على يد موسى بن نُصَير ، فكان من أشد رجاله ، فقد قيل إنه كان طويل القامة ، ضخم الهامة ، أشقر اللّون
لا يُعرف شيءٌ عن أعمال طارق بن زياد في أول نشأته،أثناء ولاية زهير بن قيس على إفريقيا. فلما قُتل زهير في طبرق، عام 76هـ، عُين طارق أميرًا على برقة غير أنه لم يلبث طويلاً في هذا المنصب، إذ أنه سرعان ما اختير قائدًا لجيش موسى بن نصير، فأبلى بلاء حسنًا في حروبه. وظهرت لموسى قدرته في اقتحام المعارك، ومهارته في قيادة الجيش، فولاه على مقدمة جيوشه بالمغرب. وهكذا أتيح لطارق بن زياد أن يتولى قيادة جيوش موسى، ويشترك معه بقية بلاد المغرب
واستجابة لأمر الخليفة بدأ موسى بن نصير في تجهيز حملة صغيرة لعبور البحر إلى إسبانيا، وكان قوامها خمسمائة جندي يقودهم قائد من البربر يدعى "طريف بن مالك"؛ لاستكشاف الأمر واستجلاء أرض الأسبان، وقدم يوليان لهذه الحملة أربع سفن أقلتهم إلى إسبانيا، فعبرت البحر ونزلت هناك في منطقة سميت بجزيرة طريف، نسبة إلى قائد الحملة، وكان ذلك في (رمضان 91هـ= يوليو 710م) وجاست الحملة خلال الجزيرة الخضراء، وغنمت كثيرًا ودرست أحوال إسبانيا، ثم قفلت راجعة إلى المغرب، وقدم قائدها إلى موسى بن نصير نتائج حملته.
فأنس موسى إلى يليان، وازداد إقدامًا على التوسعات، ثم استدعى مولاه طارقًا، وأمّره على سبعة آلاف من البربر وثلاثمئة من العرب. وأبحرت الحملة من طنجة في 5 من رجب عام 92هـ، إبريل 711م، في أربع سفن، وظلت هذه السفن تنقل جنود طارق إلى جبل كالبي الذي عُرف بعد ذلك بجبل طارق حتى كمل نقلهم وتوافوا جميعهم لديه.
وقع على لذريق خبر اقتحام المسلمين ساحل الأندلس الجنوبي، ودخولهم الجزيرة الخضراء، وقوع الصاعقة، فانزعج وكر راجعًا إلى جنوبي أسبانيا، وزحف إلى قرطبة في جيش جرّار بلغت عدته ـ وفقًا للروايات العربية ـ نحو مئة ألف. فكتب طارق إلى موسى يستمده، ويخبره أنه دخل الجزيرة الخضراء، وملك المجاز إلى الأندلس، وغنم بعض أعمالها حتى البحيرة، وأن لذريق زحف إليه بما لا قبل له به. فأرسل موسى إليه مددًا مؤلفًا من خمسة آلاف من المسلمين، كملت بهم عدة من معه اثني عشر ألفًا.
أقبل لذريق في جموعه وهم نحو مئة ألف ذوي عدة وعدد، وهو على سريره، وعليه مظلّة مكللة بالدّر والياقوت والزبرجد، وحوله غابة من البنود والأعلام. وأقبل طارق وأصحابه، عليهم الزَرَدُ، من فوق رؤوسهم العمائم البيض، وبأيديهم القسي العربية، وقد تقلدوا السيوف، وشرعوا الرماح.
ففي أواخر رمضان من عام 92هـ (19 يوليو/تموز 711 م) وقعت معركة وادي لكة بين قوات الدولة الأموية تحت إمرة طارق بن زياد وجيش الملك القوطي الغربي رودريغو الذي يعرف في التاريخ الاسلامي باسم لذريق. انتصر الأمويون انتصارا ساحقا أدى لسقوط دولة القوط الغربيين وبالتالي سقوط معظم أراضي شبه الجزيرة الأيبيرية تحت سلطة الخلفاء الأمويين. و قد سميت المعركة باسم النهر التي وقعت بالقرب منه وعلى ضفافه وهو نهر وادي لكة الذي يسمى بالإسبانية جواديليتي. و يطلق بعض المؤرخين على المعركة مسمى معركة سهل البرباط أو معركة شذونة، أو معركة دي لا جونا دي لا خاندا بالإسبانية .
انضم لجيش طارق بن زياد الكونت يوليان وبعض كبار الدولة القوطية من أعداء لذريق وعدد من جنودهم. تلاقى الجمعان قرب نهر وادي لكة. دامت المعركة 8 أيام وقاوم القوط مقاومة عنيفة في بادئ الأمر إلا أن انسحاب لوائين (أحدهم بقيادة أخيه الأرشيدوق أوباس) من أصل 3 ألوية من جيش لذريق أدى لضعضعة الأمور وإرباك الجيش.
يذكر أن لذريق اختفى أثره بعد المعركة، ويجمع أغلب الرواة على أنه مات كما يجمع أغلب المؤرخين على مقتل كل وجهاء البلاد ما عدا الأستورياسي بيلايو الذي هرب دون أن يشارك في القتال واتجه شمالا. ولاذت فلول أعداء المسلمين بالجبال.
لقد كان الموقف خطيرًا، فقد كانت أوامر موسى بن نصير دقيقة وواضحة، وتنص على عدم تجاوز منطقة الساحل، خوفًا على المسلمين من الضياع في هذا المحيط الواسع من شبه الجزيرة الأندلسية. غير أن بقاء طارق عند حدود الساحل، ومع ما هو عليه موقف قواته من الضعف، أمر بالغ الخطورة، فإتاحة الفرصة أمام فلول القوط، قد تسمح لهم بإعادة تجميع قواتهم. فسارع طارق ودخل إشبيليا، وأستجة، وأرسل من دخل قرطبة ومالقة، ثم طليطلة (عاصمة الأندلس) وتوجه شمالاً فعبر وادي الحجارة وواديًا آخر سمي فج طارق وسقطت عدة مدن في يده، منها مدينة سالم التي يقال إن طارقًا عثر فيها على مائدة سليمان. وعاد إلى طليطلة سنة 93هـ بعد أن أخضع كل ما اعترضه من مُقاومات، ولكن، وإلى الشمال من طليطلة، كانت قوات القوط تتجمع لمعركة جديدة.
وكتب طارق لموسى: ¸لقد زحف إليّ ما لا طاقة لي به•. وأسرع موسى، فقاد جيشه المكون من ثمانية عشر ألفًا من المقاتلين فالتقى طارق بموسى بن نصير في طليطلة، ويقال بأنه وبَّخه على مخالفته أوامره بل الأرجح أنه عاتبه في رفق على تسرعه في اقتحام الأندلس من وسطها دون السيطرة على شرقيها وغربيها. وذكر ابن حيان أن موسى رضي عن طارق، وأمّره على مقدمة الجيش، وأمره بالتقدم أمامه، ثم تبعه موسى بجيشه، فارتقى طارق إلى الثغر الأعلى، ودخل سرقسطة عام 96هـ، 714م وأوغل في البلاد، وغنم الغنائم الضخمة، ثم اتجه نحو ماردة متبعًا الطريق الروماني الذي يربط سرقسطة ببرشلونة، ثم يتصل بعد ذلك بالطريق المؤدي إلى أربونة على ساحل البحر الأبيض.
وبعد أن استراح القائدان قليلا في طليطلة عاودا التوسعات مرة ثانية، وزحفا نحو الشمال الشرقي، واخترقا ولاية أراجون، ودخلا سرقسطة وطركونة وبرشلونة وحصن لودون على وادي ردونة (نهر الرون) وغيرها من المدن، ثم افترقا، فسار طارق ناحية الغرب، واتجه موسى شمالا، وبينما هما على هذا الحال من التوسع والتوغل، وصلتهما رسالة من الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي، يطلب عودتهما إلى دمشق، فتوقفت التسوعات عند النقطة التي انتهيا إليها، وعادا إلى دمشق، تاركين المسلمين في الأندلس تحت قيادة عبد العزيز بن موسى بن نصير، الذي شارك أيضا في الغزو، بضم منطقة الساحل الواقعة بين مالقة وبلنسية، وأخمد الثورة في إشبيلية وباجة.
وبدأت الأندلس منذ غزوها طارق تاريخها الإسلامي، وأخذت في التحول إلى الدين الإسلامي واللغة العربية، وظلت وطنا للمسلمين طيلة ثمانية قرون،
لا يُعرف شيءٌ عن أعمال طارق بن زياد في أول نشأته،أثناء ولاية زهير بن قيس على إفريقيا. فلما قُتل زهير في طبرق، عام 76هـ، عُين طارق أميرًا على برقة غير أنه لم يلبث طويلاً في هذا المنصب، إذ أنه سرعان ما اختير قائدًا لجيش موسى بن نصير، فأبلى بلاء حسنًا في حروبه. وظهرت لموسى قدرته في اقتحام المعارك، ومهارته في قيادة الجيش، فولاه على مقدمة جيوشه بالمغرب. وهكذا أتيح لطارق بن زياد أن يتولى قيادة جيوش موسى، ويشترك معه بقية بلاد المغرب
واستجابة لأمر الخليفة بدأ موسى بن نصير في تجهيز حملة صغيرة لعبور البحر إلى إسبانيا، وكان قوامها خمسمائة جندي يقودهم قائد من البربر يدعى "طريف بن مالك"؛ لاستكشاف الأمر واستجلاء أرض الأسبان، وقدم يوليان لهذه الحملة أربع سفن أقلتهم إلى إسبانيا، فعبرت البحر ونزلت هناك في منطقة سميت بجزيرة طريف، نسبة إلى قائد الحملة، وكان ذلك في (رمضان 91هـ= يوليو 710م) وجاست الحملة خلال الجزيرة الخضراء، وغنمت كثيرًا ودرست أحوال إسبانيا، ثم قفلت راجعة إلى المغرب، وقدم قائدها إلى موسى بن نصير نتائج حملته.
فأنس موسى إلى يليان، وازداد إقدامًا على التوسعات، ثم استدعى مولاه طارقًا، وأمّره على سبعة آلاف من البربر وثلاثمئة من العرب. وأبحرت الحملة من طنجة في 5 من رجب عام 92هـ، إبريل 711م، في أربع سفن، وظلت هذه السفن تنقل جنود طارق إلى جبل كالبي الذي عُرف بعد ذلك بجبل طارق حتى كمل نقلهم وتوافوا جميعهم لديه.
وقع على لذريق خبر اقتحام المسلمين ساحل الأندلس الجنوبي، ودخولهم الجزيرة الخضراء، وقوع الصاعقة، فانزعج وكر راجعًا إلى جنوبي أسبانيا، وزحف إلى قرطبة في جيش جرّار بلغت عدته ـ وفقًا للروايات العربية ـ نحو مئة ألف. فكتب طارق إلى موسى يستمده، ويخبره أنه دخل الجزيرة الخضراء، وملك المجاز إلى الأندلس، وغنم بعض أعمالها حتى البحيرة، وأن لذريق زحف إليه بما لا قبل له به. فأرسل موسى إليه مددًا مؤلفًا من خمسة آلاف من المسلمين، كملت بهم عدة من معه اثني عشر ألفًا.
أقبل لذريق في جموعه وهم نحو مئة ألف ذوي عدة وعدد، وهو على سريره، وعليه مظلّة مكللة بالدّر والياقوت والزبرجد، وحوله غابة من البنود والأعلام. وأقبل طارق وأصحابه، عليهم الزَرَدُ، من فوق رؤوسهم العمائم البيض، وبأيديهم القسي العربية، وقد تقلدوا السيوف، وشرعوا الرماح.
ففي أواخر رمضان من عام 92هـ (19 يوليو/تموز 711 م) وقعت معركة وادي لكة بين قوات الدولة الأموية تحت إمرة طارق بن زياد وجيش الملك القوطي الغربي رودريغو الذي يعرف في التاريخ الاسلامي باسم لذريق. انتصر الأمويون انتصارا ساحقا أدى لسقوط دولة القوط الغربيين وبالتالي سقوط معظم أراضي شبه الجزيرة الأيبيرية تحت سلطة الخلفاء الأمويين. و قد سميت المعركة باسم النهر التي وقعت بالقرب منه وعلى ضفافه وهو نهر وادي لكة الذي يسمى بالإسبانية جواديليتي. و يطلق بعض المؤرخين على المعركة مسمى معركة سهل البرباط أو معركة شذونة، أو معركة دي لا جونا دي لا خاندا بالإسبانية .
انضم لجيش طارق بن زياد الكونت يوليان وبعض كبار الدولة القوطية من أعداء لذريق وعدد من جنودهم. تلاقى الجمعان قرب نهر وادي لكة. دامت المعركة 8 أيام وقاوم القوط مقاومة عنيفة في بادئ الأمر إلا أن انسحاب لوائين (أحدهم بقيادة أخيه الأرشيدوق أوباس) من أصل 3 ألوية من جيش لذريق أدى لضعضعة الأمور وإرباك الجيش.
يذكر أن لذريق اختفى أثره بعد المعركة، ويجمع أغلب الرواة على أنه مات كما يجمع أغلب المؤرخين على مقتل كل وجهاء البلاد ما عدا الأستورياسي بيلايو الذي هرب دون أن يشارك في القتال واتجه شمالا. ولاذت فلول أعداء المسلمين بالجبال.
لقد كان الموقف خطيرًا، فقد كانت أوامر موسى بن نصير دقيقة وواضحة، وتنص على عدم تجاوز منطقة الساحل، خوفًا على المسلمين من الضياع في هذا المحيط الواسع من شبه الجزيرة الأندلسية. غير أن بقاء طارق عند حدود الساحل، ومع ما هو عليه موقف قواته من الضعف، أمر بالغ الخطورة، فإتاحة الفرصة أمام فلول القوط، قد تسمح لهم بإعادة تجميع قواتهم. فسارع طارق ودخل إشبيليا، وأستجة، وأرسل من دخل قرطبة ومالقة، ثم طليطلة (عاصمة الأندلس) وتوجه شمالاً فعبر وادي الحجارة وواديًا آخر سمي فج طارق وسقطت عدة مدن في يده، منها مدينة سالم التي يقال إن طارقًا عثر فيها على مائدة سليمان. وعاد إلى طليطلة سنة 93هـ بعد أن أخضع كل ما اعترضه من مُقاومات، ولكن، وإلى الشمال من طليطلة، كانت قوات القوط تتجمع لمعركة جديدة.
وكتب طارق لموسى: ¸لقد زحف إليّ ما لا طاقة لي به•. وأسرع موسى، فقاد جيشه المكون من ثمانية عشر ألفًا من المقاتلين فالتقى طارق بموسى بن نصير في طليطلة، ويقال بأنه وبَّخه على مخالفته أوامره بل الأرجح أنه عاتبه في رفق على تسرعه في اقتحام الأندلس من وسطها دون السيطرة على شرقيها وغربيها. وذكر ابن حيان أن موسى رضي عن طارق، وأمّره على مقدمة الجيش، وأمره بالتقدم أمامه، ثم تبعه موسى بجيشه، فارتقى طارق إلى الثغر الأعلى، ودخل سرقسطة عام 96هـ، 714م وأوغل في البلاد، وغنم الغنائم الضخمة، ثم اتجه نحو ماردة متبعًا الطريق الروماني الذي يربط سرقسطة ببرشلونة، ثم يتصل بعد ذلك بالطريق المؤدي إلى أربونة على ساحل البحر الأبيض.
وبعد أن استراح القائدان قليلا في طليطلة عاودا التوسعات مرة ثانية، وزحفا نحو الشمال الشرقي، واخترقا ولاية أراجون، ودخلا سرقسطة وطركونة وبرشلونة وحصن لودون على وادي ردونة (نهر الرون) وغيرها من المدن، ثم افترقا، فسار طارق ناحية الغرب، واتجه موسى شمالا، وبينما هما على هذا الحال من التوسع والتوغل، وصلتهما رسالة من الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي، يطلب عودتهما إلى دمشق، فتوقفت التسوعات عند النقطة التي انتهيا إليها، وعادا إلى دمشق، تاركين المسلمين في الأندلس تحت قيادة عبد العزيز بن موسى بن نصير، الذي شارك أيضا في الغزو، بضم منطقة الساحل الواقعة بين مالقة وبلنسية، وأخمد الثورة في إشبيلية وباجة.
وبدأت الأندلس منذ غزوها طارق تاريخها الإسلامي، وأخذت في التحول إلى الدين الإسلامي واللغة العربية، وظلت وطنا للمسلمين طيلة ثمانية قرون،
موسى بن نصير
أبوعبد الرحمن موسى بن نصير بن عبد الرحمن زيد البلوي (640م-716م / 19 هـ-97 هـ). نشأ في دمشق وأصله من اليمن. ولاه معاوية بن أبي سفيان فتح البحر، ففتح قبرص، وبنى بها حصونًا، وخدم بني مروان ونبه شأنه، وولى لهم الأعمال، فكان على خراج زبي البصرة في عهد الحجاج [1].
لما تولي الوليد بن عبد الملك الخلافة قام بعزل حسان بن النعمان واستعمل موسى بن نصير بدلا منه وكان ذلك في عام 89 هـ وكان أن قامت ثورة للبربر في بلاد المغرب طمعا في البلاد بعد مسير حسان عنها فوجه موسى ابنه عبد الله ليخمد تلك الثورات فغزا كل بلاد المغرب واستسلم آخر خارج عن الدولة وأذعن للمسلمين. قام موسى بن نصير بإخلاء ما تبقى من قواعد للبيزنطيين على شواطئ تونس وكانت جهود موسى هذه في إخماد ثورة البربر وطرد البيزنطيين هي المرحلة الأخيرة من مراحل غزو بلاد المغرب العربي. لم يكتف موسى بذلك بل أرسل أساطيله البحرية لغزو جزر الباليار البيزنطية الثلاث مايوركا ومينورقة وإيبيزا وأدخلها تحت حكم الدولة الأموية [2].
بعد أن عمل موسى على توطيد حكم المسلمين في بلاد المغرب العربي، وكانت طموحات الدولة ألأموية تتجه إلى بلاد الأندلس بدأ يتطلع إلى غزو الأندلس التي كانت تحت حكم القوط الغربيين. قام موسى باستئذان الخليفة ألأموي الوليد بن عبد الملك في غزوها فأشار له الوليد ألا يخاطر بالمسلمين وأن يختبرها بالسرايا قبل أن يغزوها. بعد أن قام موسى بإرسال السرايا واختبار طبيعة الجزيرة الأيبيرية قام بتجهيز جيش بقيادة المسلم طارق بن زياد، وبمعاونة من يوليان حاكم سبتة دخل المسلمون الأندلس وانتصروا على القوط الغربيين انتصارا حاسما في معركة وادي لكة عام 712م/92 هـ.
لما حصلت الفتنه بين علي رضي الله عنه وكرم وجهه ومعاويه رفض أن يقاتل عليا ابن عم النبي
، ولما استتب الامر لمعاوية عام الجماعه قال له يعاتبه لعدم مشاركته في قتال علي: ما منعك من الخروج معي ولي عندك يد لم تكافئني عليها؟، فقال له كلمة عظيمه معبره تدل على وعيه ورسوخ الايمان في قلبه: لم يمكن أن أشكرك بكفري من هو أولى بشكري منك. فقال له معاويه: من هذا الذي هو أولى بالشكر منى؟ وهو يرى أنه صاحب الفضل عليه، فأجابه نصير: الله سبحانه وتعالى، فأطرق معاويه رأسه، وقال: استغفر الله، وعفا عنه وسامحه ورضى عنه.
وذكر أبن الكثير في كتابه البدايه والنهايه موسى بن نصير، أبو عبد الرحمن مولى امرأة من لخم (لهذا غلب مسمى اللخمي على البلوي)، وقيل: إنه مولى لبني أمية، وأصله من عين التمر. هو من إراشة من بلي (بلي جمـع البلوي)، سبي أبوه من جبل الخليل من الشام في زمن أبي بكر، واسمه نصر، فصغر، وأعتقه بعض بني أمية، فرجع إلى الشام، وولد له موسى بقرية بني نعيم من قضاء الخليل في فلسطين.
كان موسى بن نصير حريصا على أن يظلّ المسلمون العاملون تحت رايته - سواء من العرب أو البربر - مثلا أعلى أمام شعب أسبانيا؛ فلم يترفّع أولئك الغزاة المسلمون على أبناء البلاد، وإنما امتزجوا معهم وصاهروهم وشاركوهم أيضا في مباهج البلاد ومسرّاتها؛ يطلبون العيش في سلام جنبا إلى جنب مع أهلها، وكان شعب أسبانيا من العنصر الأيبيري المسالم المحبّ لحسن العشرة، ومن ثم أنس إلى الغزاة الجدد سواء من العرب أو البربر، وأقبل عليهم طواعية لا عن ضغط وإرهاب، ووجد فيهم محرّرين من بطش القوط وظلمهم الفاحش، ولم يحاول الغزاة إدخال أبناء الشعب قسرا في الدين الإسلامي، وإنما حرصوا أوّلا على بيان فضائل هذا الدين حتى يتنبّه الناس ويدخلوا في رحابه إيمانا بأركانه وقواعده.[بحاجة لمصدر]
ثم إن موسى بن نصير عمد إلى تنظيم الأحوال المالية للبلاد حتى يجنبها الاضطرابات ويهيء لها أسباب الاستقرار، وقد طبق على أسبانيا القواعد التي اتبعها المسلمون في شتى الجهات التي استولوا عليها، فالأراضي التي غزت عنوة قسمت بين الغزاة بعد أخذ الخمس لبيت المال، أما الجهات التي غزت صلحا فتركت بيد أصحابها مقابل دفع العشر من نتاجها، ولا شكّ أن هذا التنظيم المالي لم يكن عملا هيّنا بالنسبة لموسى بن نصير، وبخاصة في تلك الجهات من غرب أوروبا التي لم تعرف منذ زمن بعيد لونا من ألوان الإدارة العادلة؛ فالمعروف أن القوط كانوا يستبيحون لأنفسهم ثروات البلاد ويعتبرون السكان أقنانا يعملون في الأرض، ولا همَّ لهم إلا إنتاج ما يحتاج إليه سادتهم من القوط، ولذا جاءت تنظيمات موسى بن نصير في أسبانيا وسيلة جيدة لخلق الامتزاج السليم بين الغزاة وأهل البلاد الأصليين؛ فالأراضي المنبسطة في الجنوب - أي جنوب الوادي الكبير - اعتبرها موسى بن نصير أرضا مستولى عليها عنوة؛ فقد تم الاستيلاء عليها بعد معارك عنيفة ضد لوذريق، وقسم موسى أربعة أخماس هذه الأراضي إلى قطاعات بين الغزاة، على حين بقي الخمس ملكا للدولة، أما بقية أرض الأندلس فقد اعتبرت أرض صلح وهي الأراضي الواقعة شمال نهر الوادي الكبير من شبه جزيرة ايبريا، فأخذ كل ناحية لأنفسهم عهدا، وهذا العهد يقرر ما عليهم من مال للدولة، وبذلك سار الاستقرار في بلاد أسبانيا سريعا حيث سار موسى بن نصير، وبدأ العرب والبربر ينتشرون في شتى الجهات في طمأنينة وسلام، واستقر العرب دائما في المناطق المنبسطة والمنخفضات، أي في النواحي الدافئة قليلة المطر في الجنوب والشرق والغرب وفي ناحية سرقسطة، أما البربر فاختاروا المناطق الجبلية التي سبق أن ألفوا مثلها في وطنهم ببلاد الجزائر والمغرب، بينما نزل العرب في المناطق الواطئة بجنوب أسبانيا مثل شذونه واستجة.
فضَّل البربر منطقة رنده الجبلية واختاروها سكنا لهم، ونزل بعض البربر في مناطق متفرّقة كذلك أو في بعض الهضاب حسبما راق لهم ذلك، واستطاع كل من العرب والبربر الامتزاج بأهالي البلاد الأصليين وارتبطوا معهم برباط الزواج، وكان للبربر خاصة أثر عظيم جدّا في انتشار الإسلام في الأندلس بسبب قرب مزاجهم وطباعهم من أولئك السكان، هذا إلى أن البربر بسبب حداثة عهدهم بالإسلام كانوا شديدي الحماسة للدين الجديد لأنه صار رمز سيادتهم وعزّهم، وحرص موسى بن نصير على ترك حاميات من جيشه في المدن التي غزاها، وهذا هو الأمر الذي جعل معظم أرجاء أسبانيا تعمر بالغزاة الجدد وتمهد أسبانيا في سرعة ويسر لاعتناق الدين الإسلامي.
استطاعت الإدارة الإسلامية التي شيّدها موسى بن نصير أن تضع الحجر الأساسي لبناء الحضارة الإسلامية في أسبانيا، وجعلت من تلك البلاد أعظم مركز للإشعاع الحضاري في أوروبا في العصور الوسطي، ومن ثم أخذت أسبانيا تخطو سريعا في مضمار الازدهار العلمي وتدخل سجل التاريخ باعتبارها الشريان الذي نقل إلى أوروبا ثمار الحضارة الإسلامية ومعارفهم، وهيّأ لسكان غرب أوروبا السبيل للخروج من جهالة العصور الوسطي إلى نور الحضارة الإسلامية.
استغرق الفتح الإسلامي لأسبانيا ثلاث سنوات وبضعة شهور؛ إذ بدأ الفتح الإسلامي لأسبانيا في رجب عام 92هـ وتم في ذي القعدة عام 95هـ. يلاحظ أن العرب أطلقوا اسم الأندلس على المناطق التي كانوا يسيطرون عليها من شبه جزيرة أيبريا، ولا زال اسم الأندلس يطلق على الجزء الجنوبي منها.
لما تولي الوليد بن عبد الملك الخلافة قام بعزل حسان بن النعمان واستعمل موسى بن نصير بدلا منه وكان ذلك في عام 89 هـ وكان أن قامت ثورة للبربر في بلاد المغرب طمعا في البلاد بعد مسير حسان عنها فوجه موسى ابنه عبد الله ليخمد تلك الثورات فغزا كل بلاد المغرب واستسلم آخر خارج عن الدولة وأذعن للمسلمين. قام موسى بن نصير بإخلاء ما تبقى من قواعد للبيزنطيين على شواطئ تونس وكانت جهود موسى هذه في إخماد ثورة البربر وطرد البيزنطيين هي المرحلة الأخيرة من مراحل غزو بلاد المغرب العربي. لم يكتف موسى بذلك بل أرسل أساطيله البحرية لغزو جزر الباليار البيزنطية الثلاث مايوركا ومينورقة وإيبيزا وأدخلها تحت حكم الدولة الأموية [2].
بعد أن عمل موسى على توطيد حكم المسلمين في بلاد المغرب العربي، وكانت طموحات الدولة ألأموية تتجه إلى بلاد الأندلس بدأ يتطلع إلى غزو الأندلس التي كانت تحت حكم القوط الغربيين. قام موسى باستئذان الخليفة ألأموي الوليد بن عبد الملك في غزوها فأشار له الوليد ألا يخاطر بالمسلمين وأن يختبرها بالسرايا قبل أن يغزوها. بعد أن قام موسى بإرسال السرايا واختبار طبيعة الجزيرة الأيبيرية قام بتجهيز جيش بقيادة المسلم طارق بن زياد، وبمعاونة من يوليان حاكم سبتة دخل المسلمون الأندلس وانتصروا على القوط الغربيين انتصارا حاسما في معركة وادي لكة عام 712م/92 هـ.
نسبه
كان والده نصير من بين أربعين غلاما سباهم خالد بن الوليد في كنيسة عين التمر على الشاطئ الفرات عام 12 للهجره بعد أن ضرب أعناق أهل الحصن أجمعين. كان على هؤلاء الغلمه ان باب مغلق فكسره عنهم، وأجابوه بأنهم رهائن لدى أهل عين التمر، فاعتبرهم خالد من السبى وقسمهم على أهل البلاء من جنده. كان منهم أيضا سيرين والد محمد بن سيرين، ويسار جد محمد بن اسحاق كاتب السيره (المغازى). أعتق بنو أميه نصيرا، فعمل في شرطة معاويه وكان صاحب همه وعطاء حتى صار من قواد جيش معاويه وحرسه.لما حصلت الفتنه بين علي رضي الله عنه وكرم وجهه ومعاويه رفض أن يقاتل عليا ابن عم النبي
وذكر أبن الكثير في كتابه البدايه والنهايه موسى بن نصير، أبو عبد الرحمن مولى امرأة من لخم (لهذا غلب مسمى اللخمي على البلوي)، وقيل: إنه مولى لبني أمية، وأصله من عين التمر. هو من إراشة من بلي (بلي جمـع البلوي)، سبي أبوه من جبل الخليل من الشام في زمن أبي بكر، واسمه نصر، فصغر، وأعتقه بعض بني أمية، فرجع إلى الشام، وولد له موسى بقرية بني نعيم من قضاء الخليل في فلسطين.
ارتياح أهالي الأندلس للحكم الإسلامي
شعر أهالي الأندلس مع امتداد الفتح الإسلامي طلائع المساواة، وخاصة في الضرائب، وهو أمر لم يألفوه منذ زمن طويل، هذا إلى احترام حرية العقيدة وإزالة الاضطهاد الديني، وردّد كثير من الباحثين في التاريخ الأوربي المظاهر الجديدة التي سادت الشطر العربي من أوروبا في بلاد أسبانيا عقب الفتح الإسلامي، وسجلت بهذا الدين مظاهر الحياة الجديدة التي نفحها في تلك البلاد، وذكروا أن الفتح العربي الأموي كان من بعض الوجوه نعمة لأسبانيا، فقد أحدث فيها ثورة اجتماعية هامة، وقضى على كثير من الأدواء التي كانت تعانيها البلاد منذ قرون، وتحطمت سلطة الأشراف والطبقات الممتازة أو كادت تمحى، ووزّعت الأراضي توزيعا عادلا؛ فكان ذلك حسنة سابغة وعاملا في ازدهار الزراعة إبان الحكم الإسلامي، ثم كان الفتح عاملا في تحسين أحوال الطبقات المستعبدة؛ إذ كان الإسلام أكثر معاضدة لتحرير الرقيق من النصرانية [بحاجة لمصدر]، وكذلك تحسّنت أحوال أرقاء الضياع؛ إذ غدوا من الزرّاع وتمتعوا بشيء من الاستقلال والحرية.كان موسى بن نصير حريصا على أن يظلّ المسلمون العاملون تحت رايته - سواء من العرب أو البربر - مثلا أعلى أمام شعب أسبانيا؛ فلم يترفّع أولئك الغزاة المسلمون على أبناء البلاد، وإنما امتزجوا معهم وصاهروهم وشاركوهم أيضا في مباهج البلاد ومسرّاتها؛ يطلبون العيش في سلام جنبا إلى جنب مع أهلها، وكان شعب أسبانيا من العنصر الأيبيري المسالم المحبّ لحسن العشرة، ومن ثم أنس إلى الغزاة الجدد سواء من العرب أو البربر، وأقبل عليهم طواعية لا عن ضغط وإرهاب، ووجد فيهم محرّرين من بطش القوط وظلمهم الفاحش، ولم يحاول الغزاة إدخال أبناء الشعب قسرا في الدين الإسلامي، وإنما حرصوا أوّلا على بيان فضائل هذا الدين حتى يتنبّه الناس ويدخلوا في رحابه إيمانا بأركانه وقواعده.[بحاجة لمصدر]
ثم إن موسى بن نصير عمد إلى تنظيم الأحوال المالية للبلاد حتى يجنبها الاضطرابات ويهيء لها أسباب الاستقرار، وقد طبق على أسبانيا القواعد التي اتبعها المسلمون في شتى الجهات التي استولوا عليها، فالأراضي التي غزت عنوة قسمت بين الغزاة بعد أخذ الخمس لبيت المال، أما الجهات التي غزت صلحا فتركت بيد أصحابها مقابل دفع العشر من نتاجها، ولا شكّ أن هذا التنظيم المالي لم يكن عملا هيّنا بالنسبة لموسى بن نصير، وبخاصة في تلك الجهات من غرب أوروبا التي لم تعرف منذ زمن بعيد لونا من ألوان الإدارة العادلة؛ فالمعروف أن القوط كانوا يستبيحون لأنفسهم ثروات البلاد ويعتبرون السكان أقنانا يعملون في الأرض، ولا همَّ لهم إلا إنتاج ما يحتاج إليه سادتهم من القوط، ولذا جاءت تنظيمات موسى بن نصير في أسبانيا وسيلة جيدة لخلق الامتزاج السليم بين الغزاة وأهل البلاد الأصليين؛ فالأراضي المنبسطة في الجنوب - أي جنوب الوادي الكبير - اعتبرها موسى بن نصير أرضا مستولى عليها عنوة؛ فقد تم الاستيلاء عليها بعد معارك عنيفة ضد لوذريق، وقسم موسى أربعة أخماس هذه الأراضي إلى قطاعات بين الغزاة، على حين بقي الخمس ملكا للدولة، أما بقية أرض الأندلس فقد اعتبرت أرض صلح وهي الأراضي الواقعة شمال نهر الوادي الكبير من شبه جزيرة ايبريا، فأخذ كل ناحية لأنفسهم عهدا، وهذا العهد يقرر ما عليهم من مال للدولة، وبذلك سار الاستقرار في بلاد أسبانيا سريعا حيث سار موسى بن نصير، وبدأ العرب والبربر ينتشرون في شتى الجهات في طمأنينة وسلام، واستقر العرب دائما في المناطق المنبسطة والمنخفضات، أي في النواحي الدافئة قليلة المطر في الجنوب والشرق والغرب وفي ناحية سرقسطة، أما البربر فاختاروا المناطق الجبلية التي سبق أن ألفوا مثلها في وطنهم ببلاد الجزائر والمغرب، بينما نزل العرب في المناطق الواطئة بجنوب أسبانيا مثل شذونه واستجة.
فضَّل البربر منطقة رنده الجبلية واختاروها سكنا لهم، ونزل بعض البربر في مناطق متفرّقة كذلك أو في بعض الهضاب حسبما راق لهم ذلك، واستطاع كل من العرب والبربر الامتزاج بأهالي البلاد الأصليين وارتبطوا معهم برباط الزواج، وكان للبربر خاصة أثر عظيم جدّا في انتشار الإسلام في الأندلس بسبب قرب مزاجهم وطباعهم من أولئك السكان، هذا إلى أن البربر بسبب حداثة عهدهم بالإسلام كانوا شديدي الحماسة للدين الجديد لأنه صار رمز سيادتهم وعزّهم، وحرص موسى بن نصير على ترك حاميات من جيشه في المدن التي غزاها، وهذا هو الأمر الذي جعل معظم أرجاء أسبانيا تعمر بالغزاة الجدد وتمهد أسبانيا في سرعة ويسر لاعتناق الدين الإسلامي.
استطاعت الإدارة الإسلامية التي شيّدها موسى بن نصير أن تضع الحجر الأساسي لبناء الحضارة الإسلامية في أسبانيا، وجعلت من تلك البلاد أعظم مركز للإشعاع الحضاري في أوروبا في العصور الوسطي، ومن ثم أخذت أسبانيا تخطو سريعا في مضمار الازدهار العلمي وتدخل سجل التاريخ باعتبارها الشريان الذي نقل إلى أوروبا ثمار الحضارة الإسلامية ومعارفهم، وهيّأ لسكان غرب أوروبا السبيل للخروج من جهالة العصور الوسطي إلى نور الحضارة الإسلامية.
استغرق الفتح الإسلامي لأسبانيا ثلاث سنوات وبضعة شهور؛ إذ بدأ الفتح الإسلامي لأسبانيا في رجب عام 92هـ وتم في ذي القعدة عام 95هـ. يلاحظ أن العرب أطلقوا اسم الأندلس على المناطق التي كانوا يسيطرون عليها من شبه جزيرة أيبريا، ولا زال اسم الأندلس يطلق على الجزء الجنوبي منها.
طارق بن زياد
طارق بن زياد قائد عسكري أموي فتح الأندلس وقاد أول الجيوش الإسلامية التي دخلت شبه جزيرة أيبيريا، ويحمل اسمه جبل طارق بجنوب إسبانيا، توفي عام 720 م.
ولد طارق بن زياد لقبيلة "نفزة" ، وكانت مضارب خيام هذه القبيلة على ضفاف وادي تافنة بولاية تلمسان الجزائرية، وذلك حسب قول المؤرخ ابن خلدون[بحاجة لتأكيد] وهو أحد أنهار بلاد المغرب الاوسط (الجزائر حاليا). ولد في القرن الأول الهجري -50هـ-، أسلم على يد موسى بن نُصَير أمير أفريقيا، فكان من أشد رجاله، وكان أول نشأته،أثناء ولاية زهير بن قيس على إفريقيا. فلما قُتل زهير في طبرق، عام 76هـ، عُين طارق أميرًا على برقة غير أنه لم يلبث طويلاً في هذا المنصب، إذ أنه سرعان ما اختير قائدًا لجيش موسى بن نصير، فأبلى بلاء حسنًا في حروبه. وظهرت لموسى قدرته في اقتحام المعارك، ومهارته في قيادة الجيش، فولاه على مقدمة جيوشه بالمغرب. وهكذا أتيح لطارق بن زياد أن يتولى قيادة جيوش موسى، ويشترك معه بقية بلاد المغرب، والسيطرة على حصون المغرب الأقصى حتى المحيط الأطلسي، أكمل طارق الفتوحات في أفريقيا وفتح المدائن حتى بلغ مدينة الحسيمة (قصبة بلادهم، وأم مدائنهم) فحاصرها حتى دخلها، وأسلم أهلها. ولم يمض على ولاية موسى للمغرب عدة أعوام، حتى خضع له المغرب بأسره، ولم تستعص عليه سوى مدينة سبتة، لمناعتها وشدة تحصنها. وكان يتولى إمارتها حاكم من قبل الدولة البيزنطية، يعرف بالكونت جوليان، ويسميه مؤرخو العرب يليان المسيحي.
و كان يليان هذا ـ برغم تبعيته للدولة البيزنطية ـ يتوجه في طلب المعونة إلى مملكة القوط (Goth) بالأندلس، فتمده الحكومة القوطية بالمؤن والأقوات عن طريق البحر. وقاتله موسى وطارق فألفياه في نجدة وقوة وعدة، فلم يمكنهما التغلب عليه، فرجعا إلى مدينة طنجة، ومن هناك أخذا يغيران على ما حول سبتة، ويضيقان عليها الخناق دون جدوى، إذ كانت سفن القوط تختلف إلى سبتة بالميرة والإمداد. فلما يئس موسى من دخول سبتة، أقام قائده طارق بن زياد واليًا على مدينة طنجة حتى تتاح له فرصة مراقبة مدينة سبتة من كثب، وترك تحت تصرف طارق تسعة عشر ألفًا من البربر بأسلحتهم وعددهم الكاملة، مع نفر قليل من العرب ليعلموهم القرآن وفرائض الإسلام. أما موسى، فقد عاد إلى القيروان.
آثر طارق أن يكسب صداقة عدوه يليان مادام قد عجز عن دخول مدينته الحصينة. ويُذكر أن طارقًا كان يراسل يليان ويلاطفه حتى تهادنا. ثم حدث في الجانب الآخر القوطي (الأندلس) أمر لم يكن في الحسبان: ذلك أن رودريجو (لذريق) ـ أحد قواد الجيش القوطي ـ وثب على العرش، وخلع الملك غيطشة، وتولى مكانه، ثم إن لذريق اعتدى على ابنة يليان التي كانت في بلاط الملك غيطشة، الأمر الذي أثار غضب يليان، وجعله يأتي بنفسه إلى طارق بن زياد ويعرض عليه مساعدته في الاستيلاء على الأندلس. ولم يتردد طارق في الاتصال فورًا بمولاه موسى بن نصير بالقيروان، الذي اتصل بدوره بالخليفة الوليد بن عبد الملك يطلب استشارته وإذنه، ونصحه الخليفة الوليد بألا يعتمد على يليان بل يرسل من المسلمين من يستكشف الأمر، فأرسلت سرية طريف التي عادت بالبشائر والغنائم.
فأنس موسى إلى يليان، وازداد إقدامًا على التوسعات، ثم استدعى مولاه طارقًا، وأمّره على سبعة آلاف من البربر وثلاثمئة من العرب. وأبحرت الحملة من طنجة في 5 من رجب عام 92هـ، إبريل 711م، في أربع سفن، وظلت هذه السفن تنقل جنود طارق إلى جبل كالبي الذي عُرف بعد ذلك بجبل طارق حتى كمل نقلهم وتوافوا جميعهم لديه.
وقع على لذريق خبر اقتحام المسلمين ساحل الأندلس الجنوبي، ودخولهم الجزيرة الخضراء، وقوع الصاعقة، فانزعج وكر راجعًا إلى جنوبي أسبانيا، وزحف إلى قرطبة في جيش جرّار بلغت عدته نحو مئة ألف. فكتب طارق إلى موسى يستمده، ويخبره أنه دخل الجزيرة الخضراء، وملك المجاز إلى الأندلس، وغنم بعض أعمالها حتى البحيرة، وأن لذريق زحف إليه بما لا قبل له به. فأرسل موسى إليه مددًا مؤلفًا من خمسة آلاف من المسلمين، كملت بهم عدة من معه اثني عشر ألفًا.
ففي أواخر رمضان من عام 92هـ (19 يوليو/تموز 711 م) وقعت معركة وادي لكة بين قوات الدولة الأموية تحت إمرة طارق بن زياد وجيش الملك القوطي الغربي رودريغو الذي يعرف في التاريخ الإسلامي باسم لذريق. انتصر الأمويون انتصارا ساحقا أدى لسقوط دولة القوط الغربيين وبالتالي سقوط معظم أراضي شبه الجزيرة الأيبيرية تحت سلطة الخلفاء الأمويين. وقد سميت المعركة باسم النهر التي وقعت بالقرب منه وعلى ضفافه وهو نهر وادي لكة الذي يسمى بالإسبانية جواديليتي. ويطلق بعض المؤرخين على المعركة مسمى معركة سهل البرباط أو معركة شذونة، أو معركة دي لا جونا دي لا خاندا بالإسبانية.
انضم لجيش طارق بن زياد الكونت يوليان وبعض كبار الدولة القوطية من أعداء لذريق وعدد من جنودهم. تلاقى الجمعان قرب نهر وادي لكة. دامت المعركة 8 أيام وقاوم القوط مقاومة عنيفة في بادئ الأمر إلا أن انسحاب لوائين (أحدهم بقيادة أخيه الأرشيدوق أوباس) من أصل 3 ألوية من جيش لذريق أدى لضعضعة الأمور وإرباك الجيش.
يذكر أن لذريق اختفى أثره بعد المعركة، ويجمع أغلب الرواة على أنه مات كما يجمع أغلب المؤرخين على مقتل كل وجهاء البلاد ما عدا الأستورياسي بيلايو الذي هرب دون أن يشارك في القتال واتجه شمالا. ولاذت فلول أعداء المسلمين بالجبال.
لقد كان الموقف خطيرًا، فقد كانت أوامر موسى بن نصير دقيقة وواضحة، وتنص على عدم تجاوز منطقة الساحل، خوفًا على المسلمين من الضياع في هذا المحيط الواسع من شبه الجزيرة الأندلسية. غير أن بقاء طارق عند حدود الساحل، ومع ما هو عليه موقف قواته من الضعف، أمر بالغ الخطورة، فإتاحة الفرصة أمام فلول القوط، قد تسمح لهم بإعادة تجميع قواتهم. فسارع طارق ودخل إشبيليا، وأستجة، وأرسل من دخل قرطبة ومالقة، ثم طليطلة (عاصمة الأندلس) وتوجه شمالاً فعبر وادي الحجارة وواديًا آخر سمي فج طارق وسقطت عدة مدن في يده، منها مدينة سالم التي يقال إن طارقًا عثر فيها على مائدة سليمان. وعاد إلى طليطلة سنة 93هـ بعد أن أخضع كل ما اعترضه من مُقاومات، ولكن، وإلى الشمال من طليطلة، كانت قوات القوط تتجمع لمعركة جديدة.
وكتب طارق لموسى: ¸لقد زحف إليّ ما لا طاقة لي به•. وأسرع موسى، فقاد جيشه المكون من ثمانية عشر ألفًا من المقاتلين فالتقى طارق بموسى بن نصير في طليطلة، ويقال بأنه وبَّخه على مخالفته أوامره بل الأرجح أنه عاتبه في رفق على تسرعه في اقتحام الأندلس من وسطها دون السيطرة على شرقيها وغربيها. وذكر ابن حيان أن موسى رضي عن طارق، وأمّره على مقدمة الجيش، وأمره بالتقدم أمامه، ثم تبعه موسى بجيشه، فارتقى طارق إلى الثغر الأعلى، ودخل سرقسطة عام 96هـ، 714م وأوغل في البلاد، وغنم الغنائم الضخمة، ثم اتجه نحو ماردة متبعًا الطريق الروماني الذي يربط سرقسطة ببرشلونة، ثم يتصل بعد ذلك بالطريق المؤدي إلى أربونة على ساحل البحر الأبيض.
وبعد أن استراح القائدان قليلا في طليطلة عاودا التوسعات مرة ثانية، وزحفا نحو الشمال الشرقي، واخترقا ولاية أراجون، ودخلا سرقسطة وطركونة وبرشلونة وحصن لودون على وادي ردونة (نهر الرون) وغيرها من المدن، ثم افترقا، فسار طارق ناحية الغرب، واتجه موسى شمالا، وبينما هما على هذا الحال من التوسع والتوغل، وصلتهما رسالة من الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي، يطلب عودتهما إلى دمشق، فتوقفت التسوعات عند النقطة التي انتهيا إليها، وعادا إلى دمشق، تاركين المسلمين في الأندلس تحت قيادة عبد العزيز بن موسى بن نصير، الذي شارك أيضا في الغزو، بضم منطقة الساحل الواقعة بين مالقة وبلنسية، وأخمد الثورة في إشبيلية وباجة.
وبدأت الأندلس منذ غزوها طارق تاريخها الإسلامي، وأخذت في التحول إلى الدين الإسلامي واللغة العربية، وظلت وطنا للمسلمين طيلة ثمانية قرون، حتى سقطت غرناطة آخر معاقلها في يدي الإسبان المسيحيين سنة (897هـ = 1492م) وتم طرد جميع المسلمين واليهود أو قتلهم أو إجبارهم على اعتناق الكاثوليكية التي فرضت ديانة رسمية على الناس.
وقد انقطعت أخبار القائد طارق بن زياد إثر وصوله إلى الشام، مع موسى بن نصير واضطربت أقوال المؤرخين في نهاية طارق، غير أن الراجح أنه لم يولَّ عملا بعد ذلك.
ولد طارق بن زياد لقبيلة "نفزة" ، وكانت مضارب خيام هذه القبيلة على ضفاف وادي تافنة بولاية تلمسان الجزائرية، وذلك حسب قول المؤرخ ابن خلدون[بحاجة لتأكيد] وهو أحد أنهار بلاد المغرب الاوسط (الجزائر حاليا). ولد في القرن الأول الهجري -50هـ-، أسلم على يد موسى بن نُصَير أمير أفريقيا، فكان من أشد رجاله، وكان أول نشأته،أثناء ولاية زهير بن قيس على إفريقيا. فلما قُتل زهير في طبرق، عام 76هـ، عُين طارق أميرًا على برقة غير أنه لم يلبث طويلاً في هذا المنصب، إذ أنه سرعان ما اختير قائدًا لجيش موسى بن نصير، فأبلى بلاء حسنًا في حروبه. وظهرت لموسى قدرته في اقتحام المعارك، ومهارته في قيادة الجيش، فولاه على مقدمة جيوشه بالمغرب. وهكذا أتيح لطارق بن زياد أن يتولى قيادة جيوش موسى، ويشترك معه بقية بلاد المغرب، والسيطرة على حصون المغرب الأقصى حتى المحيط الأطلسي، أكمل طارق الفتوحات في أفريقيا وفتح المدائن حتى بلغ مدينة الحسيمة (قصبة بلادهم، وأم مدائنهم) فحاصرها حتى دخلها، وأسلم أهلها. ولم يمض على ولاية موسى للمغرب عدة أعوام، حتى خضع له المغرب بأسره، ولم تستعص عليه سوى مدينة سبتة، لمناعتها وشدة تحصنها. وكان يتولى إمارتها حاكم من قبل الدولة البيزنطية، يعرف بالكونت جوليان، ويسميه مؤرخو العرب يليان المسيحي.
و كان يليان هذا ـ برغم تبعيته للدولة البيزنطية ـ يتوجه في طلب المعونة إلى مملكة القوط (Goth) بالأندلس، فتمده الحكومة القوطية بالمؤن والأقوات عن طريق البحر. وقاتله موسى وطارق فألفياه في نجدة وقوة وعدة، فلم يمكنهما التغلب عليه، فرجعا إلى مدينة طنجة، ومن هناك أخذا يغيران على ما حول سبتة، ويضيقان عليها الخناق دون جدوى، إذ كانت سفن القوط تختلف إلى سبتة بالميرة والإمداد. فلما يئس موسى من دخول سبتة، أقام قائده طارق بن زياد واليًا على مدينة طنجة حتى تتاح له فرصة مراقبة مدينة سبتة من كثب، وترك تحت تصرف طارق تسعة عشر ألفًا من البربر بأسلحتهم وعددهم الكاملة، مع نفر قليل من العرب ليعلموهم القرآن وفرائض الإسلام. أما موسى، فقد عاد إلى القيروان.
آثر طارق أن يكسب صداقة عدوه يليان مادام قد عجز عن دخول مدينته الحصينة. ويُذكر أن طارقًا كان يراسل يليان ويلاطفه حتى تهادنا. ثم حدث في الجانب الآخر القوطي (الأندلس) أمر لم يكن في الحسبان: ذلك أن رودريجو (لذريق) ـ أحد قواد الجيش القوطي ـ وثب على العرش، وخلع الملك غيطشة، وتولى مكانه، ثم إن لذريق اعتدى على ابنة يليان التي كانت في بلاط الملك غيطشة، الأمر الذي أثار غضب يليان، وجعله يأتي بنفسه إلى طارق بن زياد ويعرض عليه مساعدته في الاستيلاء على الأندلس. ولم يتردد طارق في الاتصال فورًا بمولاه موسى بن نصير بالقيروان، الذي اتصل بدوره بالخليفة الوليد بن عبد الملك يطلب استشارته وإذنه، ونصحه الخليفة الوليد بألا يعتمد على يليان بل يرسل من المسلمين من يستكشف الأمر، فأرسلت سرية طريف التي عادت بالبشائر والغنائم.
حملة طريف
واستجابة لأمر الخليفة بدأ موسى بن نصير في تجهيز حملة صغيرة لعبور البحر إلى إسبانيا، وكان قوامها خمسمائة جندي يقودهم قائد من البربر يدعى "طريف بن مالك"؛ لاستكشاف الأمر واستجلاء أرض الأسبان، وقدم يوليان لهذه الحملة أربع سفن أقلتهم إلى إسبانيا، فعبرت البحر ونزلت هناك في منطقة سميت بجزيرة طريف، نسبة إلى قائد الحملة، وكان ذلك في (رمضان 91هـ= يوليو 710م) وجاست الحملة خلال الجزيرة الخضراء، وغنمت كثيرًا ودرست أحوال إسبانيا، ثم قفلت راجعة إلى المغرب، وقدم قائدها إلى موسى بن نصير نتائج حملته.فأنس موسى إلى يليان، وازداد إقدامًا على التوسعات، ثم استدعى مولاه طارقًا، وأمّره على سبعة آلاف من البربر وثلاثمئة من العرب. وأبحرت الحملة من طنجة في 5 من رجب عام 92هـ، إبريل 711م، في أربع سفن، وظلت هذه السفن تنقل جنود طارق إلى جبل كالبي الذي عُرف بعد ذلك بجبل طارق حتى كمل نقلهم وتوافوا جميعهم لديه.
وقع على لذريق خبر اقتحام المسلمين ساحل الأندلس الجنوبي، ودخولهم الجزيرة الخضراء، وقوع الصاعقة، فانزعج وكر راجعًا إلى جنوبي أسبانيا، وزحف إلى قرطبة في جيش جرّار بلغت عدته نحو مئة ألف. فكتب طارق إلى موسى يستمده، ويخبره أنه دخل الجزيرة الخضراء، وملك المجاز إلى الأندلس، وغنم بعض أعمالها حتى البحيرة، وأن لذريق زحف إليه بما لا قبل له به. فأرسل موسى إليه مددًا مؤلفًا من خمسة آلاف من المسلمين، كملت بهم عدة من معه اثني عشر ألفًا.
خطبة طارق بن زياد
وأقبلت في الوقت نفسه جيوش لذريق حتى عسكرت غربي طريف، بالقرب من بحيرة خندة، على طول نهير برباط الذي يصب في البحر الذي سمَّاه المسلمون وادي لكة. وبالمقابل، أخذ طارق في الاستعداد للمعركة الحاسمة. فاختار موقعًا مناسبًا في وادي لكة، يستند في أجنحته على موانع طبيعية تحميه، ونظم قواته، وقيل أنه اصدر اوامره بإحراق السفن ولكن ذلك محل خلاف لدى المؤرخين [1] وقام في أصحابه، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله. ثم حث المسلمين على الجهاد، ورغَّبهم فيه، واستثار حماستهم. كان مما قاله طارق في الخطبة الشهيرة«(أيها الناس، أين المفر؟ البحر من ورائكم، والعدو أمامكم، وليس لكم والله إلا الصدق والصبر، واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام في مأدبة اللئام، وقد استقبلكم عدوكم بجيشه وأسلحته، وأقواته موفورة، وأنتم لا وزر لكم إلا سيوفكم، ولا أقوات إلا ما تستخلصونه من أيدي عدوكم، وإن امتدت بكم الأيام على افتقاركم، ولم تنجزوا لكم أمرًا ذهبت ريحكم، وتعوَّضت القلوب من رعبها منكم الجراءة عليكم، فادفعوا عن أنفسكم خذلان هذه العاقبة من أمركم بمناجزة هذا الطاغية (يقصد لذريق) فقد ألقت به إليكم مدينته الحصينة، وإن انتهاز الفرصة فيه لممكن، إن سمحتم لأنفسكم بالموت. وإني لم أحذركم أمرًا أنا عنه بنجوة، ولا حَمَلْتُكُمْ على خطة أرخص متاع فيها النفوس إلا وأنا أبدأ بنفسي، واعلموا أنكم إن صبرتم على الأشقِّ قليلاً، استمتعتم بالأرفَهِ الألذِّ طويلاً، فلا ترغبوا بأنفسكم عن نفسي، فما حظكم فيه بأوفى من حظي".»
ثم قال:«("وقد انتخبكم الوليد بن عبد الملك أمير المؤمنين من الأبطال عُربانًا، ورضيكم لملوك هذه الجزيرة أصهارًا، وأختانًا، ثقة منه بارتياحكم للطعان، واستماحكم بمجالدة الأبطال والفرسان؛ ليكون حظُّه منكم ثواب الله على إعلاء كلمته وإظهار دينه بهذه الجزيرة، وليكون مغنمًا خالصة لكم من دونه، ومن دون المؤمنين سواكم، والله – الله – ولَّى أنجادكم على ما يكون لكم ذِكرًا في الدارين. واعلموا أنني أول مُجيب لما دعوتكم إليه، وأني عند مُلتقى الجمعين حامل نفسي على طاغية القوم لذريق، فقاتله - إن شاء الله -، فاحملوا معي، فإن هلكت بعده، فقد كفيتكم أمره، ولم يعوزكم بطلب عاقد تسندون أموركم إليه، وإن هلكت قبل وصولي إليه؛ فاخلفوني في عزيمتي هذه، واحملوا بأنفسكم عليه، واكتفوا الهمَّ من الاستيلاء على هذه الجزيرة بقتله؛ فإنهم بعده يُخذلون).»
[2][عدل] معركه وادي لكة
أقبل لذريق في جموعه وهم نحو مئة ألف ذوي عدة وعدد، وهو على سريره، وعليه مظلّة مكللة بالدّر والياقوت والزبرجد، وحوله غابة من البنود والأعلام. وأقبل طارق وأصحابه، عليهم الزَرَدُ، من فوق رؤوسهم العمائم البيض، وبأيديهم القسي العربية، وقد تقلدوا السيوف، وشرعوا الرماح.ففي أواخر رمضان من عام 92هـ (19 يوليو/تموز 711 م) وقعت معركة وادي لكة بين قوات الدولة الأموية تحت إمرة طارق بن زياد وجيش الملك القوطي الغربي رودريغو الذي يعرف في التاريخ الإسلامي باسم لذريق. انتصر الأمويون انتصارا ساحقا أدى لسقوط دولة القوط الغربيين وبالتالي سقوط معظم أراضي شبه الجزيرة الأيبيرية تحت سلطة الخلفاء الأمويين. وقد سميت المعركة باسم النهر التي وقعت بالقرب منه وعلى ضفافه وهو نهر وادي لكة الذي يسمى بالإسبانية جواديليتي. ويطلق بعض المؤرخين على المعركة مسمى معركة سهل البرباط أو معركة شذونة، أو معركة دي لا جونا دي لا خاندا بالإسبانية.
انضم لجيش طارق بن زياد الكونت يوليان وبعض كبار الدولة القوطية من أعداء لذريق وعدد من جنودهم. تلاقى الجمعان قرب نهر وادي لكة. دامت المعركة 8 أيام وقاوم القوط مقاومة عنيفة في بادئ الأمر إلا أن انسحاب لوائين (أحدهم بقيادة أخيه الأرشيدوق أوباس) من أصل 3 ألوية من جيش لذريق أدى لضعضعة الأمور وإرباك الجيش.
يذكر أن لذريق اختفى أثره بعد المعركة، ويجمع أغلب الرواة على أنه مات كما يجمع أغلب المؤرخين على مقتل كل وجهاء البلاد ما عدا الأستورياسي بيلايو الذي هرب دون أن يشارك في القتال واتجه شمالا. ولاذت فلول أعداء المسلمين بالجبال.
لقد كان الموقف خطيرًا، فقد كانت أوامر موسى بن نصير دقيقة وواضحة، وتنص على عدم تجاوز منطقة الساحل، خوفًا على المسلمين من الضياع في هذا المحيط الواسع من شبه الجزيرة الأندلسية. غير أن بقاء طارق عند حدود الساحل، ومع ما هو عليه موقف قواته من الضعف، أمر بالغ الخطورة، فإتاحة الفرصة أمام فلول القوط، قد تسمح لهم بإعادة تجميع قواتهم. فسارع طارق ودخل إشبيليا، وأستجة، وأرسل من دخل قرطبة ومالقة، ثم طليطلة (عاصمة الأندلس) وتوجه شمالاً فعبر وادي الحجارة وواديًا آخر سمي فج طارق وسقطت عدة مدن في يده، منها مدينة سالم التي يقال إن طارقًا عثر فيها على مائدة سليمان. وعاد إلى طليطلة سنة 93هـ بعد أن أخضع كل ما اعترضه من مُقاومات، ولكن، وإلى الشمال من طليطلة، كانت قوات القوط تتجمع لمعركة جديدة.
وكتب طارق لموسى: ¸لقد زحف إليّ ما لا طاقة لي به•. وأسرع موسى، فقاد جيشه المكون من ثمانية عشر ألفًا من المقاتلين فالتقى طارق بموسى بن نصير في طليطلة، ويقال بأنه وبَّخه على مخالفته أوامره بل الأرجح أنه عاتبه في رفق على تسرعه في اقتحام الأندلس من وسطها دون السيطرة على شرقيها وغربيها. وذكر ابن حيان أن موسى رضي عن طارق، وأمّره على مقدمة الجيش، وأمره بالتقدم أمامه، ثم تبعه موسى بجيشه، فارتقى طارق إلى الثغر الأعلى، ودخل سرقسطة عام 96هـ، 714م وأوغل في البلاد، وغنم الغنائم الضخمة، ثم اتجه نحو ماردة متبعًا الطريق الروماني الذي يربط سرقسطة ببرشلونة، ثم يتصل بعد ذلك بالطريق المؤدي إلى أربونة على ساحل البحر الأبيض.
وبعد أن استراح القائدان قليلا في طليطلة عاودا التوسعات مرة ثانية، وزحفا نحو الشمال الشرقي، واخترقا ولاية أراجون، ودخلا سرقسطة وطركونة وبرشلونة وحصن لودون على وادي ردونة (نهر الرون) وغيرها من المدن، ثم افترقا، فسار طارق ناحية الغرب، واتجه موسى شمالا، وبينما هما على هذا الحال من التوسع والتوغل، وصلتهما رسالة من الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي، يطلب عودتهما إلى دمشق، فتوقفت التسوعات عند النقطة التي انتهيا إليها، وعادا إلى دمشق، تاركين المسلمين في الأندلس تحت قيادة عبد العزيز بن موسى بن نصير، الذي شارك أيضا في الغزو، بضم منطقة الساحل الواقعة بين مالقة وبلنسية، وأخمد الثورة في إشبيلية وباجة.
وبدأت الأندلس منذ غزوها طارق تاريخها الإسلامي، وأخذت في التحول إلى الدين الإسلامي واللغة العربية، وظلت وطنا للمسلمين طيلة ثمانية قرون، حتى سقطت غرناطة آخر معاقلها في يدي الإسبان المسيحيين سنة (897هـ = 1492م) وتم طرد جميع المسلمين واليهود أو قتلهم أو إجبارهم على اعتناق الكاثوليكية التي فرضت ديانة رسمية على الناس.
سليمان بن عبد الملك
توجه طارق بن زياد بصحبة موسى بن نصير إلى دمشق ومعه أربعمائة من أفراد الأسرة المالكة وجموع من الأسرى والعبيد والعديد من النفائس. ولما وصلا طبريا في فلسطين، طلب منهما سليمان ولي العهد التأخّر حتى يموت الخليفة الوليد الذي كان يصارع الموت. لكنهما تابعا تقدّمهما ودخلا مع الغنائم إلى دمشق.وقد انقطعت أخبار القائد طارق بن زياد إثر وصوله إلى الشام، مع موسى بن نصير واضطربت أقوال المؤرخين في نهاية طارق، غير أن الراجح أنه لم يولَّ عملا بعد ذلك.
الشعر الجاهلي برايعميد الادب العربى الأديب طه حسين
لا يتطور الفكر في أي أمة من الأمم تطورا طبيعيا، أو عفويا، كما لو كان مجرى متدفقا من المياه يمضي في طريقه دون أن يعوقه شيء، فالفكر لا يتطور إلا بالصدمات الحادة أو الانقطاعات المعرفية التي ينتقل بها من حال إلى حال، ويتقدم بها من عهد إلى عهد. هذه الصدمات أو الانقطاعات تضع فكر الأمة في مواجهة حضوره، وتقسمه على ذاته، وتثير التوتر بين مكوناته، وذلك على نحو تواجه به عناصر الجديد الواعد عناصر القديم الجامد، فتحيل الثبات إلى تغير، والرضا بما هو قائم إلى بحث عن المخالف الذي يفتح أفق الاحتمالات الخلاقة للتقدم والتطور. ولكي يدخل الفكر إلى هذا الحال من عملية التغير والتحول، لابد له من تضافر الشروط الخارجية والداخلية، الشروط التي تتحقق بها اللحظة الزمنية التي يتحول بها الفكر في التاريخ وبالتاريخ.
ولا تنفصل الشروط الموضوعية لهذه اللحظة عن الدور الذي تقوم به الذات الفاعلة في الفكر، وهي ذات موصوفة بصيغة المفرد لكنها تنطوي على معنى الجمع، وتشير إلى ما تبذله الطليعة التي لا تتوقف عن مساءلة القائم والمتوارث والمتعارف عليه، وتسعى إلى اكتشاف ما يظل في حاجة إلى الكشف. وتتكون هذه الطليعة من الأفراد المتميزين الذين يستبدلون حرية الفكر بضرورته، وابتكارية الرؤية بتقليديتها، تماما كما يستبدلون الشك بالتصديق، والتمرد الخلاق بالإذعان إلى الاتباع. هؤلاء الأفراد المتميزون هم الرواد الذين يأخذون على عاتقهم مواجهة مجتمعاتهم في شجاعة، كي يزيحوا نقاب التخلف، متحملين في صلابة وعزم كل هجوم واضطهاد.
وطه حسين واحد من هؤلاء الرواد المتميزين، واجه مجتمعه مواجهة شجاعة في مجالات كثيرة منها الدرس الأدبي، ولم يأبه بالهجوم أو الاضطهاد، بل واصل رسالته، وتحدى خصومه، وسخر من أعدائه، وظل نصيرا للجديد الواعد في مجالات الثقافة المختلفة، ملحا على أن أول شرط من شروط التقدم هو الوعي بالتخلف، وإدراك أسبابه ومبرراته، ومواجهة الأصول التي تدعمها، ومجاوزتها بما ينقضها ويستبدل بها نقائض واعدة. ولم يتوان طه حسين في بذل كل ما يستطيع من جهد في هذا السبيل مهما تعددت مجالاته، وذلك إلى الدرجة التي استطاع بها أن يسهم إسهاما كبيرا في تشكيل الجانب المتقدم من فكرنا الحديث.
حتمية الحرية
عاد طه حسين من بعثته إلى فرنسا سنة 1919 مستوعباً فكراً محدثاً يواجه الجهل بالعلم، والنقل بالعقل، والتقليد بالاجتهاد. ويقدر ما تأثر بالتقدم الحضاري، واستوعب التيارات الفكرية والإبداعية الرائدة، تأثر بالتيار العقلاني الذي يحتل ديكارت فيه مكانة لافتة. والتيار العقلاني يعني القول بأولوية العقل، وقدرته الذاتية على إدراك الحقيقة، كما يعني تفسير المبادئ التي تصدر عنها الأشياء تفسيرا سببيا يقبله الفكر الذي يعمل العقل في كل شيء. وأول خطوة تخطوها النزعة العقلانية لهذا التيار هي إثبات وجودها بنفي نقائضها، ومن ثم القضاء على تميز القديم على الجديد لمجرد الإيمان بأفضلية الماضي على نحو مطلق، والقضاء على مبدأ القداسة الجامد الذي يحرم البحث في بعض جوانب التراث، وإعادة النظر في كل ما هو قائم من مناهج. وإطلاق مبدأ الشك الذي يضع كل شيء موضع المساءلة. ويلزم عن ذلك كله تأكيد حتمية الحرية في الدرس الأدبي، لسبب بسيط هو أنه لا وجود لنزعة عقلانية دون حرية الفكر، ولا وجود لدرس أدبي حقيقي، أصيل، من غير تحرر من القيود. ولذلك قال طه حسين قولته المشهورة "الأدب في حاجة إلى الحرية.. في حاجة إلى ألا يعتبر علما دينيا ولا وسيلة. وهو في حاجة إلى أن يتحرر من التقديس. هو في حاجة إلى أن يكون كغيره من العلوم قادرا على أن يخضع للبحث والتحليل والشك والرفض والإنكار، لأن هذه الأشياء كلها هي الأشياء الخصبة حقاً".
وقد طبق طه حسين فكره العقلاني على التراث العربي. فبدأ في دراسة الشعر العربي من منظور العقلانية السببية التي تصل الإبداع بشروطه الدافعة إليه، وتجعل منه استجابة فردية لثلاثية الزمان والمكان والمجموعة البشرية. ولم يكن ذلك بعيدا عن مبدأ الشك الديكارتي الذي استعان به في مناقشة كل ما يتصل بالشعر العربي القديم. وكانت نقطة البداية في ذلك إعادة النظر في قضية الخصومة بين القدماء والمحدثين. وهي قضية قديمة وحديثة في آن. قديمة لأنها تدور حول الاستجابات المتعارضة لشعر القرن الثاني للهجرة، وحديثة لأنها تحاول أن تعالج انقسام الحياة الثقافية في مصر من منظور الاستجابات المتعارضة إلى التحديث والحداثة. ولذلك كان أول ما كتبه طه حسين عن الشعر العربي هو دراساته عن العصر العباسي في جريدة السياسة في الفترة ما بين ديسمبر 1922 وفبراير 1924. وأهم ما في هذه الدراسات الشك في الصورة التقليدية للعصر العباسي الأول، وإثبات أن هذا العصر كان عصر شك ومجون إلى جانب كونه عصر جد وعلم. وقد أحدثت هذه الدراسات ردود أفعال معارضة، وأثارت ثائرة المحافظين. لكنها دفعت طه حسين إلى اتخاذ خطوة أبعد، وهي الشك في وجود بعض الشعراء القدماء.
النزعة العقلانية
وبالفعل، كتب طه حسين في جريدة السياسة في أواخر سنة 1924 مقالاته عن شعراء الغزل في العصر الإسلامي، من أمثال مجنون ليلى الذي شك طه حسين في وجوده. وبقدر ما أثارت هذه المقالات من ردود أفعال غاضبة، فإنها أضاءت لطه حسين فكرته الأساسية عن الانتحال، وزودته بجرأة على المضي في تطبيق مبدأ الشك إلى ذروته. وكان من نتيجة ذلك كتابه "في الشعر الجاهلي" الذي أصدره عام 1926. وهو الكتاب الذي انتهى فيه طه حسين إلى الشك في وجود هذا الشعر كله، أو على الأقل أغلب هذا الشعر لأسباب بسطها في الكتاب. ويعني ذلك أن كتاب "الشعر الجاهلي" ـ على عكس ما يعرف الكثيرون ـ يمثل ذروة تطبيق مبادئ النزعة العقلانية التي بدأت بالشك في صورة العصر العباسي عام 1922، ثم تصاعدت إلى الشك في وجود بعض شعراء الغزل العذري عام 1924، ثم وصلت إلى الذروة التي انتهت بالشك في وجود الشعر الجاهلي نفسه عام 1926.ويفتتح طه حسين كتابه "في الشعر الجاهلي" بكلماته الحاسمة التي تحدد منهجه على النحو التالي: "سأسلك في هذا النحو من البحث مسلك المحدثين من أصحاب العلم والفلسفة فيما يتناولون من العلم والفلسفة. أريد أن أصطنع في الأدب هذا المنهج الفلسفي الذي استحدثه ديكارت للبحث عن حقائق الأشياء في أول هذا العصر الحديث. والناس يعلمون أن القاعدة الأساسية لهذا المنهج هي أن يتجرد الباحث من كل شيء كان يعلمه من قبل، وأن يستقبل موضوع بحثه خالي الذهن مما قيل فيه خلوا تاما. والناس جميعا يعلمون أن هذا المنهج الذي سخط عليه أنصار القديم في الدين والفلسفة، يوم ظهر، قد كان من أخصب المناهج وأقواها وأحسنها أثرا، وأنه قد جدد العلم والفلسفة تجديدا، وأنه قد غير مذاهب الأدباء في آدابهم والفنانين في فنونهم، وأنه هو الطابع الذي يمتاز به هذا العصر الحديث. فلنصطنع هذا المنهج حين نريد أن نتناول أدبنا العربي القديم وتاريخه بالبحث والاستقصاء، ولنستقبل هذا الأدب وتاريخه وقد برأنا أنفسنا من كل ما قيل فيهما من قبل، وخلصنا من كل الأغلال الكثيرة الثقيلة التي تحول بيننا وبين الحركة العقلية الحرة".
ولم يكن من المهم في ممارسة هذا المنهج أن يتبع طه حسين تفاصيل المنهج الديكارتي في دقائقه، فقد كان الأكثر أهمية لتحقيق هدفه المضي مع المبدأ العام الذي يضع المسلمات المتوارثة موضع المساءلة، بعيدا عن أية تحيزات مسبقة أو تصورات متوارثة. ولا أحسب أن الكثيرين في زمننا يمكن أن يعترضوا على تطبيق هذا المبدأ العام الذي أدى إلى تطور الدرس في العلوم الاجتماعية والإنسانية. ولكن الأمر كان يختلف اختلافا كبيرا في العشرينيات التي كتب فيها طه حسين كتابه، وفي مناخ ثقافي كان لا يزال مشبعا بجمود التقليد وسطوة الاتباع، ويخشى من الصدمات المعرفية التي تهدد علاقات المعرفة الجامدة، أو تخلخل نواهيها الثابتة. ولذلك كان تطبيق طه حسين لهذا المنهج حدثا خطيراً، امتد أثره من مجال الدرس الأدبي إلى مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية المختلفة، وذلك على نحو أسهم جذريا في تأسيس طرائق محدثة في فهم الظواهر وتأويلها، كما أسهم في التحرر من سطوة القدماء في الدرس وسيطرة علاقات الاتباع والتقليد في بناء المنهج المتبع، واستبدل بسؤال الماضي أسئلة المستقبل، وبالتطلع بأعين السابقين التطلع بأعين العصر نفسه إلى مختلف الظواهر التي لابد أن توضع موضع المساءلة حتى تغدو موضوعا للدرس المنهجي العقلاني.
وكان تطبيق هذا المنهج على الشعر الجاهلي، إذا انتقلنا من العموم إلى الخصوص، يعني الشك في قيمة هذا الشعر وفي وجوده التاريخي، وصياغة طه حسين لأخطر نظرية في تاريخ الدرس الأدبي الحديث، وهي "نظرية الانتحال". ويلخص طه حسين هذه النظرية فيما يتصل بالشعر الجاهلي بقوله: "أول شيء أفجؤك به في هذا الحديث هو أنني شككت في قيمة الأدب الجاهلي وألححت في الشك، أو قل ألح علي الشك، فأخذت أبحث وأفكر، وأقرأ وأتدبر، حتى انتهى بي هذا كله إلى شيء إلا يكن يقينا فهو قريب من اليقين. ذلك أن الكثرة المطلقة مما نسميه أدبا جاهليا ليست من الجاهلية في شيء وإنما هي منحولة بعد ظهور الإسلام، فهي إسلامية تمثل حياة المسلمين وميولهم وأهواءهم أكثر مما تمثل حياة الجاهليين، ولا أكاد أشك في أن ما بقي من الأدب الجاهلي الصحيح قليل جدا لا يمثل شيئا ولا يدل على شيء ولا ينبغي الاعتماد عليه في استخراج الصورة الأدبية الصحيحة لهذا العصر الجاهلي. وأنا أقدر النتائج الخطيرة لهذه النظرية، لكني مع ذلك لا أتردد في إثباتها وإذاعتها، ولا أضعف عن أن أعلن إليك وإلى غيرك من القراء أن ما تقرأه على أنه شعر امرئ القيس أو طرفة أو ابن كلثوم أو عنترة ليس من هؤلاء الناس في شيء، وإنما هو انتحال الرواة أو اختلاق الأعراب أو صنعة النحاة أو تكلف القصاص أو اختراع المفسرين والمحدثين والمتكلمين".
وقد صاحب هذه النتيجة المهمة في الشك في الشعر الجاهلي نتيجة أخرى مؤداها أن مرآة الحياة الجاهلية يجب أن تلتمس في القرآن الكريم لا في الأدب الجاهلي، فمادام الأدب الجاهلي منتحلا فإن صورة العصر الجاهلي لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال القرآن الكريم الذي لا يقبل الانتحال. وخطورة هذه النتيجة أنها تقلب المبدأ القديم، إذ بعد أن كان الشعر الجاهلي يستعان به لفهم المشكل من القرآن إذا بالقرآن يستعان به لفهم ما غمض من جوانب العصر الجاهلي.
أما الأسباب العقلية التي أدت بطه حسين إلى الشك في الشعر الجاهلي فأسباب متعددة، أولها أن الأدب الجاهلي الذي وصلنا لا يمثل الحياة الدينية والعقلية والسياسية والاقتصادية للعرب الجاهليين، وثانيها أن هذا الأدب بعيد كل البعد عن أن يمثل اللغة العربية في ذلك العصر، بلهجاتها المختلفة، وبانقسامها إلى لغة العرب العاربة والعرب المستعربة، أو لغة حمير الجنوبية ولغة عدنان الشمالية. ويضيف طه حسين إلى ذلك المزيد من الأسباب التي كانت في ذاتها بمنزلة دوافع إلى انتحال الشعر الجاهلي في رأيه. ولذلك يخصص قسما كبيرا من كتابه يوضح فيه أسباب نحل الشعر. ويمهد لحديثه عن هذه الأسباب بتأكيد ظاهرة الانتحال وشيوعها في الآداب القديمة بوجه عام، وفي الأدب اليوناني بوجه خاص.
وبعض هذه الأسباب يرجع إلى السياسة وما يتصل بها من عصبيات قبلية ومنافع سياسية عمت العرب جميعا بعد الإسلام. كما يرجع البعض الثاني إلى عوامل دينية، منها ما يتصل بتعظيم شأن النبي من ناحية أسرته ونسبه في قريش، ومنها ما يتصل بإثبات أن القرآن كتاب عربي مطابق في ألفاظه للغة العرب. أما البعض الثالث من أسباب الانتحال فيرجع إلى ازدهار الفن القصصي في العصر الأموي وأوائل العصر العباسي، وهو ازدهار أدى بالقصاص إلى تأليف شعر كثير ونسبته إلى عرب الجاهلية، وذلك مثل الشعر الذي روي عن عاد وثمود وتبع وحمير في اليمن القديمة، أو مثل ما روي من شعر عن العلاقات بالفرس واليهود والحبشة، وأخيرا الشعر المنسوب إلى آدم نفسه. أما البعض الرابع من أسباب الانتحال فيرجع إلى الشعوبية والصراع بين العرب والفرس، فهذا الصراع أدى بالعرب وخصومهم إلى الانتحال فيما يؤكد طه حسين. ولذلك كانت الشعوبية تنحل من الشعر ما فيه عيب للعرب وغض منهم. وكان خصوم الشعوبية ينحلون من الشعر ما فيه ذود عن العرب ورفع لأقدارهم. أما البعض الأخير من الأسباب التي أدت إلى الانتحال فمتصل برواة الشعر نفسه، فلقد كانت رواية الشعر حرفة، وعندما تروج الحرفة ويكثير الطلب عليها، يكثر الانتحال، ويأخذ الرواة أنفسهم في الكذب، سعيا وراء المزيد من الربح أو التميز.
المعيار الحاسم
ولكن كيف السبيل إلى التمييز بين الشعر المنتحل والشعر الصحيح؟ يجيب طه حسين عن هذا السؤال بما يذهب إليه من أن المعيار الحاسم في الكشوف عن أصالة الشعر أو زيفه هو الدرس الداخلي للشعر نفسه في ألفاظه ومعانيه، الدرس الأسلوبي التفصيلي الذي يبين عن ما ينتسب إلى العصر الجاهلي بلغته المائزة وصوره الخاصة وأساليبه النوعية وما لا ينتسب إليه. ولكن في نهج يصل بين الداخل والخارج، ويربط بين كيفية تركيب النص داخليا والأسانيد الخارجية لروايته، أو الوقائع التاريخية المرتبطة به أو التي يشير إليها. ونقطة البدء والعود في هذا النوع من الدرس هي التفحص الداخلي للنصوص.
ويدلل طه حسين على ذلك بتخصيص القسم الأخير من كتابه لدراسة الشعراء، ليثبت الانتحال من داخل الشعر الجاهلي، بعد أن أثبته من خارجه. ويبدأ الدراسة الداخلية بالحديث عن شعراء اليمن، ثم شعراء مضر، وينتهي بأن يقول للقارئ الذي يحرص على جذبه إلى تصديق محاجته ما يلي: "أنت ترى بعد هذا كله أنا في هذا الكتاب لم نكن هدامين ليس غير، وإنما هدمنا لنبني. ونحن نحاول أن يكون بناؤنا متين الأساس قوي الدعائم". ويضيف طه حسين إلى ذلك أن المنهج الذي يدعو إليه يحتاج إلى التوسع في تطبيقه على بقية الشعر العربي، وأن هذا التوسع يحتاج إلى دعم ومعونة الصادقين المخلصين. ويأمل في أنه لن يفقد ما يحتاج إليه من دعم ومعونة هؤلاء المخلصين، خصوصا "حين يستأنف بحثه عن الشعر الجاهلي في تفصيل أكبر ودقة شاملة منذ السنة المقبلة إن شاء الله".بهذه الكلمات ينتهي كتاب الشعر الجاهلي، وينتهي طه حسين من عرض نظريته في الانتحال، وكله أمل في استئناف الدراسة التفصيلية. ولكن هذا الأمل سرعان ما اختفى فور صدور الكتاب الذي أحدث من ردود الفعل العنيفة ما دفع صاحب الكتاب إلى هجر الكتابة عن الشعر الجاهلي لسنوات، كما أحدث من عواصف التغير الفكري ما جعل منه أبرز ثورة منهجية في فكرنا الحديث، ثورة لا يقترب منها في حجم ما أحدثت إلا كتاب علي عبدالرازق عن الخلافة الإسلامية الذي سبق كتاب طه حسين بعام واحد على وجه التقريب، وأدى إلى الإطاحة بصاحبه من الأزهر.
والمؤكد أن الحرية العقلية التي انطلق منها الكتاب أثارت الحياة الثقافية كلها، وخاصة المؤسسات والهيئات والمجموعات المحافظة التي ازدادت اشتعالا لعوامل سياسية ودينية حركها المنهج تحريكا فيه عنف لا سبيل إلى إنكاره. ولقد استندت ثورة الغضب على الكتاب إلى مجموعة من العبارات المتحررة قالها طه حسين في ثنايا الكتاب، منها ما يتصل بشكه في الوجود التاريخي لإبراهيم وإسماعيل، ومنها ما يتصل بتعظيم شأن النبي من ناحية أسرته ونسبه. ومن المؤكد كذلك أن طه حسين كان متوقعا الثورة عليه، ولكنه ما كان يتوقع كل ما وصلت إليه من تداعيات سلبية وإيجابية على السواء.
رحلة دينية
ولذلك أصبح للكتاب رحلة علمية تتصل بالنقاش حول المبادئ العقلية والمبررات التاريخية التي يستند إليها افتراض طه حسين. وأصبح للكتاب رحلة سياسية حركتها خصومات حزبية ترتبط بالصراع بين الوفد من ناحية وحزب الأحرار الدستوريين حماة طه حسين من ناحية ثانية. وأصبح للكتاب رحلة دينية ترتبط بالصراع المستمر بين دعاة الدولة المدنية ودعاة الدولة الدينية، وهو الصراع الذي لم ينفصل عن التعصب الديني الذي أدى إلى تقديم طه حسين إلى النيابة كما أدى إلى محاكمته. وأخيرا، أصبح للكتاب رحلة فكرية تتصل بوضع مجموعة من الأصول العقلانية المهمة التي تتجاوز الشعر الجاهلي إلى حرية الفكر بعامة، وما ينبغي أن يتوافر لهذه الحرية من حماية. ولقد كان كراتشكوفسكي محقا في دراسته عن المناخ الذي أثاره كتاب طه حسين، كما كان محقا عندما جعل من صدور هذا الكتاب بداية حقيقية للاتجاهات الحديثة في مصر.
أما الرحلة العلمية فتتجلى في طوفان هائل من الكتب والمقالات قامت بالرد على طه حسين. حسبي أن أقول إنه ما بين سنة 1926 وسنة 1927، أي في عامين فحسب، صدرت مجموعة حاشدة من الكتب للرد على كتاب طه حسين.
وقد أدت الاتهامات إلى تقديم طه حسين إلى المحاكمة. وكان ذلك في آخر شهر مايو، عندما تقدم الشيخ حسنين الطالب بالقسم المخصوص بالأزهر ببلاغ لسعادة النائب العمومي يتهم فيه طه حسين بأنه ألف كتابا أسماه في الشعر الجاهلي ونشره على الجمهور، ويؤكد "أن في هذا الكتاب طعنا صريحا في القرآن، حيث نسب المؤلف الخرافة والكذب لهذا الكتاب السماوي الكريم". ويتحرك شيخ الأزهر فيرسل، بدوره بلاغا إلى النائب العام في أوائل يونيو سنة 1926 وتقريرا من علماء الجامع الأزهر عن طعن طه حسين بكتابه في القرآن والنبي. ويتقدم أحد أعضاء مجلس النواب ببلاغ هو الاخر يتهم فيه طه حسين بالتعدي على الإسلام.
وتقوم العاصفة حول الكتاب. ويصل الأمر إلى قيام مظاهرات تتوجه إلى البرلمان، ويخرج سعد زغلول ليقول "إن مسألة كهذه لا يمكن أن تؤثر في هذه الأمة المتمسكة بدينها. هبوا أن رجلا مجنوناً يهزي في الطريق فهل يضير العقلاء شيء من ذلك؟ إن هذا الدين متين، وليس الذي شك فيه زعيما ولا إماما حتى نخشى من شكه على العامة فليشك ما شاء، ماذا علينا إذا لم يفهم البقر". وتتدخل الأحزاب في المعركة، ويعلن الشيخ علي الغاياتي عزمه على استجواب رئيس الوزراء عدلي يكن في هذا الشأن، ويقدم أحد نواب الوفد اقتراحا من ثلاثة أقسام: أولها إعدام الكتاب، وثانيها إحالة طه حسين إلى النيابة، وثالثها إلغاء وظيفته. وينتهي الأمر بموافقة البرلمان على إعدام الكتاب وإحالة طه حسين إلى النيابة فحسب.
وبالفعل، تقوم الجامعة بسحب نسخ الكتاب من الأسواق، وتتولى النيابة التحقيق في الأمر، مهتدية بدستور 1923 الذي كان ينص على صيانة الحريات، والذي كان محل تقدير الحكومة التي جمعت بين الأحرار الدستوريين والوفديين في ائتلاف وطني. ولحسن الحظ، كان الظرف السياسي المتحول لصالح طه حسين، على النقيض من الظرف السياسي الذي لم يكن في صالح علي عبدالرازق، ففي أزمة "في الشعر الجاهلي" كان عدلي يكن الليبرالي العنيد ـ رئيس الأحرار الدستوريين ـ رئيس الحكومة، وكانت وزارة العدل تابعة للأحرار الدستوريين الذين أشاعوا فيها أفكارهم الليبرالية.
لكن هذه الملابسات لا تمنع من أن نسجل للقضاء موقفه الجليل من أزمة طه حسين، وأن نشير إلى قرار النيابة ضد طه حسين، فالقرار وثيقة سياسية وفكرية وعلمية مشرفة للقضاء وللفكر المصري العربي الحديث على السواء. فرئيس نيابة مصر محمد نور بنى قراره على دراسة علمية للكتاب وكل ما كتب حوله من مقالات أو كتب، بل تعدى ذلك إلى بقية أعمال طه حسين. وينتهي من دراسته العلمية الرصينة إلى القرار التالي:
"إن للمؤلف فضلاً لا ينكر في سلوكه طريقا جديدا للبحث حذا هذا فيه حذو العلماء من الغربيين، ولكنه لشدة تأثره بما أخذ عنهم قد تورط في بحثه حتى تخيل حقا ما ليس بحق أو ما لايزال في حاجة إلى إثبات أنه حق. إنه قد سلك طريقا مظلما فكان يجب عليه أن يسير على مهل وأن يحتاط في سيره حتى لا يضل، ولكنه أقدم بغير احتياط فكانت النتيجة غير محمودة. وحيث إنه مما تقدم يتضح أن غرض المؤلف لم يكن مجرد الطعن والتعدي على الدين، بل إن العبارات الماسة بالدين التي أوردها في بعض المواضع من كتابه إنما قد أوردها في سبيل البحث العلمي مع اعتقاده أن بحثه يقتضيها، وحيث إنه من ذلك يكون القصد الجنائي غير متوفر، فلذلك تحفظ الأوراق إداريا".
وبهذا القرار أنقذ طه حسين من عقوبة السجن، وظل يمارس عمله في الجامعة، وحذفت بعض الفقرات الحرجة من كتابه، حين أصدره مرة أخرى بعنوان "في الأدب الجاهلي" عام 1927، بعد أن وسع فيه وأسهب في إثبات فروضه، وأكد الجوانب الفكرية في كتابه القديم ومنحها المزيد من عناصر القوة التي أعانتها على مواصلة رحلتها الفكرية الخصبة في عقول الأجيال التي جاءت من بعد طه حسين. والتي تعلمت من رحلة كتابه معنى وأهمية الدور الذي يقوم به المفكر الأصيل في مجتمع متخلف.
أهم رواد الشعر الجاهلي
:
تفضلوا لمعرفتهم صح
:
امرؤ القيس
********
امرؤ القيس (124 - 80 ق.هـ / 500 - 544 م) واسمه امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي. من أشهر شعراء العرب، وقائل أحد المعلقات
ولد امرؤ القيس بنجد نحو سنة 501 م وكان ذا منيتٍ عربيٍ عريق، فأمه فاطمة بنت ربيعة أخت كليب والمهلهل، أشراف إحدى القبائل اليمنية التي كانت تسكن غربي حضرموت قبل الإسلام، و أبوه حجر بن الحارث الكندي ملك بني أسد. نشأ امرؤ القيس نشأة ترف وشب في نعيم...
للشاعر امرؤ القيس
أرانا موضعين لأمر
غيب
*************
أرانا موضعين لأمر غيب وَنُسْحَرُ بالطَّعامِ، وَبالشَّرابِ
عَصافيرٌ، وَذُبَّانٌ، وَدودٌ، وأجْرأُ مِنْ مُجَلِّحَة ِ الذِّئابِ
فبعضَ اللوم عاذلتي فإني ستكفيني التجاربُ وانتسابي
إلى عرقِ الثرى وشجت عروقي وهذا الموت يسلبني شبابي
ونفسي،، سَوفَ يَسْلُبُها، وجِرْمي، فيلحِقني وشكا بالتراب
ألم أنض المطي بكلِّ خرق أمَقَ الطُّولِ، لمَّاعِ السَّرابِ
وأركبُ في اللهام المجر حتى أنالَ مآكِلَ القُحَمِ الرِّغابِ
وكُلُّ مَكارِمِ الأخْلاقِ صارَتْ إلَيْهِ هِمَّتي، وَبِهِ اكتِسابي
وقد طَوَّفْتُ في الآفاقِ، حَتى رضيتُ من الغنيمة بالإياب
أبعد الحارث الملكِ ابن عمرو وَبَعْدَ الخيرِ حُجْرٍ، ذي القِبابِ
أرجي من صروفِ الدهر ليناً ولم تغفل عن الصم الهضاب
وأعلَمُ أنِّني، عَمّا قَريبٍ، سأنشبُ في شبا ظفر وناب
كما لاقى أبي حجرٌ وجدّي ولا أنسي قتيلاً بالكلاب
زُهَير بن أبي سُلمَى
************
13 ق. هـ / ? - 609 م
زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رباح المزني، من مُضَر.
حكيم الشعراء في الجاهلية وفي أئمة الأدب من يفضّله على شعراء العرب كافة.
قال ابن الأعرابي: كان لزهير من الشعر ما لم يكن لغيره: كان أبوه شاعراً، وخاله شاعراً، وأخته سلمى شاعرة، وابناه كعب وبجير شاعرين، وأخته الخنساء شاعرة.
ولد في بلاد مُزَينة بنواحي المدينة وكان يقيم في الحاجر (من ديار نجد)، واستمر بنوه فيه بعد الإسلام.
قيل: كان ينظم القصيدة في شهر وينقحها ويهذبها في سنة فكانت قصائده تسمّى (الحوليات)، أشهر شعره معلقته التي مطلعها:
أمن أم أوفى دمنة لم تكلم
ويقال : إن أبياته في آخرها تشبه كلام الأنبياء.
للشاعر زُهَير بن أبي سُلمَى
القصائد :
أمِنْ أُمّ أوْفَى دِمْنَة ٌ لمْ تَكَلّمِ ( معلقة )
صَحا القَلبُ عن سلمى وأقصرَ باطِلُهْ
لمنِ الديارُ غشيتها بالفدفدِ؟
ألا ليت شعري: هل يرى الناسُ ما أرى
لِمَنْ طَلَلٌ بِرامَة َ لا يَريمُ،
لعمركَ، والخطوبُ مغيراتٌ،
النابغة الذبيانى
*************************
هو زياد بن معاوية من غطفان، أبو أمامة ويقال أبو ثمامة نبغ في الشعر بعدما طعن في السن وكان مع النعمان بن المنذر ومع أبيه وجده وكانوا له مكرمين ، كانت له قبةٌ في سوق عكاظ تأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارها .
وأكثر من مدح النعمان وهو القائل فيه : فأنك شمس والملوك كواكب * إذا طلعت لم يبد منهن كوكب ، وغضب عليه الملك فهرب منه إلى الغساسنة ثم عاد بعد مدة وقال قصائده في الاعتذار واختلف في السبب فقيل أنه هجا الملك والأقرب للصواب أنه دخل على الملك وزوجته عنده فقال له صفها لي في شعرك يا أبا امامة فقال قصيدته التي أولها :أمن آل مية رائح أو مغتدِ ثم وصف بطنها وعكنها ومتنها وروادفها ثم فرجها ، فقال أحد ندماء الملك ما يقول هذا الكلام إلا من قد جرب فوقر ذلك في نفسه . فهرب النابغة إلى الغساسنة ثم عاد فاعتذر إليه بقصيدة التي مطلعها .
من ديوان النابغة الذبيانى للشاعر النابغة الذبيانى
يا دار ميَّة بالعلياء فالسندِ ، ومنها
:
:
نـبـئـت أن أبــا قـابـوس أوعـدنـي ولا قـــرارَ عـلـى زأرٍ مــن الأســدِ
مــهـلاً فــداءً لــك الأقــوامُ كـلـهُمُ ومــا أُثـمِّـرُ مــن مــالٍ ومــن iiولـدِ
فــلا لـعمر الـذي مـسَّحتُ كـعبته وما أُريقَ على الأنصابِ من جسدِ
مـا إن بـدأتُ بـشيءٍ أنـت تـكرههُ إذن فـلا رفـعت سوطي إلى يدي
حاتَم الطائي
**********
? - 46 ق. هـ / ? - 577 م
حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج الطائي القحطاني، أبو عدي.
شاعر جاهلي، فارس جواد يضرب المثل بجوده. كان من أهل نجد، وزار الشام فتزوج من ماوية بنت حجر الغسانية، ومات في عوارض (جبل في بلاد طيء)
من طـئ كان جواداً شاعراً كان ظفراً إذا قاتل غلب،
وإذا غنم أنهب،
وإذا سُئل وهب،
وإذا ضرب القداح سبق،
وإذا أسر أطلق
وقد قسم ماله بضع عشرة مرة وكان أقسم بالله لا يقتل واحد أمه ( وحيد أمه ) .
كان في بيته قدور عظام لا تنزل عن الأثافي (حجارة الموقد)
كان غلاماً يرعى أبل أبيه فمر به عبيد بن الأبرص والنابغة الذبياني وبشر بن أبي حازم فنحر لهم ثلاثة من أبله وهو لا يعرفهم فلما سأل عنهم فتسموا له فرق فيهم الإبل كلها فعلم أبوه بذلك فأتاه فقال له : ما فعل الإبل قال يا أبه طوقتك مجد طوق الحمامة وأخبره بما صنع فقال له أبوه : لا أساكنك أبداً فاعتزل أبيه .
ويقال أجواد العرب ثلاثة كعب بن مامه وحاتم الطائى وهرم بن سنان الذي مدحه زهير . ..........
وقصص جوده و بذله كثيرة كثيرة ليس هذا مكان لذكرها
اولا: البلد التي عاش فيه هي الجزيرة
العربية وهو الاسم الدائم لهذه المنطقة
ثانيا: انا من مدينة حائل -المملكة
العربية السعودية (جزيرة العرب)
وقبر حاتم كما نعرفة وانا زرتة يقع فى
قرية اسمها توارن و هي تقع فى جبل اجا بجبل
شمر
من ديوان حاتم الطائى للشاعر حاتم الطائى
حاتم الطائي
********************
وما من شيمتي شتم ابن عمي ومــا مــن مـخلف مـن يـرتجيني
سـأمـنحه عـلـى الـعـلات حـتـى أرى مـــــأوي أن لا يـشـتـكـيـني
وكـلـمة حـاسـدٍ مــن غـير جـرم سـمعت وقـلت مـري فـأنقذيني
وعـابـوهـا عــلـي فــلـم تـعـبني ولـــم يـعـرق لـهـا يــوم جـبـيني
وذي وجـهـيـن يـلـقـاني طـلـيـقاً ولــيــس إذا تــغـيـب يـأتـسـيني
نــظـرت بـعـيـنه فـكـفـفت عـنـه مـحافظة عـلى حـسبي وديـني
فـلـومـيني إذا لـــم أقـــر ضـيـفا وأكــرم مـكـرمي وأهـن مـهيني
ولا تنفصل الشروط الموضوعية لهذه اللحظة عن الدور الذي تقوم به الذات الفاعلة في الفكر، وهي ذات موصوفة بصيغة المفرد لكنها تنطوي على معنى الجمع، وتشير إلى ما تبذله الطليعة التي لا تتوقف عن مساءلة القائم والمتوارث والمتعارف عليه، وتسعى إلى اكتشاف ما يظل في حاجة إلى الكشف. وتتكون هذه الطليعة من الأفراد المتميزين الذين يستبدلون حرية الفكر بضرورته، وابتكارية الرؤية بتقليديتها، تماما كما يستبدلون الشك بالتصديق، والتمرد الخلاق بالإذعان إلى الاتباع. هؤلاء الأفراد المتميزون هم الرواد الذين يأخذون على عاتقهم مواجهة مجتمعاتهم في شجاعة، كي يزيحوا نقاب التخلف، متحملين في صلابة وعزم كل هجوم واضطهاد.
وطه حسين واحد من هؤلاء الرواد المتميزين، واجه مجتمعه مواجهة شجاعة في مجالات كثيرة منها الدرس الأدبي، ولم يأبه بالهجوم أو الاضطهاد، بل واصل رسالته، وتحدى خصومه، وسخر من أعدائه، وظل نصيرا للجديد الواعد في مجالات الثقافة المختلفة، ملحا على أن أول شرط من شروط التقدم هو الوعي بالتخلف، وإدراك أسبابه ومبرراته، ومواجهة الأصول التي تدعمها، ومجاوزتها بما ينقضها ويستبدل بها نقائض واعدة. ولم يتوان طه حسين في بذل كل ما يستطيع من جهد في هذا السبيل مهما تعددت مجالاته، وذلك إلى الدرجة التي استطاع بها أن يسهم إسهاما كبيرا في تشكيل الجانب المتقدم من فكرنا الحديث.
حتمية الحرية
عاد طه حسين من بعثته إلى فرنسا سنة 1919 مستوعباً فكراً محدثاً يواجه الجهل بالعلم، والنقل بالعقل، والتقليد بالاجتهاد. ويقدر ما تأثر بالتقدم الحضاري، واستوعب التيارات الفكرية والإبداعية الرائدة، تأثر بالتيار العقلاني الذي يحتل ديكارت فيه مكانة لافتة. والتيار العقلاني يعني القول بأولوية العقل، وقدرته الذاتية على إدراك الحقيقة، كما يعني تفسير المبادئ التي تصدر عنها الأشياء تفسيرا سببيا يقبله الفكر الذي يعمل العقل في كل شيء. وأول خطوة تخطوها النزعة العقلانية لهذا التيار هي إثبات وجودها بنفي نقائضها، ومن ثم القضاء على تميز القديم على الجديد لمجرد الإيمان بأفضلية الماضي على نحو مطلق، والقضاء على مبدأ القداسة الجامد الذي يحرم البحث في بعض جوانب التراث، وإعادة النظر في كل ما هو قائم من مناهج. وإطلاق مبدأ الشك الذي يضع كل شيء موضع المساءلة. ويلزم عن ذلك كله تأكيد حتمية الحرية في الدرس الأدبي، لسبب بسيط هو أنه لا وجود لنزعة عقلانية دون حرية الفكر، ولا وجود لدرس أدبي حقيقي، أصيل، من غير تحرر من القيود. ولذلك قال طه حسين قولته المشهورة "الأدب في حاجة إلى الحرية.. في حاجة إلى ألا يعتبر علما دينيا ولا وسيلة. وهو في حاجة إلى أن يتحرر من التقديس. هو في حاجة إلى أن يكون كغيره من العلوم قادرا على أن يخضع للبحث والتحليل والشك والرفض والإنكار، لأن هذه الأشياء كلها هي الأشياء الخصبة حقاً".
وقد طبق طه حسين فكره العقلاني على التراث العربي. فبدأ في دراسة الشعر العربي من منظور العقلانية السببية التي تصل الإبداع بشروطه الدافعة إليه، وتجعل منه استجابة فردية لثلاثية الزمان والمكان والمجموعة البشرية. ولم يكن ذلك بعيدا عن مبدأ الشك الديكارتي الذي استعان به في مناقشة كل ما يتصل بالشعر العربي القديم. وكانت نقطة البداية في ذلك إعادة النظر في قضية الخصومة بين القدماء والمحدثين. وهي قضية قديمة وحديثة في آن. قديمة لأنها تدور حول الاستجابات المتعارضة لشعر القرن الثاني للهجرة، وحديثة لأنها تحاول أن تعالج انقسام الحياة الثقافية في مصر من منظور الاستجابات المتعارضة إلى التحديث والحداثة. ولذلك كان أول ما كتبه طه حسين عن الشعر العربي هو دراساته عن العصر العباسي في جريدة السياسة في الفترة ما بين ديسمبر 1922 وفبراير 1924. وأهم ما في هذه الدراسات الشك في الصورة التقليدية للعصر العباسي الأول، وإثبات أن هذا العصر كان عصر شك ومجون إلى جانب كونه عصر جد وعلم. وقد أحدثت هذه الدراسات ردود أفعال معارضة، وأثارت ثائرة المحافظين. لكنها دفعت طه حسين إلى اتخاذ خطوة أبعد، وهي الشك في وجود بعض الشعراء القدماء.
النزعة العقلانية
وبالفعل، كتب طه حسين في جريدة السياسة في أواخر سنة 1924 مقالاته عن شعراء الغزل في العصر الإسلامي، من أمثال مجنون ليلى الذي شك طه حسين في وجوده. وبقدر ما أثارت هذه المقالات من ردود أفعال غاضبة، فإنها أضاءت لطه حسين فكرته الأساسية عن الانتحال، وزودته بجرأة على المضي في تطبيق مبدأ الشك إلى ذروته. وكان من نتيجة ذلك كتابه "في الشعر الجاهلي" الذي أصدره عام 1926. وهو الكتاب الذي انتهى فيه طه حسين إلى الشك في وجود هذا الشعر كله، أو على الأقل أغلب هذا الشعر لأسباب بسطها في الكتاب. ويعني ذلك أن كتاب "الشعر الجاهلي" ـ على عكس ما يعرف الكثيرون ـ يمثل ذروة تطبيق مبادئ النزعة العقلانية التي بدأت بالشك في صورة العصر العباسي عام 1922، ثم تصاعدت إلى الشك في وجود بعض شعراء الغزل العذري عام 1924، ثم وصلت إلى الذروة التي انتهت بالشك في وجود الشعر الجاهلي نفسه عام 1926.ويفتتح طه حسين كتابه "في الشعر الجاهلي" بكلماته الحاسمة التي تحدد منهجه على النحو التالي: "سأسلك في هذا النحو من البحث مسلك المحدثين من أصحاب العلم والفلسفة فيما يتناولون من العلم والفلسفة. أريد أن أصطنع في الأدب هذا المنهج الفلسفي الذي استحدثه ديكارت للبحث عن حقائق الأشياء في أول هذا العصر الحديث. والناس يعلمون أن القاعدة الأساسية لهذا المنهج هي أن يتجرد الباحث من كل شيء كان يعلمه من قبل، وأن يستقبل موضوع بحثه خالي الذهن مما قيل فيه خلوا تاما. والناس جميعا يعلمون أن هذا المنهج الذي سخط عليه أنصار القديم في الدين والفلسفة، يوم ظهر، قد كان من أخصب المناهج وأقواها وأحسنها أثرا، وأنه قد جدد العلم والفلسفة تجديدا، وأنه قد غير مذاهب الأدباء في آدابهم والفنانين في فنونهم، وأنه هو الطابع الذي يمتاز به هذا العصر الحديث. فلنصطنع هذا المنهج حين نريد أن نتناول أدبنا العربي القديم وتاريخه بالبحث والاستقصاء، ولنستقبل هذا الأدب وتاريخه وقد برأنا أنفسنا من كل ما قيل فيهما من قبل، وخلصنا من كل الأغلال الكثيرة الثقيلة التي تحول بيننا وبين الحركة العقلية الحرة".
ولم يكن من المهم في ممارسة هذا المنهج أن يتبع طه حسين تفاصيل المنهج الديكارتي في دقائقه، فقد كان الأكثر أهمية لتحقيق هدفه المضي مع المبدأ العام الذي يضع المسلمات المتوارثة موضع المساءلة، بعيدا عن أية تحيزات مسبقة أو تصورات متوارثة. ولا أحسب أن الكثيرين في زمننا يمكن أن يعترضوا على تطبيق هذا المبدأ العام الذي أدى إلى تطور الدرس في العلوم الاجتماعية والإنسانية. ولكن الأمر كان يختلف اختلافا كبيرا في العشرينيات التي كتب فيها طه حسين كتابه، وفي مناخ ثقافي كان لا يزال مشبعا بجمود التقليد وسطوة الاتباع، ويخشى من الصدمات المعرفية التي تهدد علاقات المعرفة الجامدة، أو تخلخل نواهيها الثابتة. ولذلك كان تطبيق طه حسين لهذا المنهج حدثا خطيراً، امتد أثره من مجال الدرس الأدبي إلى مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية المختلفة، وذلك على نحو أسهم جذريا في تأسيس طرائق محدثة في فهم الظواهر وتأويلها، كما أسهم في التحرر من سطوة القدماء في الدرس وسيطرة علاقات الاتباع والتقليد في بناء المنهج المتبع، واستبدل بسؤال الماضي أسئلة المستقبل، وبالتطلع بأعين السابقين التطلع بأعين العصر نفسه إلى مختلف الظواهر التي لابد أن توضع موضع المساءلة حتى تغدو موضوعا للدرس المنهجي العقلاني.
وكان تطبيق هذا المنهج على الشعر الجاهلي، إذا انتقلنا من العموم إلى الخصوص، يعني الشك في قيمة هذا الشعر وفي وجوده التاريخي، وصياغة طه حسين لأخطر نظرية في تاريخ الدرس الأدبي الحديث، وهي "نظرية الانتحال". ويلخص طه حسين هذه النظرية فيما يتصل بالشعر الجاهلي بقوله: "أول شيء أفجؤك به في هذا الحديث هو أنني شككت في قيمة الأدب الجاهلي وألححت في الشك، أو قل ألح علي الشك، فأخذت أبحث وأفكر، وأقرأ وأتدبر، حتى انتهى بي هذا كله إلى شيء إلا يكن يقينا فهو قريب من اليقين. ذلك أن الكثرة المطلقة مما نسميه أدبا جاهليا ليست من الجاهلية في شيء وإنما هي منحولة بعد ظهور الإسلام، فهي إسلامية تمثل حياة المسلمين وميولهم وأهواءهم أكثر مما تمثل حياة الجاهليين، ولا أكاد أشك في أن ما بقي من الأدب الجاهلي الصحيح قليل جدا لا يمثل شيئا ولا يدل على شيء ولا ينبغي الاعتماد عليه في استخراج الصورة الأدبية الصحيحة لهذا العصر الجاهلي. وأنا أقدر النتائج الخطيرة لهذه النظرية، لكني مع ذلك لا أتردد في إثباتها وإذاعتها، ولا أضعف عن أن أعلن إليك وإلى غيرك من القراء أن ما تقرأه على أنه شعر امرئ القيس أو طرفة أو ابن كلثوم أو عنترة ليس من هؤلاء الناس في شيء، وإنما هو انتحال الرواة أو اختلاق الأعراب أو صنعة النحاة أو تكلف القصاص أو اختراع المفسرين والمحدثين والمتكلمين".
وقد صاحب هذه النتيجة المهمة في الشك في الشعر الجاهلي نتيجة أخرى مؤداها أن مرآة الحياة الجاهلية يجب أن تلتمس في القرآن الكريم لا في الأدب الجاهلي، فمادام الأدب الجاهلي منتحلا فإن صورة العصر الجاهلي لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال القرآن الكريم الذي لا يقبل الانتحال. وخطورة هذه النتيجة أنها تقلب المبدأ القديم، إذ بعد أن كان الشعر الجاهلي يستعان به لفهم المشكل من القرآن إذا بالقرآن يستعان به لفهم ما غمض من جوانب العصر الجاهلي.
أما الأسباب العقلية التي أدت بطه حسين إلى الشك في الشعر الجاهلي فأسباب متعددة، أولها أن الأدب الجاهلي الذي وصلنا لا يمثل الحياة الدينية والعقلية والسياسية والاقتصادية للعرب الجاهليين، وثانيها أن هذا الأدب بعيد كل البعد عن أن يمثل اللغة العربية في ذلك العصر، بلهجاتها المختلفة، وبانقسامها إلى لغة العرب العاربة والعرب المستعربة، أو لغة حمير الجنوبية ولغة عدنان الشمالية. ويضيف طه حسين إلى ذلك المزيد من الأسباب التي كانت في ذاتها بمنزلة دوافع إلى انتحال الشعر الجاهلي في رأيه. ولذلك يخصص قسما كبيرا من كتابه يوضح فيه أسباب نحل الشعر. ويمهد لحديثه عن هذه الأسباب بتأكيد ظاهرة الانتحال وشيوعها في الآداب القديمة بوجه عام، وفي الأدب اليوناني بوجه خاص.
وبعض هذه الأسباب يرجع إلى السياسة وما يتصل بها من عصبيات قبلية ومنافع سياسية عمت العرب جميعا بعد الإسلام. كما يرجع البعض الثاني إلى عوامل دينية، منها ما يتصل بتعظيم شأن النبي من ناحية أسرته ونسبه في قريش، ومنها ما يتصل بإثبات أن القرآن كتاب عربي مطابق في ألفاظه للغة العرب. أما البعض الثالث من أسباب الانتحال فيرجع إلى ازدهار الفن القصصي في العصر الأموي وأوائل العصر العباسي، وهو ازدهار أدى بالقصاص إلى تأليف شعر كثير ونسبته إلى عرب الجاهلية، وذلك مثل الشعر الذي روي عن عاد وثمود وتبع وحمير في اليمن القديمة، أو مثل ما روي من شعر عن العلاقات بالفرس واليهود والحبشة، وأخيرا الشعر المنسوب إلى آدم نفسه. أما البعض الرابع من أسباب الانتحال فيرجع إلى الشعوبية والصراع بين العرب والفرس، فهذا الصراع أدى بالعرب وخصومهم إلى الانتحال فيما يؤكد طه حسين. ولذلك كانت الشعوبية تنحل من الشعر ما فيه عيب للعرب وغض منهم. وكان خصوم الشعوبية ينحلون من الشعر ما فيه ذود عن العرب ورفع لأقدارهم. أما البعض الأخير من الأسباب التي أدت إلى الانتحال فمتصل برواة الشعر نفسه، فلقد كانت رواية الشعر حرفة، وعندما تروج الحرفة ويكثير الطلب عليها، يكثر الانتحال، ويأخذ الرواة أنفسهم في الكذب، سعيا وراء المزيد من الربح أو التميز.
المعيار الحاسم
ولكن كيف السبيل إلى التمييز بين الشعر المنتحل والشعر الصحيح؟ يجيب طه حسين عن هذا السؤال بما يذهب إليه من أن المعيار الحاسم في الكشوف عن أصالة الشعر أو زيفه هو الدرس الداخلي للشعر نفسه في ألفاظه ومعانيه، الدرس الأسلوبي التفصيلي الذي يبين عن ما ينتسب إلى العصر الجاهلي بلغته المائزة وصوره الخاصة وأساليبه النوعية وما لا ينتسب إليه. ولكن في نهج يصل بين الداخل والخارج، ويربط بين كيفية تركيب النص داخليا والأسانيد الخارجية لروايته، أو الوقائع التاريخية المرتبطة به أو التي يشير إليها. ونقطة البدء والعود في هذا النوع من الدرس هي التفحص الداخلي للنصوص.
ويدلل طه حسين على ذلك بتخصيص القسم الأخير من كتابه لدراسة الشعراء، ليثبت الانتحال من داخل الشعر الجاهلي، بعد أن أثبته من خارجه. ويبدأ الدراسة الداخلية بالحديث عن شعراء اليمن، ثم شعراء مضر، وينتهي بأن يقول للقارئ الذي يحرص على جذبه إلى تصديق محاجته ما يلي: "أنت ترى بعد هذا كله أنا في هذا الكتاب لم نكن هدامين ليس غير، وإنما هدمنا لنبني. ونحن نحاول أن يكون بناؤنا متين الأساس قوي الدعائم". ويضيف طه حسين إلى ذلك أن المنهج الذي يدعو إليه يحتاج إلى التوسع في تطبيقه على بقية الشعر العربي، وأن هذا التوسع يحتاج إلى دعم ومعونة الصادقين المخلصين. ويأمل في أنه لن يفقد ما يحتاج إليه من دعم ومعونة هؤلاء المخلصين، خصوصا "حين يستأنف بحثه عن الشعر الجاهلي في تفصيل أكبر ودقة شاملة منذ السنة المقبلة إن شاء الله".بهذه الكلمات ينتهي كتاب الشعر الجاهلي، وينتهي طه حسين من عرض نظريته في الانتحال، وكله أمل في استئناف الدراسة التفصيلية. ولكن هذا الأمل سرعان ما اختفى فور صدور الكتاب الذي أحدث من ردود الفعل العنيفة ما دفع صاحب الكتاب إلى هجر الكتابة عن الشعر الجاهلي لسنوات، كما أحدث من عواصف التغير الفكري ما جعل منه أبرز ثورة منهجية في فكرنا الحديث، ثورة لا يقترب منها في حجم ما أحدثت إلا كتاب علي عبدالرازق عن الخلافة الإسلامية الذي سبق كتاب طه حسين بعام واحد على وجه التقريب، وأدى إلى الإطاحة بصاحبه من الأزهر.
والمؤكد أن الحرية العقلية التي انطلق منها الكتاب أثارت الحياة الثقافية كلها، وخاصة المؤسسات والهيئات والمجموعات المحافظة التي ازدادت اشتعالا لعوامل سياسية ودينية حركها المنهج تحريكا فيه عنف لا سبيل إلى إنكاره. ولقد استندت ثورة الغضب على الكتاب إلى مجموعة من العبارات المتحررة قالها طه حسين في ثنايا الكتاب، منها ما يتصل بشكه في الوجود التاريخي لإبراهيم وإسماعيل، ومنها ما يتصل بتعظيم شأن النبي من ناحية أسرته ونسبه. ومن المؤكد كذلك أن طه حسين كان متوقعا الثورة عليه، ولكنه ما كان يتوقع كل ما وصلت إليه من تداعيات سلبية وإيجابية على السواء.
رحلة دينية
ولذلك أصبح للكتاب رحلة علمية تتصل بالنقاش حول المبادئ العقلية والمبررات التاريخية التي يستند إليها افتراض طه حسين. وأصبح للكتاب رحلة سياسية حركتها خصومات حزبية ترتبط بالصراع بين الوفد من ناحية وحزب الأحرار الدستوريين حماة طه حسين من ناحية ثانية. وأصبح للكتاب رحلة دينية ترتبط بالصراع المستمر بين دعاة الدولة المدنية ودعاة الدولة الدينية، وهو الصراع الذي لم ينفصل عن التعصب الديني الذي أدى إلى تقديم طه حسين إلى النيابة كما أدى إلى محاكمته. وأخيرا، أصبح للكتاب رحلة فكرية تتصل بوضع مجموعة من الأصول العقلانية المهمة التي تتجاوز الشعر الجاهلي إلى حرية الفكر بعامة، وما ينبغي أن يتوافر لهذه الحرية من حماية. ولقد كان كراتشكوفسكي محقا في دراسته عن المناخ الذي أثاره كتاب طه حسين، كما كان محقا عندما جعل من صدور هذا الكتاب بداية حقيقية للاتجاهات الحديثة في مصر.
أما الرحلة العلمية فتتجلى في طوفان هائل من الكتب والمقالات قامت بالرد على طه حسين. حسبي أن أقول إنه ما بين سنة 1926 وسنة 1927، أي في عامين فحسب، صدرت مجموعة حاشدة من الكتب للرد على كتاب طه حسين.
وقد أدت الاتهامات إلى تقديم طه حسين إلى المحاكمة. وكان ذلك في آخر شهر مايو، عندما تقدم الشيخ حسنين الطالب بالقسم المخصوص بالأزهر ببلاغ لسعادة النائب العمومي يتهم فيه طه حسين بأنه ألف كتابا أسماه في الشعر الجاهلي ونشره على الجمهور، ويؤكد "أن في هذا الكتاب طعنا صريحا في القرآن، حيث نسب المؤلف الخرافة والكذب لهذا الكتاب السماوي الكريم". ويتحرك شيخ الأزهر فيرسل، بدوره بلاغا إلى النائب العام في أوائل يونيو سنة 1926 وتقريرا من علماء الجامع الأزهر عن طعن طه حسين بكتابه في القرآن والنبي. ويتقدم أحد أعضاء مجلس النواب ببلاغ هو الاخر يتهم فيه طه حسين بالتعدي على الإسلام.
وتقوم العاصفة حول الكتاب. ويصل الأمر إلى قيام مظاهرات تتوجه إلى البرلمان، ويخرج سعد زغلول ليقول "إن مسألة كهذه لا يمكن أن تؤثر في هذه الأمة المتمسكة بدينها. هبوا أن رجلا مجنوناً يهزي في الطريق فهل يضير العقلاء شيء من ذلك؟ إن هذا الدين متين، وليس الذي شك فيه زعيما ولا إماما حتى نخشى من شكه على العامة فليشك ما شاء، ماذا علينا إذا لم يفهم البقر". وتتدخل الأحزاب في المعركة، ويعلن الشيخ علي الغاياتي عزمه على استجواب رئيس الوزراء عدلي يكن في هذا الشأن، ويقدم أحد نواب الوفد اقتراحا من ثلاثة أقسام: أولها إعدام الكتاب، وثانيها إحالة طه حسين إلى النيابة، وثالثها إلغاء وظيفته. وينتهي الأمر بموافقة البرلمان على إعدام الكتاب وإحالة طه حسين إلى النيابة فحسب.
وبالفعل، تقوم الجامعة بسحب نسخ الكتاب من الأسواق، وتتولى النيابة التحقيق في الأمر، مهتدية بدستور 1923 الذي كان ينص على صيانة الحريات، والذي كان محل تقدير الحكومة التي جمعت بين الأحرار الدستوريين والوفديين في ائتلاف وطني. ولحسن الحظ، كان الظرف السياسي المتحول لصالح طه حسين، على النقيض من الظرف السياسي الذي لم يكن في صالح علي عبدالرازق، ففي أزمة "في الشعر الجاهلي" كان عدلي يكن الليبرالي العنيد ـ رئيس الأحرار الدستوريين ـ رئيس الحكومة، وكانت وزارة العدل تابعة للأحرار الدستوريين الذين أشاعوا فيها أفكارهم الليبرالية.
لكن هذه الملابسات لا تمنع من أن نسجل للقضاء موقفه الجليل من أزمة طه حسين، وأن نشير إلى قرار النيابة ضد طه حسين، فالقرار وثيقة سياسية وفكرية وعلمية مشرفة للقضاء وللفكر المصري العربي الحديث على السواء. فرئيس نيابة مصر محمد نور بنى قراره على دراسة علمية للكتاب وكل ما كتب حوله من مقالات أو كتب، بل تعدى ذلك إلى بقية أعمال طه حسين. وينتهي من دراسته العلمية الرصينة إلى القرار التالي:
"إن للمؤلف فضلاً لا ينكر في سلوكه طريقا جديدا للبحث حذا هذا فيه حذو العلماء من الغربيين، ولكنه لشدة تأثره بما أخذ عنهم قد تورط في بحثه حتى تخيل حقا ما ليس بحق أو ما لايزال في حاجة إلى إثبات أنه حق. إنه قد سلك طريقا مظلما فكان يجب عليه أن يسير على مهل وأن يحتاط في سيره حتى لا يضل، ولكنه أقدم بغير احتياط فكانت النتيجة غير محمودة. وحيث إنه مما تقدم يتضح أن غرض المؤلف لم يكن مجرد الطعن والتعدي على الدين، بل إن العبارات الماسة بالدين التي أوردها في بعض المواضع من كتابه إنما قد أوردها في سبيل البحث العلمي مع اعتقاده أن بحثه يقتضيها، وحيث إنه من ذلك يكون القصد الجنائي غير متوفر، فلذلك تحفظ الأوراق إداريا".
وبهذا القرار أنقذ طه حسين من عقوبة السجن، وظل يمارس عمله في الجامعة، وحذفت بعض الفقرات الحرجة من كتابه، حين أصدره مرة أخرى بعنوان "في الأدب الجاهلي" عام 1927، بعد أن وسع فيه وأسهب في إثبات فروضه، وأكد الجوانب الفكرية في كتابه القديم ومنحها المزيد من عناصر القوة التي أعانتها على مواصلة رحلتها الفكرية الخصبة في عقول الأجيال التي جاءت من بعد طه حسين. والتي تعلمت من رحلة كتابه معنى وأهمية الدور الذي يقوم به المفكر الأصيل في مجتمع متخلف.
أهم رواد الشعر الجاهلي
:
تفضلوا لمعرفتهم صح
:
امرؤ القيس
********
امرؤ القيس (124 - 80 ق.هـ / 500 - 544 م) واسمه امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي. من أشهر شعراء العرب، وقائل أحد المعلقات
ولد امرؤ القيس بنجد نحو سنة 501 م وكان ذا منيتٍ عربيٍ عريق، فأمه فاطمة بنت ربيعة أخت كليب والمهلهل، أشراف إحدى القبائل اليمنية التي كانت تسكن غربي حضرموت قبل الإسلام، و أبوه حجر بن الحارث الكندي ملك بني أسد. نشأ امرؤ القيس نشأة ترف وشب في نعيم...
للشاعر امرؤ القيس
أرانا موضعين لأمر
غيب
*************
أرانا موضعين لأمر غيب وَنُسْحَرُ بالطَّعامِ، وَبالشَّرابِ
عَصافيرٌ، وَذُبَّانٌ، وَدودٌ، وأجْرأُ مِنْ مُجَلِّحَة ِ الذِّئابِ
فبعضَ اللوم عاذلتي فإني ستكفيني التجاربُ وانتسابي
إلى عرقِ الثرى وشجت عروقي وهذا الموت يسلبني شبابي
ونفسي،، سَوفَ يَسْلُبُها، وجِرْمي، فيلحِقني وشكا بالتراب
ألم أنض المطي بكلِّ خرق أمَقَ الطُّولِ، لمَّاعِ السَّرابِ
وأركبُ في اللهام المجر حتى أنالَ مآكِلَ القُحَمِ الرِّغابِ
وكُلُّ مَكارِمِ الأخْلاقِ صارَتْ إلَيْهِ هِمَّتي، وَبِهِ اكتِسابي
وقد طَوَّفْتُ في الآفاقِ، حَتى رضيتُ من الغنيمة بالإياب
أبعد الحارث الملكِ ابن عمرو وَبَعْدَ الخيرِ حُجْرٍ، ذي القِبابِ
أرجي من صروفِ الدهر ليناً ولم تغفل عن الصم الهضاب
وأعلَمُ أنِّني، عَمّا قَريبٍ، سأنشبُ في شبا ظفر وناب
كما لاقى أبي حجرٌ وجدّي ولا أنسي قتيلاً بالكلاب
زُهَير بن أبي سُلمَى
************
13 ق. هـ / ? - 609 م
زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رباح المزني، من مُضَر.
حكيم الشعراء في الجاهلية وفي أئمة الأدب من يفضّله على شعراء العرب كافة.
قال ابن الأعرابي: كان لزهير من الشعر ما لم يكن لغيره: كان أبوه شاعراً، وخاله شاعراً، وأخته سلمى شاعرة، وابناه كعب وبجير شاعرين، وأخته الخنساء شاعرة.
ولد في بلاد مُزَينة بنواحي المدينة وكان يقيم في الحاجر (من ديار نجد)، واستمر بنوه فيه بعد الإسلام.
قيل: كان ينظم القصيدة في شهر وينقحها ويهذبها في سنة فكانت قصائده تسمّى (الحوليات)، أشهر شعره معلقته التي مطلعها:
أمن أم أوفى دمنة لم تكلم
ويقال : إن أبياته في آخرها تشبه كلام الأنبياء.
للشاعر زُهَير بن أبي سُلمَى
القصائد :
أمِنْ أُمّ أوْفَى دِمْنَة ٌ لمْ تَكَلّمِ ( معلقة )
صَحا القَلبُ عن سلمى وأقصرَ باطِلُهْ
لمنِ الديارُ غشيتها بالفدفدِ؟
ألا ليت شعري: هل يرى الناسُ ما أرى
لِمَنْ طَلَلٌ بِرامَة َ لا يَريمُ،
لعمركَ، والخطوبُ مغيراتٌ،
النابغة الذبيانى
*************************
هو زياد بن معاوية من غطفان، أبو أمامة ويقال أبو ثمامة نبغ في الشعر بعدما طعن في السن وكان مع النعمان بن المنذر ومع أبيه وجده وكانوا له مكرمين ، كانت له قبةٌ في سوق عكاظ تأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارها .
وأكثر من مدح النعمان وهو القائل فيه : فأنك شمس والملوك كواكب * إذا طلعت لم يبد منهن كوكب ، وغضب عليه الملك فهرب منه إلى الغساسنة ثم عاد بعد مدة وقال قصائده في الاعتذار واختلف في السبب فقيل أنه هجا الملك والأقرب للصواب أنه دخل على الملك وزوجته عنده فقال له صفها لي في شعرك يا أبا امامة فقال قصيدته التي أولها :أمن آل مية رائح أو مغتدِ ثم وصف بطنها وعكنها ومتنها وروادفها ثم فرجها ، فقال أحد ندماء الملك ما يقول هذا الكلام إلا من قد جرب فوقر ذلك في نفسه . فهرب النابغة إلى الغساسنة ثم عاد فاعتذر إليه بقصيدة التي مطلعها .
من ديوان النابغة الذبيانى للشاعر النابغة الذبيانى
يا دار ميَّة بالعلياء فالسندِ ، ومنها
:
:
نـبـئـت أن أبــا قـابـوس أوعـدنـي ولا قـــرارَ عـلـى زأرٍ مــن الأســدِ
مــهـلاً فــداءً لــك الأقــوامُ كـلـهُمُ ومــا أُثـمِّـرُ مــن مــالٍ ومــن iiولـدِ
فــلا لـعمر الـذي مـسَّحتُ كـعبته وما أُريقَ على الأنصابِ من جسدِ
مـا إن بـدأتُ بـشيءٍ أنـت تـكرههُ إذن فـلا رفـعت سوطي إلى يدي
حاتَم الطائي
**********
? - 46 ق. هـ / ? - 577 م
حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج الطائي القحطاني، أبو عدي.
شاعر جاهلي، فارس جواد يضرب المثل بجوده. كان من أهل نجد، وزار الشام فتزوج من ماوية بنت حجر الغسانية، ومات في عوارض (جبل في بلاد طيء)
من طـئ كان جواداً شاعراً كان ظفراً إذا قاتل غلب،
وإذا غنم أنهب،
وإذا سُئل وهب،
وإذا ضرب القداح سبق،
وإذا أسر أطلق
وقد قسم ماله بضع عشرة مرة وكان أقسم بالله لا يقتل واحد أمه ( وحيد أمه ) .
كان في بيته قدور عظام لا تنزل عن الأثافي (حجارة الموقد)
كان غلاماً يرعى أبل أبيه فمر به عبيد بن الأبرص والنابغة الذبياني وبشر بن أبي حازم فنحر لهم ثلاثة من أبله وهو لا يعرفهم فلما سأل عنهم فتسموا له فرق فيهم الإبل كلها فعلم أبوه بذلك فأتاه فقال له : ما فعل الإبل قال يا أبه طوقتك مجد طوق الحمامة وأخبره بما صنع فقال له أبوه : لا أساكنك أبداً فاعتزل أبيه .
ويقال أجواد العرب ثلاثة كعب بن مامه وحاتم الطائى وهرم بن سنان الذي مدحه زهير . ..........
وقصص جوده و بذله كثيرة كثيرة ليس هذا مكان لذكرها
اولا: البلد التي عاش فيه هي الجزيرة
العربية وهو الاسم الدائم لهذه المنطقة
ثانيا: انا من مدينة حائل -المملكة
العربية السعودية (جزيرة العرب)
وقبر حاتم كما نعرفة وانا زرتة يقع فى
قرية اسمها توارن و هي تقع فى جبل اجا بجبل
شمر
من ديوان حاتم الطائى للشاعر حاتم الطائى
حاتم الطائي
********************
وما من شيمتي شتم ابن عمي ومــا مــن مـخلف مـن يـرتجيني
سـأمـنحه عـلـى الـعـلات حـتـى أرى مـــــأوي أن لا يـشـتـكـيـني
وكـلـمة حـاسـدٍ مــن غـير جـرم سـمعت وقـلت مـري فـأنقذيني
وعـابـوهـا عــلـي فــلـم تـعـبني ولـــم يـعـرق لـهـا يــوم جـبـيني
وذي وجـهـيـن يـلـقـاني طـلـيـقاً ولــيــس إذا تــغـيـب يـأتـسـيني
نــظـرت بـعـيـنه فـكـفـفت عـنـه مـحافظة عـلى حـسبي وديـني
فـلـومـيني إذا لـــم أقـــر ضـيـفا وأكــرم مـكـرمي وأهـن مـهيني
الثلاثاء، 7 ديسمبر 2010
بعد اعتراف البرازيل الارجنتين تعلن اعترافها بفلسطين “دولة حرة مستقلة” على حدود1967
بوينوس ايرس – ا ف ب
اعلنت وزارة خارجية الارجنتين الاثنين ان الرئيسة كريستينا كيرشنر بعثت برسالة الى نظيرها الفلسطيني محمود عباس تعلن فيها ان بلادها “تعترف بفلسطين دولة حرة مستقلة في حدود 1967″.
وجاء في بيان لوزارة الخارجية ان “الرئيسة كريستينا كيرشنر وجهت الاثنيين الى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مذكرة تبلغه فيها بان حكومة الارجنتين تعترف بفلسطين دولة حرة مستقلة داخل حدود 1967″ وفقا لبيان وزارة الخارجية.
وكانت البرازيل اتخذت الجمعة قرارا مماثلا حيث اعلنت يوم الجمعة رسميا اعترافها بدولة فلسطين على حدود 1967 وجاء الإعلان في رسالة وجهها الرئيس البرازيلي لولا دي سلفا إلى الرئيس محمود عباس وتسلمها وزير الخارجية رياض المالكي.
وكان امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه قد اعلن الاثنين ان الارجنتين ودولا اخرى ستعترف بالدولة الفلسطينية اسوة بالبرازيل واوضح عبد ربه في حديث لاذاعة فلسطين الحكومية “ان اعتراف البرازيل بالدولة الفلسطينية المستقلة في حدود عام 1967 شجع دولا اخرى على الاعتراف بالدولة الفلسطينية”.
من جانبه اعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية الاثنين ان بلاده تعتبر ان اعتراف الارجنتين بفلسطين “دولة حرة ومستقلة ضمن حدود 1967″ هو
قرار “يدعو الى الاسف”.
تاتى تلك التطورات فيما افادت الانباء الواردة من اورجواى بأعتزامها الاعتراف بفلسطين دولة حرة مستقلة على غرار النهج الذى انتهجته كل من الارجنتين ومن قبلها البرازيل
الأربعاء، 10 نوفمبر 2010
هذه قصيدة كتبها نزار قبانى فى رئاء الرئيس المصرى جمال عبد الناصر
قتلناكَ .. يا آخر الأنبياءْ
قتلناكَ ..
ليس جديدا علينا
اغتيال الصحابة والأولياء
فكم من رسول قتلنا ..
وكم من إمام ذبحناه وهو يصلى صلاة العشاء ..
فتاريخنا كله محنة ..
وأيامنا كلها كربلاء ..
ـ 2 ـ
نزلت علينا كتابا جميلا
ولكننا لا نجيد القراءةْ ..
وسافرت فينا لأرض البراءةْ ..
ولكننا ما قبلنا الرحيلا
تركناك فى شمس سيناء وحدكْ ..
تكلِّم ربك فى الطور وحدك ..
وتعرى .. وتشقى .. وتعطش وحدكْ ..
ونحن هنا .. نجلس القرفصاءْ
نبيع الشعارات للأغبياءْ
ونحشو الجماهير تبنا .. وقشّا ..
ونتركهم يعلكون الهواءْ
ـ 3 ـ
قتلناك .. يا جبل الكبرياءْ
وآخر قنديل زيتٍ
يضىء لنا ، فى ليالى الشتاء
وآخر سيفٍ من القادسيةْ
قتلناك نحن بكلتا يدينا ..
وقلنا : المنيّة
لماذا قبلت المجىء إلينا ؟
فمثلك كان كثيرا علينا ..
سقيناك سمّ العروبة ، حتى شبعتْ ..
رميناك فى نار عمّان ، حتى احترقتْ
أريناك غدر العروبة ، حى كفرتْ
لماذا ظهرت بأرض النفاق ..
لماذا ظهرت ؟
فنحن شعوب من الجاهليهْ
ونحن التقلبُ ..
نحن التذبذبُ ..
والباطنيهْ ..
نبايع أربابنا فى الصباح
ونأكلهم .. حين تأتى العشيةْ ..
ـ 4 ـ
قتلناكَ ..
يا حبّنا وهوانا ..
وكنت الصديق ، وكنت الصدوق ،
وكنت أبانا ..
وحين غسلنا يدينا ..
اكتشفنا ..
بأن قتلنا منانا ..
وأن دماءك فوق الوسادةِ ..
كانت دمانا ..
نفضت غبار الدراويش عنّا
أعدْت إلينا صبانا
وسافرت فينا إلى المستحيل
وعلّمتنا الزهو والعنفوانا ..
ولكنّنا ..
حين طال المسير علينا
وطالت أظافرنا .. ولحانا ..
قتلنا الحصانا ..
فتبّت يدانا ..
فتبت يدانا..
أتينا إليك بعاهاتنا
وأحقادنا .. وانحرافاتنا
إلى أن ذبحناك ذبحاً
بسيف أسانا
فليتكَ فى أرضنا ما ظهرْت ..
وليتك كنت نبىّ سوانا ..
ـ 5 ـ
أبا خالدٍ .. يا قصيدة شعرٍ
تُقالُ ،
فيخضرٌّ منها المدادْ ..
إلى أين ؟
يا فارس الحلْم تمضى ..
وما الشوط .. حين يموت الجوادْ ؟
إلى أين ؟
كل الأساطير ماتتْ
بموتك ، وانتحرت شهرزادْ ..
وراء الجنازة .. سارت قريشٌ
فهذا هشامٌ ..
وهذا زياد ْ..
وهذا ، يريق الدموع عليكْ
وخنجرهُ ، تحت ثوب الحدادْ
وهذا يجاهدُ فى نومه ،
وفى الصحو ، يبكى عليه الجهادْ ..
وهذا يحاول بعدك ملكاً ..
وبعدك ..
كل الملوك رمادْ ..
وفود الخوارج .. جاءت جميعاً
لتنظم فيك ملاحم عشقْ ..
فمن كفّروكَ ..
ومن خوّنوكَ ..
ومن صلبوك بباب دمشقْ ..
أنادى عليك .. أبا خالدٍ
وأعرف أنى أنادى بوادْ
وأعرف أنك لن تستجيبَ
وأن الخوارقَ ليس تعادْ ..
قتلناكَ ..
ليس جديدا علينا
اغتيال الصحابة والأولياء
فكم من رسول قتلنا ..
وكم من إمام ذبحناه وهو يصلى صلاة العشاء ..
فتاريخنا كله محنة ..
وأيامنا كلها كربلاء ..
ـ 2 ـ
نزلت علينا كتابا جميلا
ولكننا لا نجيد القراءةْ ..
وسافرت فينا لأرض البراءةْ ..
ولكننا ما قبلنا الرحيلا
تركناك فى شمس سيناء وحدكْ ..
تكلِّم ربك فى الطور وحدك ..
وتعرى .. وتشقى .. وتعطش وحدكْ ..
ونحن هنا .. نجلس القرفصاءْ
نبيع الشعارات للأغبياءْ
ونحشو الجماهير تبنا .. وقشّا ..
ونتركهم يعلكون الهواءْ
ـ 3 ـ
قتلناك .. يا جبل الكبرياءْ
وآخر قنديل زيتٍ
يضىء لنا ، فى ليالى الشتاء
وآخر سيفٍ من القادسيةْ
قتلناك نحن بكلتا يدينا ..
وقلنا : المنيّة
لماذا قبلت المجىء إلينا ؟
فمثلك كان كثيرا علينا ..
سقيناك سمّ العروبة ، حتى شبعتْ ..
رميناك فى نار عمّان ، حتى احترقتْ
أريناك غدر العروبة ، حى كفرتْ
لماذا ظهرت بأرض النفاق ..
لماذا ظهرت ؟
فنحن شعوب من الجاهليهْ
ونحن التقلبُ ..
نحن التذبذبُ ..
والباطنيهْ ..
نبايع أربابنا فى الصباح
ونأكلهم .. حين تأتى العشيةْ ..
ـ 4 ـ
قتلناكَ ..
يا حبّنا وهوانا ..
وكنت الصديق ، وكنت الصدوق ،
وكنت أبانا ..
وحين غسلنا يدينا ..
اكتشفنا ..
بأن قتلنا منانا ..
وأن دماءك فوق الوسادةِ ..
كانت دمانا ..
نفضت غبار الدراويش عنّا
أعدْت إلينا صبانا
وسافرت فينا إلى المستحيل
وعلّمتنا الزهو والعنفوانا ..
ولكنّنا ..
حين طال المسير علينا
وطالت أظافرنا .. ولحانا ..
قتلنا الحصانا ..
فتبّت يدانا ..
فتبت يدانا..
أتينا إليك بعاهاتنا
وأحقادنا .. وانحرافاتنا
إلى أن ذبحناك ذبحاً
بسيف أسانا
فليتكَ فى أرضنا ما ظهرْت ..
وليتك كنت نبىّ سوانا ..
ـ 5 ـ
أبا خالدٍ .. يا قصيدة شعرٍ
تُقالُ ،
فيخضرٌّ منها المدادْ ..
إلى أين ؟
يا فارس الحلْم تمضى ..
وما الشوط .. حين يموت الجوادْ ؟
إلى أين ؟
كل الأساطير ماتتْ
بموتك ، وانتحرت شهرزادْ ..
وراء الجنازة .. سارت قريشٌ
فهذا هشامٌ ..
وهذا زياد ْ..
وهذا ، يريق الدموع عليكْ
وخنجرهُ ، تحت ثوب الحدادْ
وهذا يجاهدُ فى نومه ،
وفى الصحو ، يبكى عليه الجهادْ ..
وهذا يحاول بعدك ملكاً ..
وبعدك ..
كل الملوك رمادْ ..
وفود الخوارج .. جاءت جميعاً
لتنظم فيك ملاحم عشقْ ..
فمن كفّروكَ ..
ومن خوّنوكَ ..
ومن صلبوك بباب دمشقْ ..
أنادى عليك .. أبا خالدٍ
وأعرف أنى أنادى بوادْ
وأعرف أنك لن تستجيبَ
وأن الخوارقَ ليس تعادْ ..
جمال عبد الناصر
| جمال عبد الناصر | |
| ثاني رئيس لجمهورية مصر العربية |
|---|
يعتبر عبد الناصر من أهم الشخصيات السياسية في الوطن العربي وفي العالم النامي للقرن العشرين والتي أثرت تأثيرا كبيرا في المسار السياسي العالمي. عرف عن عبد الناصر قوميته وانتماؤه للوطن العربي، وأصبحت أفكاره مذهبا سياسيا سمي تيمنا باسمه وهو "الفكر الناصري" والذي اكتسب الكثير من المؤيدين في الوطن العربي خلال فترة الخمسينيات والستينيات. وبالرغم من أن صورة جمال عبد الناصر كقائد اهتزت إبان نكسة 67 إلا أنه ما زال يحظى بشعبية وتأييد بين كثير من مؤيديه، والذين يعتبرونه "رمزا للكرامة والحرية العربية ضد استبداد الاستعمار وطغيان الاحتلال". توفي سنة 1970، وكانت جنازته ضخمة جدا خرجت فيها أغلب الجنسيات العربية حزنا على رحيله.
نشأته
ولد جمال عبد الناصر حسين سلطان على عبد النبي بالأسكندرية قبيل أحداث ثورة 1919 التي هزّت مصر، وحركت وجدان المصريين، ألهبت مشاعر الثورة والوطنية في قلوبهم، وبعثت روح المقاومة ضد المستعمرين. وهو من اصول صعيديه فكان به حميه الرجل الغيور المتغلب عليه عادات وتقاليد المجتمع المصري الطيب العريق وكان أبوه عبد الناصر حسين خليل سلطان قد انتقل من قريته بني مر بمحافظة أسيوط؛ ليعمل وكيلا لمكتب بريد باكوس بالإسكندرية، وقد تزوج من السيدة "فهيمة" ابنة "محمد حماد" تاجر الفحم المعروف في المدينة.وفي منزل والده- رقم 12 "شارع الدكتور قنواتي"- بحي فلمنج ولد في (15 يناير 1918). وقد تحول هذا المنزل الآن إلي متحف يضم ممتلكات جمال عبد الناصر في بدايه حياته. وكان والده دائم الترحال والانتقال من بلدة إلى أخرى؛ نظراً لطبيعة وظيفته التي كانت تجعله لا يستقر كثيرا في مكان.

جمال في بيت عمه
و لم يكد يبلغ الثامنة من عمره حتى تُوفيت أمه في (18 رمضان 1344 هـ / 2 أبريل 1926) وهي تضع مولودها الرابع "شوقي" بعد أخوته الليثي وعز العرب، وكان عمه "خليل"، الذي يعمل موظفا بالأوقاف في القاهرة متزوجاً منذ فترة، ولكنه لم يرزق بأبناء، فوجد في أبناء أخيه أبوته المفتقدة وحنينه الدائم إلى الأبناء؛ فأخذهم معه إلى القاهرة؛ ليقيموا معه حيث يوفر لهم الرعاية والاستقرار بعد وفاة أمهم.وبعد أكثر من سبع سنوات على وفاة السيدة "فهيمة" تزوج الوالد عبد الناصر من السيدة "عنايات مصطفى" في مدينة السويس وذلك سنة 1933، ثم ما لبث أن تم نقله إلى القاهرة ليصبح مأمورا للبريد في حي الخرنفش بين الأزبكية والعباسية؛ حيث استأجر بيتا يملكه أحد اليهود المصريين، فانتقل مع إخوته للعيش مع أبيهم. بعد أن تم نقل عمه "خليل" إلى إحدى القرى بالمحلة الكبرى، وكان في ذلك الوقت طالبًا في الصف الأول الثانوي. وكان ذلك في سن 12.
زواجه
وفي 29 يونيو 1944 تزوج جمال عبد الناصر من تحية محمد كاظم – ابنة تاجر من رعايا إيران – كان قد تعرف على عائلتها عن طريق عمه خليل حسين، وقد أنجب ابنتيه هدى ومنى وثلاثة أبناء هم خالد (على اسم أخي تحية المتوفي خالد) وعبد الحكيم (على اسم عبد الحكيم عامر صديق عمره) وعبد الحميد. لعبت تحية دوراً هاماً في حياته خاصة في مرحلة الإعداد للثورة واستكمال خلايا تنظيم الضباط الأحرار، فقد تحملت أعباء أسرته الصغيرة - هدى ومنى - عندما كان في حرب فلسطين 1948، كما ساعدته في إخفاء السلاح حين كان يدرب الفدائيين المصريين للعمل ضد القاعدة البريطانية في قناة السويس في 1951، 1952.جمال في حياته العسكرية
بعد حصوله على شهادة الثانوية من مدرسة النهضة المصرية بالقاهرة(في عام 1356 هـ / 1937)، كان يتوق إلى دراسة الحقوق، ولكنه ما لبث أن قرر دخول الكلية الحربية، بعد أن قضى بضعة أشهر في دراسة الحقوق. دخل الكلية الحربية، ولم يكن طلاب الكلية يتجاوزن 90 طالبا. وبعد تخرجه في الكلية الحربية (عام 1357 هـ / 1938) التحق بالكتيبة الثالثة بنادق، وتم نقله إلى "منقباد" بأسيوط؛ حيث التقى بأنور السادات وزكريا محيي الدين.وفي سنة (1358هـ / 1939) تم نقله إلى الإسكندرية، وهناك تعرف على عبد الحكيم عامر، الذي كان قد تخرج في الدفعة التالية له من الكلية الحربية، وفي عام 1942 تم نقله إلى معسكر العلمين، وما لبث أن نُقل إلى السودان ومعه عامر.
وعندما عاد من السودان تم تعيينه مدرسا بالكلية الحربية، والتحق بكلية أركان الحرب؛ فالتقى خلال دراسته بزملائه الذين أسس معهم "تنظيم الضباط الأحرار".
الثوار في حرب فلسطين
كانت الفترة ما بين 1945و1947 هي البداية الحقيقية لتكوين نواة تنظيم الضباط الأحرار؛ فقد كان معظم الضباط، الذين أصبحوا- فيما بعد "اللجنة التنفيذية للضباط الأحرار"، يعملون في العديد من الوحدات القريبة من القاهرة، وكانت تربطهم علاقات قوية بزملائهم؛ فكسبوا من بينهم مؤيدين لهم.وكانت حرب 1948 هي الشرارة التي فجّرت عزم هؤلاء الضباط على الثورة. وفي تلك الأثناء كان كثير من هؤلاء الضباط منخرطين بالفعل في حرب فلسطين.
نشأة تنظيم الضباط الأحرار
المقال الرئيسي: حركة الضباط الأحراروفي صيف 1949 نضجت فكرة إنشاء تنظيم ثوري سري في الجيش، وتشكلت لجنة تأسيسية ضمت في بدايتها خمسة أعضاء فقط، هم: جمال عبد الناصر، وكمال الدين حسين، وحسن إبراهيم، وخالد محيي الدين، وعبد المنعم عبد الرءوف، ثم زيدت بعد ذلك إلى عشرة، بعد أن انضم إليها كل من: أنور السادات، وعبد الحكيم عامر، وعبد اللطيف البغدادي، وزكريا محيي الدين، وجمال سالم. وظل خارج اللجنة كل من: ثروت عكاشة، وعلي صبري، ويوسف منصور صديق.
وفي ذلك الوقت تم تعيين جمال عبد الناصر مدرسا في كلية أركان الحرب، ومنحه رتبة بكباشي (مقدم)، بعد حصوله على دبلوم أركان الحرب العام 1951 في أعقاب عودته من حرب فلسطين، وكان قد حوصر هو ومجموعة من رفاقه في "الفالوجة" أكثر من أربعة أشهر، وبلغ عدد الغارات الجوية عليها أثناء الحصار 220 غارة. عاد بعد أن رأى بعينه الموت يحصد أرواح جنوده وزملائه، الذين رفضوا الاستسلام لليهود، وقاوموا برغم الحصار العنيف والإمكانات المحدودة، وقاتلوا بفدائية نادرة وبطولة فريدة؛ حتى تم رفع الحصار في جمادى الآخرة 1368 هـ / مارس 1949.
دخل دورات خارج مصر منها دورة السلاح أو الصنف في بريطانيا، مما أتاح له التعرف على الحياة الغربية والتأثر بمنجزاتها. كما كان دائم التأثر بالأحداث الدولية وبالواقع العربي وأحداثه السياسية وتداعيات الحرب العالمية الثانية وانقلاب بكر صدقي باشا كأول انقلاب عسكري في الوطن العربي في العراق سنة 1936. وثورة رشيد عالي الكيلاني في العراق ضد الإنجليز والحكومة الموالية لهم سنة 1941.وتأميم مصدق لنفط إيران سنة 1951. والثورات العربية ضد المحتل مثل الثورة التونسية والثورة الليبية. كما أعجب بحركة الإخوان المسلمين ثم ما لبث أن توصل إلى رأي بأن لا جدوى من أحزاب دينية في وطن عربي يوجد فيه أعراق وطوائف وأديان مختلفة
عد سلسلة من الإخفاقات التي واجهها الملك داخليا وخارجيا وخصوصا تخبطه في علاقاته أثناء الحرب العالمية الثانية بين دول المحور والحلفاء، مما زعزع موقف مصر كثيرا وأدى إلى إنشاء ثاني أكبر قاعدة بريطانية في المنطقة في السويس "بعد الحبانية في الفلوجة في العراق ". وكذلك موقفه في حرب 1948 التي خسر فيها الحرب. وقبل ذلك كانت الدعوات والضغوطات داخليا وعربيا تحث قادة الجيش على لعب دورا في إصلاح الأوضاع المصرية، منها ما كانت تبثه محطة إذاعة برلين العربية إبان الحرب العالمية الثانية والتي كانت تحت تصرف كل من الشخصية الوطنية العراقية رشيد عالي الكيلاني ومفتي القدس أمين الحسيني، وأخذ الكيلاني بعد أن نجح في العراق سنة 1941 بإحداث أول ثورة تحررية في الوطن العربي ضد الإنجليز ذات أبعاد قومية تنادي بوحدة الأقطار العربية أطلق التصريحات والبيانات للقادة والجيوش العربية بضرورة الانتفاض ضد الهيمنة البريطانية والفرنسية. وحث الجيش المصري على الثورة ضد المستعمر الذي يدعم النظام الملكي منبهين من خطر المخططات الأجنبية لمنح فلسطين لليهود، وخص الجيش المصري بخطاب يحثه على مقاومة الإنجليز من خلال دعم وتأييد الالمان ودول المحور. وبعد مهادنة الملك فاروق للانجليز أصدر الكيلاني بيانا يحث الجيش المصري بالانتفاض على الملك ولقيت دعوة الكيلاني التفهم والترحيب لدى القادة العسكريين المصريين.[بحاجة لمصدر] وكانت لطروحاته وشعاراته الثورية والتحررية من خلال إذاعة برلين العربية الأثر في نفوس ثوار مصر بالاطاحة بالملك فاروق في حركة يوليو/ تموز 1952، لاسيما بعد أن تعمق هذا الاحساس بعد حرب 1948.
و في 23 يوليو 1952 قامت الثورة، ولم تلقَ مقاومة تذكر، ولم يسقط في تلك الليلة سوى ضحيتين فقط، هما الجنديان اللذان قتلا عند اقتحام مبنى القيادة العامة. وكان الضباط الأحرار قد اختاروا محمد نجيب رئيسا لحركتهم، وذلك لما يتمتع به من احترام وتقدير ضباط الجيش؛ وذلك لسمعته الطيبة وحسه الوطني، فضلا عن كونه يمثل رتبة عالية في الجيش، وهو ما يدعم الثورة ويكسبها تأييدا كبيرا سواء من جانب الضباط، أو من جانب جماهير الشعب.
وكان عبد الناصر هو الرئيس الفعلي للجنة التأسيسية للضباط الأحرار؛ ومن ثم فقد نشأ صراع شديد على السلطة بينه وبين محمد نجيب، ما لبث أن أنهاه عبد الناصر لصالحه في (17 ربيع الأول 1374 هـ / 14 نوفمبر 1954)، بعد أن اعتقل محمد نجيب، وحدد إقامته في منزله، وانفرد وحده بالسلطة.
و استطاع أن يعقد اتفاقية مع بريطانيا لجلاء قواتها عن مصر وذلك في 19 أكتوبر 1954، وذلك بعد أن اتفقت مصر وبريطانيا على أن يتم منح السودان الاستقلال.
في العام 1958 أقام وحدة اندماجية مع سوريا، وسميت الدولة الوليدة بالجمهورية العربية المتحدة، إلا أن هذه الوحدة لم تدم طويلاً، حيث حدث انقلاب في الإقليم السوري في سبتمبر من سنة 1961 أدى إلى إعلان الانفصال ثم تم عقد معاهدة وحدة متأنية مع العراق وسوريا سنة 1964 إلا أن وفاة الرئيس العراقي المشير عبد السلام عارف سنة 1966 ثم حرب 1967 حالت دون تحقيق الوحدة. علما أن مصر استمرت في تبني اسم "الجمهورية العربية المتحدة" وذلك لغاية سنة 1971 أي إلى ما بعد رحيل عبد الناصر بسنة.
بعد حرب حرب 1967 كما سميت في إسرائيل والغرب أو النكسة كما عرفت عند العرب، خرج عبدالناصر على الجماهير طالباً التنحي من منصبه، إلا أنه خرجت مظاهرات في العديد من مدن مصر وخصوصا في القاهرة طالبته بعدم التنحي عن رئاسة الجمهورية.
في عام 1968 خرجت مظاهرات في الجامعات المصرية تطالب بمحاسبة المسؤولين عن النكسة، فأصدر عبد الناصر بيان 30 مارس، الذي يعتبره المستشار طارق البشري بدايةً لمرحلةٍ جديدة في مسار الثورة بدأت تمهّد لإنشاء مؤسسات تساعد على تغيير بنية الجمهورية لتخرج مصر رويداً رويداً من قبضة الدولة الشمولية.[1] إلا ان تلك الخطوات لم تستمر نظراً لوفاته عام 1970 وتغيّر رؤى من قدموا من بعده.
من إنجازاته
ناصر مع خروشوف في تحويل مجرى النيل
- وافق على مطلب السوريين بالوحدة مع مصر في الجمهورية العربية المتحدة، والتي لم تستمر أكثر من ثلاث سنين تحت اسم الجمهورية العربية المتحدة (1958-1961) وسط مؤامرات دولية وعربية لإجهاضها.
- استجاب لدعوة العراق لتحقيق أضخم إنجاز وحدوي مع العراق وسوريا بعد تولي الرئيس العراقي المشير عبد السلام عارف رئاسة الجمهورية العراقية بما يسمى باتفاق 16 أبريل 1964.
- قام بتأميم قناة السويس وإنشاء السد العالي على نهر النيل.
- تأسيسه منظمة عدم الانحياز مع الرئيس اليوغوسلافي تيتو والإندونيسي سوكارنو والهندي نهرو.
- تأميم البنوك الخاصة والأجنبية العاملة في مصر.
- قوانين الإصلاح الزراعي وتحديد الملكية الزراعية والتي بموجبها صار فلاحو مصر يمتلكون للمرة الأولى الأرض التي يفلحونها ويعملون عليها وتم تحديد ملكيات الاقطاعيين بمئتي فدان فقط.
- إنشاء التليفزيون المصري (1960)
- قوانين يوليو الاشتراكية (1961)
- إبرام اتفاقية الجلاء مع بريطانيا العام 1954، والتي بموجبها تم جلاء آخر جندي بريطاني عن قناة السويس ومصر كلها في الثامن عشر من يونيو 1956.
- بناء إستاد القاهرة الرياضي بمدينة نصر.
- إنشاء كورنيش النيل.
- إنشاء معرض القاهرة الدولي للكتاب.
- التوسع في التعليم المجاني على كل المراحل.
- التوسع المطرد في مجال الصناعات التحويلية.
- إنشاءالتنظيم الطليعي.
يضيف د. جربتلي "فيما يتعلق بالقطاع الصناعي، حدث تغيير جذري في الدخل والإنتاج القومي، فقد زادت قيمة الإنتاج الصناعي بالاسعار الجارية من 314 مليون جنيه سنة 1952 إلى 1140 مليون جنيه سنة 1965 ووصلت إلى 1635 مليون سنة 1970 وزادت قيمة البترول من 34 مليون جنيه سنة 1952 إلى 133 مليون سنة 1970، ناهيك عن وفرة الطاقة الكهربائية، خصوصا بعد بناء السد العالي" أما د. إسماعيل صبري عبد الله الذي تولى وزارة التخطيط الاقتصادي في عهد السادات فيقول "أن الإنتاج الصناعي كان لا يزيد عن 282 مليون جنيه سنة 1952 وبلغ 2424 مليون جنيه سنة 1970, مسجلا نموا بمعدل 11.4% سنويا، ووصلت مساهمته في الدخل القومي إلى 22% سنة 1970 مقابل 9% سنة 1952,ووفرت الدولة طاقة كهربائية ضخمة ورخيصة، وزاد الإنتاج من 991 مليون كيلو وات/ساعة إلى 8113 مليون كيلو وات/ساعة." ويقول د. صبري "إن الثورة جاوزت نسبة 75% في الاستيعاب لمرحلة التعليم الالزامي، وارتفع عدد تلاميذ المرحلة الابتدائية من 1.6 مليون إلى 3.8 مليون، وعدد تلاميذ المدارس الاعدادية والثانوية من 250 الف إلى 1.500.000 وعدد طلاب الجامعات من 40 الف إلى 213 الف".
مساندة للحركات الثورية في الوطن العربي
اعتبر الرئيس ناصر من أبرز الزعماء المنادين بالوحدة العربية وهذا هو الشعور السائد يومذاك بين معظم الشعوب العربية. في كان "مؤتمر باندونج" سنة 1955 نقطة انطلاق عبدالناصر إلى العالم الخارجي.دعم الرئيس عبد الناصر القضية الفلسطينية وساهم شخصيا في حرب سنة 1948 وجرح فيها. وعند توليه الرئاسة اعتبر القضية الفلسطينية من أولوياته لأسباب عديدة منها مبدئية ومنها إستراتيجية تتعلق بكون قيام دولة معادية على حدود مصر سيسبب خرقا للأمن الوطني المصري. كما أن قيام دولة إسرائيل في موقعها في فلسطين يسبب قطع خطوط الاتصال التجاري والجماهيري مع المحيط العربي خصوصا الكتلتين المؤثرتين الشام والعراق لذلك كان يرى قيام وحدة إما مع العراق أو سوريا أو مع كليهما.
وكان لعبد الناصر دور بارز في مساندة ثورة الجزائر وتبني قضية تحرير الشعب الجزائري في المحافل الدولية، وسعى كذلك إلى تحقيق الوحدة العربية؛ فكانت تجربة الوحدة بين مصر وسوريا في فبراير 1958 تحت اسم الجمهورية العربية المتحدة، وقد تولى هو رئاستها بعد أن تنازل الرئيس السوري شكري القوتلي له عن الحكم، إلا أنها لم تستمر أكثر من ثلاث سنوات.
كما ساند عبد الناصر الثورة العسكرية التي قام بها ثوار الجيش بزعامة المشير عبد الله السلال في اليمن بسنة 1962 ضد الحكم الإمامي الملكي حيث أرسل عبد الناصر نحو 70 ألف جندي مصري إلى اليمن لمقاومة النظام الملكي الذي لقي دعما من المملكة العربية السعودية. كما أيد حركة تموز 1958 الثورية في العراق التي قادها الجيش العراقي بمؤازرة القوى السياسية المؤتلفة في جبهة الاتحاد الوطني للاطاحة بالحكم الملكي في 14 تموز 1958.
الاتجاه نحو التصنيع
شهدت مصر في الفترة من مطلع الستينيات إلى ما قبل النكسة نهضة اقتصادية وصناعية كبيرة، بعد أن بدأت الدولة اتجاها جديدا نحو السيطرة على مصادر الإنتاج ووسائله، من خلال التوسع في تأميم البنوك والشركات والمصانع الكبرى، وإنشاء عدد من المشروعات الصناعية الضخمة، وقد اهتم عبد الناصر بإنشاء المدارس والمستشفيات، وتوفير فرص العمل لأبناء الشعب، وتوَّج ذلك كله ببناء السد العالي الذي يُعد أهم وأعظم إنجازاته على الإطلاق؛ حيث حمى مصر من أخطار الفيضانات، كما أدى إلى زيادة الرقعة الزراعية بنحو مليون فدان، بالإضافة إلى ما تميز به باعتباره المصدر الأول لتوليد الكهرباء في مصر، وهو ما يوفر الطاقة اللازمة للمصانع والمشروعات الصناعية الكبرى.
- تعرض لمحاولة اغتيال في 26 أكتوبر1954م. عندما كان يلقي خطبة جماهيرية في ميدان المنشية بمدينة الإسكندرية الساحلية في احتفال أقيم تكريماً له ولزملائه بمناسبة اتفاقية الجلاء، حيث ألقيت عليه ثمان رصاصات لم تصبه أيا منها لكنها أصابت الوزير السوداني "ميرغني حمزة" وسكرتير هيئة التحرير بالإسكندرية "أحمد بدر" الذي كان يقف إلى جانب جمال عبد الناصر، وألقي القبض علي مطلق الرصاص، الذي تبين لاحقا أنه ينتمي الي تنظيم الاخوان المسلمين.[2] (و تقول بعض المصادر أن تلك المحاولة كانت مدبرة من النظام لإيجاد سبب وجيه لوقف نشاط جماعة الإخوان والقضاء عليها)
- ما لبث أن اصطدم بجميع الناشطين السياسيين وعلى رأسهم الشيوعيون وجماعة الإخوان المسلمين، والأخيرة التي صدر قرار في 13 يناير 1954 يقضي بحلها وحظر نشاطها.[3][4] وألقت الدولة المصرية آنذاك القبض علي الآلاف من أعضاء تلك الجماعات، وأجريت لهم محاكمات عسكرية وحكم بالإعدام على عدد منهم. وامتدت المواجهات إلى النقابات المختلفة؛ فقد تم حلّ مجلس نقابة المحامين في التي حلت بتاريخ 26 ديسمبر 1954، ثم تلتها نقابة الصحفيين في العام 1955.[5] كما ألغيت الحياة النيابية والحزبية ووحدت التيارات في الاتحاد القومي عام 1959، ثم الاتحاد الاشتراكي بسنة 1962.
- في 26 سبتمبر 1962 أرسل الرئيس عبد الناصر القوات المسلحة المصرية إلى اليمن لدعم الثورة اليمنية التي قامت على غرار الثورة المصرية، وأيدت السعودية الامام اليمني المخلوع خوفا من امتداد الثورة إليها. وهو ما أدى إلى توتر العلاقات المصرية السعودية، ويقول بعض المراقبين "بان ذلك كان له أثره السيئ في استنزاف موارد مصر وإضعاف قوتها العسكرية، وكانت أبرز عواقبه الوخيمة تلك الهزيمة العسكرية الفادحة التي منيت بها القوات المسلحة في نكسة 1967".
- في يونيو 1967 قصف سلاح الطيران الإسرائيلي جميع المطارات العسكرية لدول الطوق واستطاع تدمير سلاح الطيران المصري على الأرض، وقتل آلاف من الجنود المصريين في انسحاب الجيش غير المخطط له من سيناء والذي أصدره قائد الجيش عبد الحكيم عامر، مما أدى إلى سقوط شبه جزيرة سيناء والضفة الغربية وقطاع غزة ومرتفعات الجولان في يد إسرائيل في غضون ستة أيام.
وفاته
آخر مهام عبد الناصر كان الوساطة لإيقاف أحداث أيلول الأسود بالأردن بين الحكومة الأردنية والمنظمات الفلسطينية في قمة القاهرة في 26 إلى 28 سبتمبر 1970. حيث عاد من مطار القاهرة بعد أن ودع صباح السالم الصباح أمير الكويت. عندما داهمته نوبة قلبية بعد ذلك، وأعلن عن وفاته في 28 سبتمبر 1970 عن عمر 52 عاما بعد 18 عاماً قضاها في رئاسة مصر، ليتولى الحكم من بعده نائبه محمد أنور السادات[6].
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)



